علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
عدنان الحاجي
عن الكاتب :
من المترجمين المتمرسين بالأحساء بدأ الترجمة عام ٢٠١١، مطّلعٌ على ما ينشر بشكل يومي في الدوريات العلمية ومحاضر المؤتمرات العلمية التي تعقد دوريًّا في غير مكان، وهو يعمل دائمًا على ترجمة المفيد منها.

كيف يعلق الأطفال ذوو السلوكيات المضطربة في حالات دماغية محددة؟

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

الأفكار الرئيسة

 

تؤثّر اضطرابات السلوك التخريبي على ملايين الأطفال والمراهقين حول العالم ["اضطراب السلوك التخريبي هو أحد الاضطرابات النفسية والسلوكية التي تظهر غالبًا في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وتؤثر بشكل كبير في حياة الفرد والمحيطين به، ويتميز هذا الاضطراب بأنماط مستمرة من السلوك العدواني، والتحدي، والعناد، وانتهاك القواعد الاجتماعية أو القانونية، ما يجعل من الصعب على الطفل أو المراهق التكيف مع المدرسة، والأسرة، والمجتمع" (1)]. وتُعدّ تحديات الاضطرابات السلوكية سببًا رئيسََا يدفع الأسر إلى مراجعة عيادات الصحة النفسية.

 

كشفت هذه الدراسة كيف يقضي الأطفال المصابون باضطراب السلوك التخريبي وقتًا أطول في حالات دماغية [أي أنماط نشاط وتواصل مختلفة بين مناطق دماغية في لحظة معينة] تتسم بتغيرات في الاتصالية العصبية بين المناطق المسؤولة عن عمليات التفكير العليا واتخاذ القرارات وتركيز الانتباه وإدارة الانفعالات والتحكم فيها (2).

 

قد تُسهم هذه النتائج في تطوير تدخلات علاجية أكثر دقة للأطفال الذين يعانون من مشكلات السلوك التخريبي واضطرابات نفسية أخرى.

 

أثبتت دراسة جديدة أجراها مركز دراسات الطفل بجامعة ييل (YCSC) أن الأطفال والمراهقين المصابين باضطرابات سلوكية قد يواجهون صعوبة في الانتقال السلس بين حالات دماغية مختلفة. ويبدو أن أدمغتهم تتعثر في حالات دماغية تتسم بخلل في الاتصالية العصبية بين مناطق الدماغ المسؤولة عن تركيز الانتباه، ومرونة التفكير، وتنظيم الانفعالات (أي لا تتواصل فيها المناطق الرئيسية بشكل جيد).

 

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج، المنشورة في مجلة الطب النفسي البيولوجي: العلوم المفتوحة العالمية (Biological Psychiatry: Global Open Science) (3)، تكشف عن عملية دماغية جديدة قد تُسهم في تطوير أساليب علاج اضطراب السلوك التخريبي لدى الأطفال. وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تستخدم أساليب حوسبية متقدمة لتتبع التغيرات اللحظية (في الوقت الفعلي) في اتصالية الدماغ الوظيفية (4) لدى الأطفال الذين لديهم مشكلات سلوكية، وقد قادها الدكتور كريم إبراهيم Karim Ibrahim، الأستاذ المساعد في مركز دراسات الطفل بجامعة ييل.

 

يقول إبراهيم: "تفيد هذه الدراسة بأن الأطفال والمراهقين المصابين باضطرابات سلوكية تخريبية قد يواجهون صعوبة في الانتقال بين حالات الدماغ المختلفة (انتقال نشاط أدمغتهم بسلاسة من حالة دماغية إلى أخرى) بكفاءة، مما قد يؤثر في العمليات الإدراكية (بحيث لا تعمل القدرات العقلية المهمة بسلاسة كافية)، بما فيها الوظائف التنفيذية وتنظيم وإدارة الانفعالات بكفاءة".

 

قد تُسهم هذه النتائج في تعزيز فهم مدى تأثير التعرض للضغوط النفسية في تطور نمو الدماغ، وكيف يُسهم في ظهور حالات ضعف سلوكية لاحقة في الحياة. ويضيف إبراهيم: "قد تُمثل هذه الخصائص الديناميكية والمتغيرة تدريجيًّا للاتصالية بين مناطق الدماغ هدفًا علاجيًّا جديدًا ومثيرًا للاهتمام، يُمكن أن يُساعد الباحثين في تطوير تدخلات علاجية أكثر دقة تهدف إلى التخفيف من صعوبات تنظيم وإدارة الانفعالات لدى الأطفال والمراهقين المصابين باضطرابات سلوكية تخريبية واضطرابات نفسية أخرى". ويعتقد الباحثون أن أنماط الاتصالية بين مناطق الدماغ المتغيرة باستمرار هذه قد تُصبح محورًا جديدًا لابتكار علاجات أكثر دقة لتحسين التنظيم الانفعالي لدى الأطفال والمراهقين المصابين باضطرابات سلوكية.

 

باستخدام صور الرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ لـ 877 طفلاً يتراوح سنهم بين 9 و10 سنوات من مشروع دراسة التطور الإدراكي للدماغ لدى المراهقين. (5)، تعرّف إبراهيم وفريقه إلى 12 حالة دماغية متميزة تمثل أنماطًا متكررة من الاتصالية عبر شبكات الدماغ التي يمر بها الأطفال أثناء الراحة خلال تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي. وقد أمضى الأطفال المشاركون في الدراسة المصابون بسلوكيات مضطربة فترة زمنية أطول في حالات دماغية تتميز باتصالية متغيرة بين شبكات الوظائف التنفيذية والانتباه والتحكم الانفعالي.

 

"التغير في اتصالية شبكات الدماغ" تعني اختلاف كيفية تواصل مناطق الدماغ المختلفة مع بعضها البعض عما هو معتاد. ففي الوضع الطبيعي، تعمل مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه واتخاذ القرارات والتحكم في المشاعر بتناغم وتنسيق تام، تمامًا كفريق منسجم ومتناغم في عمله. أما عند حدوث هذا التغير في الاتصالية، فقد تصبح مسارات التواصل أضعف أو أقوى أو أقل تنظيمًا من المعتاد، ولذا يواجهون صعوبة في الانتقال بين الحالات الدماغية اللازمة لمهارات التفكير العليا ما من شأنه أن يؤدي إلى صعوبات في التركيز، والتحكم في الاندفاعات، وإدارة الانفعالات والتحكم في السلوك في المواقف والحالات الصعبة. وقد وُجدت أنماط مماثلة لدى الأطفال المصابين بسلوكيات لها علاقة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، والتي غالبًا ما تتزامن مع مشكلات السلوك التخزييبي. وُجد أن البقاء لفترة زمنية أطول في حالات دماغية غير متصلة بشكل جيد مقرونََا بمشكلات انتباه أكثر سوءًا.

 

يقول هيذر شابيل Heather Shappell: "هذه النماذج الديناميكية مكملة لمقاربة دراسات علم الأعصاب السابقة، ويمكن أن تساعدنا في تطوير تدخلات علاجية سريرية أكثر تخصصًا". وتُقدّم المقاربة الحوسبية هذه تفسيرًا جديدًا لمتى وكيف تتعلق التغيرات في توصيلية مناطق الدماغ بمشكلات السلوكيات التخريبية لدى الأطفال والمراهقين.

 

ويقول إبراهيم: "إن فهم متى يحدث الخلل في الاتصالية الدماغية يُمكن أن يُوفّر معلومات قيّمة لتطوير مؤشرات حيوية دماغية قابلة للقياس لاضطرابات الصحة النفسية لدى الأطفال". ويركّز إبراهيم دراساته في علم الأعصاب التطبيقي على تأثير ضغوطات مرحلة الطفولة المبكرة والعوامل البيئيّة [الظروف التي يتعرض لها الطفل، مثل الحياة الأسرية، والضغوط النفسية والمعيشية والاجتماعية والدراسية] في تطور نمو دماغ الطفل وشبكات الدماغ المقترنة بخلل تنظيم الانفعالات في الاضطرابات النفسية التي تبدأ في مرحلة الطفولة. من شأن هذه الاكتشافات أن تُساعد في الكشف عن اضطرابات الصحة النفسية لدى الأطفال أو التنبؤ بها مبكرََا، والتي من شأنها أن تساعد ليس فقط لإثبات ما إذا كانت الاتصالية بين شبكات الدماغ مختلفة، بل متى وكيف تحدث هذه الاختلافات، مما قد يُفضي إلى علاجات أكثر تخصصًا.

 

يقول دينيس سوخودولسكي Denis Sukhodolsky من مركز دراسات الطفل بجامعة ييل والمؤلف المشارك للدراسة: " بعد عقود من البحث، نعلم أن اضطرابات السلوك التخريبي لدى الأطفال، مثل نوبات الغضب والتهيج والعدوانية، هي من الأسباب الرئيسة لإحالة الأطفال على خدمات الصحة النفسية. وقد كشفت هذه الدراسة عن انخفاض في تنسيق العمل بين مناطق الدماغ التنفيذية المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرارات والتحكم في الانفعالات وتنظيمها، بحيث لا تعمل معًا بسلاسة أو فعالية كما ينبغي. ومن شأن هذا الدراسة أن تسهم في تطوير علاجات تستند إلى فهم أفضل للمؤشرات الحيوية الدماغية للأمراض النفسية لدى الأطفال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- http://https://doctornafsi.online/اضطراب-السلوك-التخريبي/

2- https://ar.wikipedia.org/wiki/عمليات_التفكير_العليا

3- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S2667174326000029

4-  "تُعرَّف الاتصالية الوظيفية في الدماغ بأنها المصادفة الزمانية لأحداث فسيولوجية عصبية بعيدة مكانيًّا. بمعنى، تظهر أي منطقتين اتصالية وظيفية لو كانت هناك علاقة إحصائية بين مقاييس النشاط المسجلة لهما". ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: http://https://www.sciencedirect.com/topics/medicine-and-dentistry/functional-connectivity

5- https://abcdstudy.org

المصدر الرئيس

https://medicine.yale.edu/news-article/ibrahim-study-disruptive-behavior-findings/

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد