قصبات

الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان

 بشر بن منقذ الشّنّي، المعروف بـ (الأعور الشّنّي)، شاعر إسلامي مجيد، ينتمي إلى بني شنّ من عبد القيس. عاش في صدر الإسلام، وكان من فحول شعراء عصره، حتى قيل إنه فاق أهل زمانه شعرًا ومكانة.

 

لا تقدم المصادر المتاحة ترجمة وافية لحياته ونشأته، ولم يصلنا من أخباره إلا القليل.

 

يرجّح محقق ديوانه، السّيّد ضياء الدين الحيدري، أنه ولد قبل الهجرة النّبويّة، مستندًا إلى مكانة شعره المبكرة، وإلى ترديد الخليفة عمر بن الخطاب بعض أبياته.

 

ارتبط الأعور الشّنّي بالإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ارتباطًا قائمًا على المحبّة والعقيدة والولاء.

 

كان شاعرًا له، يمدحه في مواقفه، ويحثّه على مواصلة القتال بعد معركة الجمل، وصولًا إلى مواجهة خصومه في الشام.

 

شارك مع الإمام علي عليه السلام في حربَي: الجمل وصفين.

 

استمرّ على ولائه للإمام عليّ عليه السّلام، مؤمنًا بإمرته وإمامته، حتى قُتل سنة 50هـ، على إحدى الرّوايات، في حملة والي معاوية على الكوفة، زياد بن أبيه، التي استهدفت عددًا من شيعة الإمام علي عليه السلام.

 

 جمع شعر الأعور الشّنّي بين قوة الأسلوب وعمق الفكرة، وتناول الحكم والقيم، والنّصائح والتّجارب، وتصوير الحياة العربيّة والواقع السياسيّ والاجتماعيّ.

 

وصفه محقّق ديوانه بأنه متين العبارة، عميق المعنى، صلب الألفاظ، وقد ظهرت فيه ملامح الشّعر الجاهليّ حتّى وقع الشّكّ في أبيات له أنها من معلّقة زهير بن أبي سلمى.

 

امتزجت جزالة شعره القديمة بالعقيدة الإسلاميّة، فعبّر الشّنّي عن الإيمان بتدبير الله تعالى، وأظهر تأثرّه بالمعاني القرآنية، كما دافع عن القيم والمبادئ، والولاء للإمام عليّ عليه السّلام، رافضًا التأثر بالعطاء الأمويّ.

 

 كان لموقف الأعور الشّنّي العلويّ أثر كبير في ضياع شعره، فأهمل تراثه المؤرّخون، ولم يُعثر من شعره إلا على 126 بيتًا.

 

ولولا ما حفظه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وابن مزاحم في كتابه عن وقعة صفّين، لربما لم يصل من شعره إلا النّزر اليسير.

 

نُسبت بعض أشعاره إلى غيره، وتعرّض للطّعن بسبب موقفه السّياسيّ بينما أنصفه آخرون، فقال ابن قتيبة بأنه: "شاعر محسن". وقال أبو عبيد البكري بأنه: "شاعر إسلامي مجيد". وقال ابن حزم الأندلسي بأنه: "شاعر فاق أهل زمانه".

 

رغم كلّ شيء، بقي الأعور الشّنّي شاعرًا كبيرًا، حُفظت منزلته في بعض كتب التّراث، فيما ضاع معظم شعره.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد