متابعات

رحيل محمّد العلي شاعر الضّوء والأسئلة

غيّب الموت مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، الشّاعر والمفكّر الأحسائيّ الكبير محمّد العلي، عن عمر ناهز 94 عامًا، بعد رحلة طويلة من الإنجاز والإبداع، امتدّت لنحو سبعة عقود من الزّمن.

 

رحل جسدًا، لكنّه ترك خلفه آثارًا كثيرة، وبصمات عميقة خالدة في مسيرة الأدب الحديث. رحل العلي، لتطوى برحيله صفحة من صفحات التّنوير والتّجديد.. رحل وإرثه من القصائد والأفكار والأسئلة سيظلّ حيًّا، طالما بقي في الإنسان قدرة على التّفكّر والحياة.

 

 وُلد العلي عام 1932 في بلدة العمران بالأحساء، وفيها تفتّحت عيناه على بيئة الواحة بما تحمله من ملامح ثقافيّة واجتماعيّة، تلقّى تعليمه الأوّل في الكتاتيب، قبل أن ينتقل مع والده إلى النّجف الأشرف في العراق، لمتابعة تحصيله العلميّ والدّينيّ، متابعًا دراسته المتوسّطة والثّانويّة، ليلتحق بعد ذلك بكلّيّة الفقه في جامعة بغداد، ويحصل على درجة البكالوريوس عام 1962، ويعود إلى الأحساء عام 1964، حاملًا معه تجربة معرفيّة كبيرة، أسهمت في تشكيل وعيه الأدبيّ والفكريّ.

 

تنوّعت مسيرته المهنيّة بين العمل التّربويّ والإعلاميّ، ونشر مقالات كثيرة له في الفكر والتّنوير والمجتمع، وعُرف بشكل رئيس كأحد أبرز روّاد الحداثة في المملكة، من خلال تجاوزه التّعبير التّقليديّ، إلى القصيدة المنفتحة على الأسئلة الوجوديّة والإنسانيّة، التي جمع في طيّاتها بين الشّعور والتّأمّل والنّقد، مؤكّدًا ومؤمنًا بضرورة التّجديد وإعمال العقل، الأمر الذي جعل نتاجه موضوعًا لقراءات نقديّة تناولت لغته ورموزه وصوره الشّعريّة وعلاقتها بالعالم والإنسان.

 

ترك العليّ مؤلّفات شعريّة وفكريّة عديدة، أبرزها ديوانه «لا ماء في الماء»، وكتبه «هموم الضّوء»، و«درس البحر»، و«البئر المستحيلة»، و«نموّ المفاهيم»، و«حلقات أولمبيّة»، إلى جانب كتاب «كلمات مائيّة»، الذي جمع جانبًا من مقالاته الصّحفيّة، ولم يحضر العليّ بمؤلّفاته فقط، بل بأثره الكبير الطّاغي الذي رسمه للأجيال المتعاقبة.

 

رحل محمّد العلي، وبقيت كلماته شاهدة عليه، مشيرة إليه كشاعر ومفكّر، لم يكتفِ بكتابة القصيدة، لكنّه خاض غمارها، وخاض في لجج أعماقها، جاعلاً منها طريقًا لاكتشاف العالم، ونافذةً مشرّعة على الأسئلة والضّوء.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد