
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
طفل على مائدة عشاء يتكلم عن مشكلة في المدرسة أو مشاجرة مع صديقه أو زميله، لكن لا يعيره أبواه سمعيهما. وذلك لأنّ كلًّا منهما مشغول بهاتفه المحمول.
تشير دراسة جديدة إلى أن هذا السيناريو يتكرر ملايين المرات يوميًّا في جميع أنحاء العالم، وقد يضرّ بالصحة العقلية [كالقلق وعدم الانتباه وفرط الحركة وغيرها] للأطفال.
أفاد باحثون من جامعة كالغاري الكندية أن الأطفال الذين يتراوح عمرهم بين 9 و11 سنة، الذين قالوا إن أمهاتهم يقضين فترات طويلة على هواتفهن المحمولة، كانوا أكثر عرضة للقلق ومشكلات عدم (نقص) الانتباه وفرط الحركة لاحقًا في حياتهم، مقارنةً بالأطفال الذين لم تكن أمهاتهم مهووسات بهواتفهن.
وأوضح فريق بقيادة شيري ماديغان Sheri Madigan، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة كالغاري في ألبرتا الكندية: "عندما تُتجاهل احتياجات هؤلاء المراهقين (9 - 11 سنة) العاطفية والبدنية باستمرار أو الاستجابة لها بشكل غير ملائم أو خاطئ، فإنهم معرضون لاحتمال الإصابة بصعوبات في الصحة العقلية".
نشر فريقها النتائج التي توصل إليها في 16 أغسطس 2024 في شبكة مجلة الجمعية الطبية الأمريكية المفتوحة (1) JAMA Network Open.
وفقًا للبيانات الواردة في مقدمة هذه الدراسة، إحدى الدراسات(2) التي نشرت في نوفمبر 2023 وجدت أن أمهات الأطفال الرضع يقضين ما معدله أكثر من خمس ساعات يوميًّا على هواتفهن المحمولة، بما في ذلك تكرار مطالعة أو تفقد محتويات الرسائل على هواتفهن المحمولة بنسبة 27٪ من الفترة التي يتفاعلن في أثنائها مع أطفالهن.
وجدت دراسة أخرى (3) أن 68% من الأمهات اعترفن بأن هواتفهن المحمولة غالبًا ما تشتت انتباههن أثناء تفاعلهن مع أطفالهن.
أثبتت الأبحاث أن هذا النوع من "التشتت التكنلوجي(4) technoference أثناء تفاعلهن مع أطفالهن يعني أن اهتمامهن بأطفالهن وحديثهن أو حوارهن معهم ولعبهن معهم يصبح أقل، بل ويرفع من احتمال إصابات الأطفال بإصابات بدنية. [ظاهرة التشتت التكنلوجي technoference تعني تكرر الانقطاع أثناء التفاعلات الاجتماعية الروتينية بين الأم وطفلها بسبب استخدامها للتكنولوجيا الرقمية، ومنها التلفون المحمول أو الأجهزة الأخرى الرقمية].
وأشار فريق ماديغان إلى أنه خلال فترة المراهقة، اقترن التشتت التكنولوجي بمستويات عالية من الخلافات بين الأم والطفل وانخفاض في مستويات الدعم العاطفي والدفء التربوي الذي يحتاجه الطفل في هذه الفترة العمرية.
لدراسة هذه المشكلة بشكل أعمق، نظرت مجموعة جامعة كالغاري في البيانات التي جمعت من أكثر من ألف طفل كندي تتراوح أعمارهم بين 9 إلى 11 عامًا، جمعت في فترات متعددة بين عام 2020 وأوائل عام 2022. وسُئل الأطفال عن مدى موافقتهم على عبارات، مثل "أتمنى لو أن أمي تقضي فترة أقصر على هاتفها المحمول وأجهزتها الرقمية الأخرى" أو "أشعر بالإحباط من أمي بسبب انشغالها على هاتفها المحمول أو أجهزتها الأخرى عندما أكون معها".
قُيِّم هؤلاء الأطفال أيضًا لمعرفة إصابتهم بمختلف مشكلات الصحة العقلية، مثل القلق والاكتئاب وفرط النشاط وعدم الانتباه التي ظهرت عليهم بمرور الزمن.
وفقًا لفريق ماديغان، "اقترنت المستويات العليا من أعراض القلق [عند المراهقين] بمستويات عليا من تشتت الأم التكنولوجي المدرك في وقت لاحق من نمو المراهق".
وقال مؤلفو الدراسة إن الفترات الطويلة التي تقضيها الأم على هاتفها المحمول اقترن أيضًا بمستويات عليا من عدم الانتباه وأعراض فرط الحركة في وقت لاحق من نمو الطفل.
ولا يبدو أن حجم هذه التأثيرات في الأطفال قد يختلف سواء أكان المراهق فتىً أو فتاة.
وأشار الفريق إلى أنهم ركزوا على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عامًا لأن "هذه الفئة العمرية تمثل فترة حساسة من نمو الدماغ وترتبط بارتفاع في احتمالية الإصابة بصعوبات في الصحة العقلية".
بيد أن استنباط اتجاه هذا التأثير قد لا يكون سهلًا: هل يشعر الأطفال بالقلق ويعبرون عنه بشكل أكثر لأن أمهاتهم مشغولات جدًّا بهواتفهن المحمولة، أم أن أمهات الأطفال المصابين بمشكلات سلوكية يلجأن إلى هواتفهن المحمولة كوسيلة للهروب من هذه المشكلات؟
ووفقًا للبيانات الجديدة، يبدو أن وجود الكثير من الأطفال القلقين يمكن أن يدفع بالأمهات المتضايقات إلى استخدام هواتفهن الذكية أكثر وأكثر، ولكن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة من قبل الأمهات يمكن أن يؤدي إلى عدم الانتباه وفرط الحركة لدى المراهقين.
وقال فريق ماديغان إن الدراسة بشكل عام "تسلط الضوء على العلاقات المعقدة بين تشتت الأم التكنولوجي والصحة العقلية للأطفال الداخلين في فترة المراهقة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصادر من داخل النصّ وخارجه
1- https://jamanetwork.com/journals/jamanetworkopen/fullarticle/2822421?utm_source
2- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0747563223002583
3- http://https://www.pewresearch.org/internet/2020/07/28/parenting-children-in-the-age-of-screens/
4- https://hbrarabic.com/المفاهيم-الإدارية/التشتت-التكنولوجي/
المصدر الرئيس
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
ما سرّ سيهات؟
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): بداية العلاقة مع الشّعر وأثر البيئة والأمّ
(المستجيب الأول) برنامج إسعافيّ في رميلة الأحساء
البيت السعيد يشارك في الملتقى الرّقميّ بين الأجيال في سلطنة عمان
اختتام النّسخة الأولى من مبادرة (صُنع بقلمي) بتتويج ستّة فائزين
(سيرة الإمام الحسن المجتبى) كتاب جديد للشّيخ عبدالله اليوسف
عند النّهوض بماذا أجازف؟
الشيخ إبراهيم الدراق القطيفي: سيرة ومخطوط وذاكرة
الكوثر الأدبيّ يدشّن ديوان الشّاعرة الدّبيس الجديد
(بين ضفّتين) أمسية شعريّة موسيقيّة في الأحساء