
قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [المائدة : 66].
إقامة التوراة والإنجيل العمل بهما، والمراد بما أنزل إليهم التعاليم التي كانوا يسمعونها من الأنبياء، وهي المعروفة عند المسلمين بالأحاديث النبوية، ومن فوقهم ومن تحت أرجلهم كناية عن السعة في الرزق، تمامًا كما تقول: فلان غارق في النعم من قرنه إلى قدمه.
وفي معنى هذه الآية آيات كثيرة، منها الآية 95 من الأعراف: {ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ}. والآية 12 الرعد: {إِنَّ اللَّهً لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ}. والآية 41 الروم: {ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}. والآية 30 الشورى: {وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}.
وترشدنا هذه الآيات إلى أمرين:
1 - إن ظهور الفساد، ومنه الفقر والمرض والجهل، إنما هو من حكم الأرض، لا من حكم السماء، ومن أيدي الناس الذين أماتوا الحق، وأحيوا الباطل، لا من قضاء اللَّه وقدره، وإن أية جماعة عرفوا الحق، وعملوا به عاشوا في سعادة وهناء.
2 - إن التعبير في الآيات الكريمة بقوم وبالناس يدل على أن الشقاء يستند إلى فساد الأوضاع، وإن مجرد صلاح فرد من الأفراد لا يجدي شيئًا ما دام بين قوم فاسدين، بل يجرّ صلاحه عليه البلاء والشقاء، قال تعالى: {واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} – (25 الأنفال)، أي إن الآثار السيئة لمجتمع سيء تعم جميع أفراده الصالح والطالح.. وليس من شك أن الشعب الكسول الخانع الخاضع للعسف والجور لا بد أن يعيش أفراده في الذل والهوان.
وعلى هذا يكون المراد بالإيمان الموجب للرزق هو الإيمان باللَّه مع العمل بجميع أحكامه ومبادئه، لا إقامة الصلاة فقط، بل وأداء الزكاة، وجهاد المستغلين والمحتكرين، وإقامة العدل في كل شيء، وليس من شك أن العدل متى عم وساد صلحت الأوضاع، وذهب الفقر والشقاء، وهذا ما يهدف إليه القرآن.
لقد كشف الإسلام عن الصلة الوثيقة بين فساد الأوضاع، وبين التخلف وآلام الانسانية بشتى أنواعها، وسبق إلى معرفة هذه الحقيقة كل عالم من علماء الاجتماع، وكل قائد من قادة الاشتراكية والديمقراطية وغيرها.. وإذا كان لدى هؤلاء شيء يذكر فعن الإسلام أخذوا، ومنه اقتبسوا.. ولكن ما الحيلة فيمن ينفر من كل ما يمت إلى الدين بسبب، لا لشيء إلا لأن اسمه دين.
{مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة : 66]. الضمير في منهم يعود إلى أهل الكتاب المذكورين في الآية صراحة، وهم اليهود والنصارى، والمراد بالأمة الجماعة، ومعنى مقتصدة معتدلة، والذين أطلق اللَّه عليهم وصف الاعتدال هم من اعتنق الإسلام من اليهود والنصارى بعد أن ظهرت لهم دلائل الحق، وبينات الصدق. وقد ذكر أهل التاريخ والسير أسماء كثيرة لمن أسلم من أهل الكتاب، أما الذين أصروا على الكفر بعد أن استبان لهم الحق فهم المقصودون بقوله تعالى: {وكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ}.
معنى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (11)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
دحض جميع الصور النمطية السلبية الشائعة عن المصابين بالتوحد
حسين حسن آل جامع
كريم أهل البيت (ع)
الشيخ علي الجشي
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
مركّباتٌ تكشف عن تآزر قويّ مضادّ للالتهاب في الخلايا المناعيّة
دحض جميع الصور النمطية السلبية الشائعة عن المصابين بالتوحد
إصداران تربويّان لصلة العطاء لترسيخ ثقافة النّعمة وحفظها
الصوم، موعد مع الصبر
معنى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}
معرفة الإنسان في القرآن (11)
شرح دعاء اليوم السابع عشر من شهر رمضان
معنى (نكل) في القرآن الكريم
مميّزات الصّيام
عن الصدق والصادقين في شهر رمضان