
الشيخ علي رضا بناهيان
ليست عبوديتنا شيئاً نختاره. فالله سبحانه وتعالى، ومن أجل أن يربينا تربية صالحة، قد أوجب علينا أكثر عباداتنا أصالةً، ألا وهي «الصلاة»، بل وحضّنا على أمر أولادنا بالصلاة وهم أبناء سبعة سنين بغية تأديبهم بآداب العبودية.
وقد يقول قائل: «لماذا عليَّ أن أحُضّ ولَدي على الصلاة وهو في السابعة مع أنه لا يفقه شيئاً؟! فلم يحن الوقت ليختار طريقه هو بنفسه، فلنتركه حتى يحين وقت اختياره لنرى إن كان سيختار الله أم لا!».
شخص كهذا لا يعي أن هوية ابنه هي «عبوديّته»، وأن العبودية ليست هي شيئاً يختاره، فهي حقيقته الوجودية، وعلى الطفل أوّلاً أن يدرك هذه الحقيقة، فإن أدركها كان في وسعنا أن نقول له: فكّر واختَر بنفسك.
لماذا نأمر الطفل بالصلاة في السابعة؟
ولذا يخاطبك الله جل وعلا: عليك أن تأمر ولدَك بالصلاة إذا بلغ سبع سنين كي يدرك أنه عبد، ثم نادِه: «يا عبد الله، هلُمَّ إلى معرفة الله والسير إليه!» ذلك أنّ فطرتَه فطرةٌ إلهية وهي مهيمنة على عقله وفكره، وأنه إذا فكّر فسيكون اختياره صائباً لا محالة.
ضرورة الرضا بالعبودية
أساساً ليس ثمة معنىً للاختيار الحر بالمدلول المطلق للكلمة، وإنّ كلام البعض في هذا المضمار أشبه بالقول: «علينا أوّلاً أن نُقرّ بالجاذبية الأرضية كفرضية مُسبقة قبل أن نتحوَّل إلى باقي القواعد الفيزيائية!» في حين أن الجاذبية الأرضية ليست فرضية مُسبقة.
فالفرضية المسبقة تعني: «على فرض وجود الجاذبية الأرضية!» أي كلام فارغ هذا؟! الجاذبية الأرضية من المسَلَّمات، ولا داعي لأن تمُنَّ عليها! إنّها موجودة وأنت مستسلم لها مقهور بها وعليك ـ شئت أم أبيت ـ أن تعرّف حياتك وهي واقعة تحت سطوتها. وهذه هي حال عبوديتنا فهي ـ شأن الجاذبية الأرضية ـ موجودة ونحن مقهورون بها، شئنا أم أبَينا. فما جدوى أن يرسم المرء لنفسه خططاً مُفترِضاً عدم وجود الجاذبية الأرضية؛ كأن يقول: «عليَّ أن أفكر في أنني هل أعترف بوجود الجاذبية الأرضية أم لا؟!» لكن هذا لا يعتمد على اختيارك يا رجل، وما من أحد يتعامل مع حقائق الكون بهذه الطريقة.
عبوديتنا أيضاً تشبه قانون جاذبية الأرض من حيث عدم ارتباطها باختيارنا. فإنّ علينا أن نتواضع في مقابل الإذن الإلهي، إذ لسنا نحن الذين نختار ربنا، بل إنه الله الذي اختارنا لعبوديّته حين خلَقَنا.
إذا رضيتَ بالعبودية لم تذهب طاقاتك سُدىً
إذا امتلكتَ مثل هذه الرؤية فسوف لا تُهدر طاقاتك الروحية في التفاهات والأشياء العديمة القيمة، لأنك سترضخ للأمر الواقع وتستسلم له باعتباره الظروف المتاحة، ومن ثم تبدأ بتفجير طاقاتك الروحية. فنواة الذرة إذا شُطِرَت في المفاعل النووي ولّدت طاقة كهربائية، أما إذا شطروها خارج المفاعل فستخرّب كل شيء. وكذا هي إرادات الإنسان وإبداعاته فإنها إن تفجّرَت وتحرّرت في طريق العبودية أدّت إلى نمو الإنسان ورُقيّه، وإلا فستجرّه إلى حضيض الذل والتعاسة.
يا عبد الله، إنك عبد ـ إن شئتَ ذلك أم لم تشأ ـ فلماذا تريد التملّص من حقيقتك؟! لا تهدر طاقاتك عبثاً في أمور ليس لك فيها حق الاختيار أبداً. اعترف أوّلاً بكونك عبداً، ومن ثم ابدأ بإنفاق طاقاتك وقدراتك. فطوبى لمن لم يَشغَل فكره في كيفية الإفادة من قدراته إلا بعد أن يقرّ بعبوديته لربه.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
اختتام النّسخة الأولى من مبادرة (صُنع بقلمي) بتتويج ستّة فائزين
(سيرة الإمام الحسن المجتبى) كتاب جديد للشّيخ عبدالله اليوسف
عند النّهوض بماذا أجازف؟
الشيخ إبراهيم الدراق القطيفي: سيرة ومخطوط وذاكرة
الكوثر الأدبيّ يدشّن ديوان الشّاعرة الدّبيس الجديد
(بين ضفّتين) أمسية شعريّة موسيقيّة في الأحساء
(أبجديّات علم المنطق) جديد الكاتب رضا سكروه
السّليمان يطلق خطّه الحاسوبيّ الجديد «جارود»
زكي السالم: حين تصبح رهينة لدى المليّكين والمليّكات
كوثر الغيب