لقاءات

الشيخ صالح شهاب: ليلة القدر تبقي اﻹنسان على موعد مع نفسه كل عام

 

نسرين نجم

هي لحظة تجلي الإرادة الالهية المباركة، في هذه الليلة تبدل الأقدار وتوزع الأرزاق فهي ليلة إنزال القضاء والقدر وإبرامه، وهي ليلة تجلي الولاية التكوينية والتشريعية، ليلة القدر هي لحظة "كن" الإلهية.. حول فضائل وأهمية ليالي القدر أجرينا هذا الحوار مع سماحة الشيخ صالح شهاب:


* ليالي "كن" الإلهية:
في هذه الليالي كان نزول القرآن الكريم وقد خصها الله عزّ وجلّ بسورة من كتابه "سورة القدر" وهذا دليل على أهميتها ومكانتها العظيمة ومكارمها الربانية، عن معنى ليلة القدر وسبب توزيعها على ثلاثة أيام يحدثنا سماحة الشيخ صالح شهاب بالقول: "ليلة القدر هي ثلاث ليال وليست ليلة واحدة، واﻷصل فيه ما رواه الكليني في الكافي بإسناده عن زرارة  قال أبو عبد الله ع : "التقدير في تسع عشرة، واﻹبرام في ليلة إحدى وعشرين، واﻹمضاء في ليلة ثلاث و عشرين".
والتقدير: هو ضبط مقادير العباد من حياة وموت وأرزاق وحوادث... وغيرها مما يجري عليهم في مقاديرهم، فهي عملية تشبه التخطيط والضبط والترتيب والهندسة في مفاهيمنا.
واﻹبرام: يشبه التقرير والاعتماد والتوقيع عندنا.
واﻹمضاء: هو إنفاذ اﻷمر وبدء العمل به ودخوله حيز التنفيذ وفيها: "تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر".
وتشهد لذلك جملة من الروايات المروية في مجاميع المسلمين؛ كما في مجمع البيان للطبرسي عن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي علي قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن ليلة القدر؟ قال: "اطلبها في تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين". وروى - أيضًا - عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهما  قال: سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان؟ فقال: "ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين و ليلة ثلاث وعشرين"، وقال: "ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني (وهو عبد الله بن أنيس الجهني اﻷنصاري) وحديثه أنه قال لرسول الله (ص): إن منزلي نأى عن المدينة فمرني بليلة أدخل فيها؛ فأمره بليلة ثلاث وعشرين".
ونقل أيضًا في المجمع عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إني رأيت في المنام كأن ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى (يعني سبع ليال قبل آخره) فقال (ص): "أرى رؤياكم، قد توطأت على ثلاث وعشرين، فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئًا فليقم ليلة ثلاث وعشرين...". ومن إيجابيات التوزيع على الثلاث ليال إتاحة الفرصة لمن فاته القيام في ليلة أو لم يدركها فيمكنه إحياء غيرها توسعة على العباد في التقرب إلى الله تعالى وعدم ضغطهم في ليلة واحدة."


وحول خصائص هذه الليالي سيما ليلة القدر الكبرى يقول سماحته: "من أهم خصائص ليال القدر أنها:
1.  محطة زمنية للتعبد لله تعالى والرجوع إليه، وهي أشبه برأس السنة العبادية، فهي ليلة التعبد لله اللطيف بعباده الرؤوف بهم، واللجوء إلى كنفه، والفرار إلى حصنه، فكما نخصص أوقاتًا من سنتنا لشؤون حياتنا الخاصة... فهذه الليلة للتعبد لله في محاريب الأدعية والمناجاة والصلوات.
2.  ليست ذكرى ماضية؛ بل هي حية متجددة تحدث كل عام، كما في ظاهر اﻵية حيث جاءت بصياغة الفعل المضارع "تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر"؛ الدال على الاستمرار والتجدد، ولو كانت ذكرى لعبرت بالفعل الماضي.
وجاء في مجمع البيان سؤال لطيف للصحابي أبي ذر الغفاري (ره) قال: قلت يا رسول الله، ليلة القدر هي شيء تكون على عهد اﻷنبياء (ع) ينزل فيها فإذا قبضوا رفعت؟ قال ص: "لا، بل هي إلى يوم القيامة...". فنحن لا نعيش ذكراها الماضية، بل نعيش الحدث الحي، فلنستشعر ازدحام الملائكة الكرام في اﻷرض.
3. اﻷعمال فيها مضاعفة ألف ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، ففي رواية حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر ع (يعني الباقر) عن قوله تعالى: "ليلة القدر خير من ألف شهر"، أي شيء عنى بها؟ قال: "العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولولا ما يضاعف الله للمؤمنين ما بلغوا، ولكن الله عز وجل يضاعف لهم الحسنات". ثواب اﻷعمال ص92 ح11."


يذكر في الكثير من الروايات والأحاديث بأن ليلة القدر هي لحظة "كن" الإلهية وهي رأس القضاء المبرم يفسر لنا سماحة الشيخ صالح شهاب هذا الأمر بالقول: "الله سبحانه وتعالى ليربطنا في هذا العالم بظرف الزمان؛ لنشعر أننا في ظرفه وليس لنا البقاء فيه والخلود، وإنما الخلود في العالم الآخر... فجعل لنا أوقاتًا للتعبد بين يديه، من دون أن ننفصل عنه في غيرها، ونبهنا ﻷهمية الوقت في ليال القدر فقال: "سلام هي حتى مطلع الفجر"، وفي أي لحظة من لحظاتها تكتب مقدراتنا، تكتب في عالم اﻷمر، وعالم اﻷمر هو الذي قال عنه: "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر" القمر 50.
وقال: "وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون" البقرة 117.
وقال: "إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون" النحل 40.
وقال: "إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون" ياسين 82.
وقال: "هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون" غافر 68.
وأما وقوع اﻷوامر في عالمنا وتنفيذها فيحتاج إلى المرور عبر قنطرة الوقت والنفوذ في ظرف الزمان، وهذا هو مقتضى عالم المادة المفتقر إلى مقدمات وترتيبات وسلسلة من اﻷحداث واﻷسباب... فإذا صدر من عالم اﻷمر شيئ فإنه واقع لا محالة غاية اﻷمر يفصله الزمان الحاكم على ملابسات حياتنا. فالدعاء مستجاب؛ ولكن تحقيقه يحتاج إلى وقت لإنجاز المقدمات، فحري بنا أن لا نصرف عنا استجابة الدعاء بسوء أعمالنا، فربما حرمنا أنفسنا الاستجابة بسبب عمل سلبي صدر عنا، فعلينا الالتفات إلى هذه النقطة ولنحذر من دعوى أن الله لا يستجيب الدعاء.".
تبديل الأحوال وتغير الأقدار يحصل كما يقال في هذه الليلة المباركة وهذا ما جعلنا نطرح على سماحته سؤالًا مفاده: هل يتم هذا التبديل والتغيير ما لم يكن هناك نية حقيقية للتغيير والتبديل؟ "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" يجيبنا الشيخ شهاب: "مسألة التغيير في اآية الكريمة تؤخذ من جانبين:
سلبي، فلو أن أحدًا كان سيئًا، فلا يغير الله ما به حتى يقوم الشخص نفسه وبإرادة منه بتغيير ما في نفسه ويقلع الشر من جذوره ويغرس في نفسه الخير واﻹحسان؛ ذلك ﻷنه غير مجبر على عمله، بل هو يملك اختياره؛ ليصح محاسبته ومجازاته بعد ذلك.

وإيجابي، فلو أن أحدًا كان في خير ورفاه أو على خير في شؤون حياته، فلا يسلبه الله النعم ما لم يحدث في نفسه شيئًا يخرجه عن دائرة اﻹحسان إلى اﻹساءة، فالتغيير بيد اﻹنسان نفسه وهو الذي يكتب لنفسه عاقبته بعمله. والكلام نفسه ينطبق على الجماعة.
وليلاحظ جيدًا بأن اﻹنسان الذي كان بعيدًا عن الاتصال بالله تعالى طوال سنته لن يستطيع العود إليه فجأة وفي زمن قياسي، بل عليه أن يدرب نفسه ولا يستهين بما يصدر منه، فقد ورد في الكافي عن أبي عبد الله الصادق ع قال: "اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبًا، يقول أحدكم أذنب الذنب وأستغفر؛ فإن الله عز وجل يقول:(ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) وقال عز وجل: (إنها إن تك مثقال حبة من خرذل فتكن في صخرة آو في السماوات أو في اﻷرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير)" ج2 ص 270. وأما التغيير الصوري آو اﻵني فهو وهم لا ينفع صاحبه ما لم يكن تغييرًا جذريًّا يأخذ بيد اﻹنسان إلى الواقع الجاد حيث طريق الله والغاية الجنة."
هذه النعم والفضائل والدرر الروحانية التي تُهدى للإنسان في هذه الليالي، هل تطال كل الناس؟ أم أن هناك من يُحرم منها؟ يرى الشيخ شهاب بأن: "قانون الاختيار يسري على كل عامل يعمل في هذه الحياة، فمن لا يعمل لا يحصل على أجر، ومن يسيء يعاقب، قال تعالى: "وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)" سورة النجم.
هذا منطق القرآن، وعلى ضوئه جاء في الخبر بأن الله عز وجل يغفر لكل من استغفره إلا عاق لوالديه أو قاطع رحم أو مدمن خمر... هذه الطوائف مثال لمن لم يصلح نفسه وأصر على خطيئته، فاستغفر الله بلسانه، ولم يستغفره بجوارحه ولم يسلك سبيل الهدى والصلاح.
نعم، لا ريب أن بركات الله في ليلة القدر لكل من استغفره وإن كان معذورًا عن الصيام في النهار؛ كالمسافر أو المريض أو المرأة المعذورة أو الكبير في السن أو غير البالغ... هؤلاء معذورون ومثابون على أعمالهم وإحيائهم ليالي القدر المباركة."


* إصلاح النفس ضرورة في إحياء الليالي المباركة:
الاستعداد الروحي والنفسي قبل الجسدي من الأمور الأساسية التي ينبغي للإنسان أن يتهيأ لها حتى قبل دخوله شهر رمضان المبارك، هذا الاستعداد يحدثنا عنه الشيخ صالح شهاب بالقول: "الاستعداد يكون بأمور، ومن أهمها:
1. التخلص من التبعات التي لزمتنا، كأداء حقوق الخالق وحقوق الخلق بكل صدق وإخلاص.
2. تطهير القلب من كل ما يشوبه من أمراضه؛ كالحسد والحقد والضغينة والدغل وسوء السريرة... ليصبح القلب سليمًا يمكن إشعال النور فيه، حيث لا عمل إلا بقلب سليم.
3. الانشغال طوال العام بإصلاح النفس ومراقبتها، وبالدعاء والاتصال الدائم بالله سبحانه، وعدم الاقتصار على ليالي القدر، ففيها من البركات الخاصة لمن لم ينس ذكر الله طوال عامه كله، ومن لم يعود نفسه على الدعاء والمناجاة التوجه لله سبحانه... سيمل ويسأم من كثرة اﻷدعية في ليالي القدر، ويتضجر ويتعب من التعبد، ويبان الوقت له طويلًا وينتظر متى ينقضي ليقوم من مقامه... ولو علم ما يغشاه من جلال الله وهو في محراب صلاته وما تغشاه من الرحمة لما قام من محرابه..."..

تعتبر ليلة القدر ليلة الرجوع إلى الكهف الحصين، ليلة تغيير الأنا، انطلاقًا من هذا سألنا عن كيفية الحفاظ على هذه النعم طوال السنة يجيب سماحته بالقول: "التعبديات من صلاة وصوم ومناسك حج أو عمرة... هي عبادات مؤقتة بوقت محدود، ولكن لها آثار تمتد إلى ما شاء الله تعالى... فنصوم لا لنعيش أجواء الصيام في شهر رمضان فحسب، بل ليكفينا طاقة إلى شهر رمضان العام المقبل.
وكذلك الصلاة، نصلي لنحمل أخلاقياتها إلى الصلاة الأخرى وهكذا المناسك وغيرها من العبادات؛ إنما هي انطلاقات لمجالات الحياة، وبنفس الطريقة حينما نحيي مناسبات النبي وأهل بيته (ص)، لا نحجم المناسبة في مجلس اﻹحياء، بل ننتقل بتعاليمهم وأخلاقهم وقيمهم... إلى حياتنا لنحيا بحياتهم في بيوتنا وأعمالنا وكل ما في دنيانا، لنكون معهم في اﻵخرة.
فالمطلوب منا هي العبادة الحركية، العبادة الحية، التي تتحرك في حركتنا؛ لذا تجدون القرآن الكريم يعبر بإقامة الصلاة، فقيام المصلي بصلاة كفيل بأن تقوم هي وتنهض بمصليها، لتنهاه عن مساوئ اﻷعمال من الفحشاء والمنكر... وبنفس الطريقة نصوم طوال العام صوم الجوارح عن الكلام الباطل واﻷخلاق السيئة والتصرفات غير اللائقة؛ لنحظى بمغفرة من الله ورضوانه.".
وحول الأعمال المستحبة في هذه الليالي المباركة يقول الشيخ صالح شهاب: "اﻷعمال مبثوثة في كتب اﻷدعية، وأهمها هو الورع عن محارم الله سبحانه، وتلك اﻷعمال تعيننا على هذا العمل الكبير وهو "الورع هن محارم الله"؛ ليبقى اﻹنسان ذاكرًا لله غير ناسيه، فمن نسي ربه نسي نفسه، فعلينا أن نظهر بزي العبودية بين يدي الله سبحانه من خلال القيام بتلك اﻷعمال التعبدية، وعقد العزم على أن لا نعود لما كنا عليه من ذنوب ومساوئ...

ومن تلك اﻷعمال:
1. الاغتسال، وبه نغتسل غسل التوبة، لتطهير أنفسنا من الخطايا.
2. صلاة ركعتين على أقل تقدير، والاستغفار بعدها 100 (مئة) مرة.
3. دعاء المصحف والتوسل إلى الله تعالى به والتضرع إليه، وحال لسانه يقول: يا رب، إن أوامرك ونواهيك وتعاليمك كلها فوق رأسي وأنا بكلي تحتها.
4. زيارة اﻹمام الحسين (ع) من قرب أو بعد.
5. يدعو بالطرد من الرحمة العامة على المتآمرين والمخططين والمساندين والمنفذين لجريمة اغتيال إمام العدالة علي بن أبي طالب ع "اللهم العن قتلة أمير المؤمنين" 100 (مئة) مرة.
6. قراءة السور الثلاث: العنكبوت والروم والدخان، وما تيسر من غيرها، والإكثار من قراءة سورة القدر 1000 (ألف) مرة إن استطاع.
7. اﻻنشغال باﻷدعية المأثورة وهي كثيرة، منها: دعاء التوبة... الجوشن الكبير... الجوشن الصغير... أبي حمزة الثمالي... الافتتاح... وأدعية السحر."


ويذكر الشيخ شهاب أهمية إحياء هذه الليالي بتعزيز التواصل بين الفرد وذاته وبين الفرد وخالقه فيقول: "إحياء ليالي القدر تبقي اﻹنسان على موعد في كل عام مع نفسه؛ ينظر إلى حالها ويدرس مستواها ويقيم أداءها ويحاسبها عن أعمالها بمنتهى الدقة... وموعد مع الله خالقه ليستغفره عما مضى من سوء ما قدمه، ويحمده على توفيقه للطاعات الماضية ويسأله قبولها منه، كما يسأله العصمة فيما بقي، والتوفيق للثبات على خطه السوي وطريقه المستقيم.
فهو يفرغ منها لينتظرها حولًا كاملًا، كما ينتظر العامل خبر ترقيته في محله فيفرح به، كذلك ينتظر الفرد إصلاح ذاته في كل عام وتقربه إلى الله تعالى، وارتقاءه في الدرجات العالية... وفي كل عام يسأل الله من فضله، فإن كان على قيد الحياة وعاد إليها حمد الله على نعمة البلاغ، وإن هو لم يعد يسأل الله أن يجعله أن يجعله من المرحومين لا من المحرومين.
وتبدأ الانطلاقة في إصلاح نفسه وتطويرها وتنميتها واتزانها في حياتها من صلاته، نعم صلاته هي مقياس كل أعماله، فقد أرسل اﻹمام علي (ع) إلى بعض عماله: "صل الصلاة لوقتها المؤقت لها، ولا تعجل وقتها لفراغ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال، واعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك" نهج البلاغة كتاب رقم 27"


وننهي حوارنا مع سماحة الشيخ صالح شهاب بنصائح يوجهها للجيل الناشئ: " ثمة أمور مهمة ينبغي لنا جميعنا أن نلتفت إليها:
1. إحياء الليلة يعني الانشغال في أغلب وقتها كالنصف أو زيادة أو أقل منه بالحدث الذي نحن بصدده، كما هو حال الحاج في إحياء الليل بالعبادة إذا ترك المبيت بمنى فينشغل في مكة بالعبادة أكثر من منتصف الليل، فهل نحن نقوم بالأعمال التعبدية في ليالي القدر أكثر من منتصف الليل أو قريب من منتصفه أو ثلثه؟ قال الله تعالى: "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه..."المزمل 20. والمسألة هي مسألة التعرض لرحمة الله سبحانه... فعلينا بالجد والاجتهاد.
2. لماذا ننشغل بأمور لا قيمة لها ونتجاهل ما فيه صلاح وخير لمعاشنا ومعادنا؟!
لماذا نتشاغل عن العالم اﻵخر الذي إليه نسير عبر قنطرة دار الدنيا إلى دار الخلود...؟!
والعاقل يترك ما لا يهمه إلى ما يهمه، ولا يكون إمعة بين الناس، فلندع تلك الملاهي ﻷهلها كما ترك أهلها طريق العبادة والاتصال بالله تعالى.
3. طاقات الشباب جبارة، وهي فرصة العمر كله في عمارة اﻷرض بالخير، فقد ورد عن رسول الله ص: "ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها، وأهرم شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله اجر اثنين  وسبعين صديقًا"، مكارم اﻷخلاق ج2 ص373.
و عنه (ص): "إن أحب الخلائق إلى الله عز وجل شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمان ملائكته، يقول: هذا عبدي حقًا". كنز العمال رقم 43103.
4. ليراقب كل منا علاقته بالله سبحانه، ولينظر هل ازداد عن عامه الماضي؟ وماذا خطط لعامه المقبل؟ وماذا أعد لتنمية نفسه وتطويرها؟ كي لا يعيش الجمود على مستواه السابق فيتخلف من حيث لا يشعر.
نسأل الله العون والهداية والتوفيق. وكل عام وأنتم بألف خير وأحسن حال".