قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ جوادي آملي
عن الكاتب :
ولد عام 1351 هـ بمدينة آمل في إيران، أكمل المرحلة الإبتدائية ودخل الحوزة العلمية في مدينة آمل، وحضر دروس الأساتذة فيها لمدّة خمس سنوات، وفي عام 1369 هـ سافر إلى مدينة طهران -التي تُعدُّ محطَّ تدريس كثير من العلماء والفلاسفة- لإكمال دراسته الحوزوية، وبدأ بدراسة المرحلة العليا في المعقول والمنقول في مدرسة مروي العلمية، وواصل دراسته حتّى عام 1374 هـ، ثمّ سافر بعدها إلى مدينة قم المقدّسة لمواصلة دراسته الحوزوية. من أساتذته: السيّد محمّد حسين الطباطبائي، الشيخ هاشم الآملي، والإمام الخميني.

القلب الجسماني والقلب الروحاني

 

الشيخ جوادي آملي
للإنسان قلبان:

1  قلبٌ جسماني صنوبري الشكل، وهو أحد أعضاء الجسد
2  وقلبٌ روحاني ومعنوي

وفي جميع الآيات التي يتحدّث القرآن الكريم فيها عن القلب "المختوم" و"المطبوع"، أو يطرح فيها "الرين" والصدأ الذي يُغلّف القلب ويحجب وجْهَهُ الصافي الشبيه بالمرآة، أو يعلّم فيها البشر المعارف المتعلّقة بـ "القفل" و"الغلاف" و"الكنان" و"الصرف" و"القساوة" التي تُصيب القلب 

فإنّ المراد من القلب هو القلب الروحاني وليس الجسماني، وإنّ العلاقة بين مرض القلب الجسماني والروحاني وسلامتهما هي علاقة "العموم والخصوص من وجه" (مصطلح منطقي يتّضح بالتأمل بالمصداق المذكور) 

إذ أنّه من الممكن أن يكون قلبُ المرء الجسماني سليماً بالكامل، بينما تنعدم السلامة في قلبه الروحاني جرّاء كُفره وانحرافه.

كما أنّه من الممكن أن يشكو القلب الجسماني للإنسان المؤمن العلّة والمرض في الوقت الذي يكون فيه قلبه الروحاني سالماً...

كما قد يكون كِلا القلبين مريضاً، كالكافر المبتلى بمرض القلب، أو يكون كلاهما سالماً، نظير المؤمن ذي القلب الجسماني المعافى.

ومثلما أنّ فعّاليّة ونشاط القوى والحواس الماديّة للإنسان مرتبطةٌ بسلامة قلبه الجسماني، فإنّ فعّاليّة ونشاط قواه وحواسّه المعنويّة مرتبطة أيضاً بسلامة قلبه المعنوي...

إنّ الإنسان الذي يشمله الغضب الإلهي، يُحجب قلبه، الذي هو مركز الإدراكات عن الحق، عندها وبالرغم من كون عينه الظاهرية باصرة، فإنّ قلبه الذي هو في باطنه وأعماقه يكون أعمى {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)} (الحج)

وما دام باب القلب قد أوصد، فلا عقائده الباطلة ولا صفاته الرذيلة ستخرج منه، ولا العقائد الحقّة والخصال الفاضلة ستدخل إليه، نظير الوعاء المغلقة فوهته بإحكام، فليس بالمستطاع إخراج ما ترسّب فيه من وحلٍ وطين، ولا بالإمكان سكب الماء الزلال فيه.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد