قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (نحس) في القرآن الكريم

مقا - نحس: أصل واحد يدلّ على خلاف السعد. ونحس هو فهو منحوس. والنحاس: الدخان لا لهب فيه. والنحاس من هذه الجواهر، كأنّه لمّا خالف الجواهر الشريفة كالذهب والفضّة سمّي نحاسًا، هذا على وجه الاحتمال.

 

ويقال: يومٌ نحس ويومُ نحس. وقرئ - في أيّام نحسات ونحسات. ويحتمل أنّ النحاس: الأصل، على ما ذكره بعضهم. ولمّا كان أصلاً لكثير من الجواهر، قيل لمبلغ أصل الشي‌ء نحاس.

 

العين 3/ 144- النحس: خلاف السعد، وجمعه النحوس، من النجوم وغيرها. يوم نحس: من جعله نعتًا ثقّله، ومن أضاف خفّف النحس. والنحاس: ضرب من الصفر شديد الحمرة. والنحاس: الدخان الّذي لا لهب فيه. والنحاس: مبلغ طبع وأصله.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو انكدار فيه شدّة، وهو خلاف السعد، والسعد حالة تقتضي الصفاء والخير والصلاح.

 

ومن مصاديقه: حالة النحوسة في الشي‌ء تمنع عن الخير والصلاح.

 

والدخان المظلم إذا كان بلا لهب وتشعّل وضياء. والصفر شديد الحمرة والانكدار.

 

والأصل والمادّة من الشي‌ء فيها إبهام.

 

والنحاس: على فعال وتدلّ الصيغة على مقدار معيّن باق من الشي‌ء.

 

كما في الرفات والحطام والجذاذ والرذال، وكأنّ الصفر ما يتحصّل من انكدار في المعدن ويتجسّم بصورة الصفر شديد الحمرة.

 

{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا ...فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} [فصلت : 15، 16] أي في أيّام منحوسة فيها انكدار وابتلاء ليس فيها خير وصلاح.

 

{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر : 18، 19] الآية الأولى بصورة الوصف وبكسر الحاء على وزن الخشن صفة. والثانية بصورة الإضافة وبسكون الحاء مصدرًا بمعنى النحوسة والظلمة والانكدار. وهذا أولى من جعله صفة على صعب، فإنّ المصدر يدلّ على مبالغة وتأكيد زائد.

 

وكلمة مستمرّ صفة للنحس، والاستمرار بلحاظ كونه نازعًا، أي مستمرًّا إلى أن ينزع الناس عن محيط حياتهم، فإنّ النزع من الأصل يحتاج إلى استمرار العذاب، وهذا بخلاف الآية الأولى، فإنّ قوله لنذيقهم، لا يحتاج إلى استمرار، بل يكفي فيه حدوث ما في وقت.

 

ولا يخفى أنّ السعادة والنحوسة في اليوم باعتبار الحوادث والعوارض والوقائع الّتي تقع فيه، فإنّ اليوم قطعة من الزمان، والزمان من حيث هو أمر اعتباريّ يعتبر من حركات السيّارات، وحصول نسبة بينها أو بين الوقائع.

 

فإذا كانت الوقائع والحوادث المحيطة المؤثّرة في قطعة من الزمان على خير وصلاح ورحمة للناس: فيكون الزمان يوم سعد. وإلّا فيوم نحس أحاطه فيه الانكدار والشرّ والفساد.

 

{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ} [الرحمن : 35] الشواظ: قطعة منفصلة متجلّية من النار من لهب متجسّم، وهذا مربوط بعوالم ما وراء المادّة، والنار والشواظ لا بدّ أن تكونا من سنخ تلك العوالم ومتناسبين بها. والنحاس كالشواظ ويدلّ على أثر ظاهر باق من النحوسة والكدورة والظلمة والشدّة المتجلّية.

 

وقلنا إنّ الصفر يطلق عليه النحاس باعتبار كدورة واحمرار فيه، وليس المراد في الآية إرسال هذا الجنس من الفلزّات.

 

ولا يخفى أنّ الشواظ من الموضوعات المحسوسة المولمة المدركة بالحواسّ الظاهريّة البدنيّة الجسمانيّة ماديّة أو برزخيّة. والنحاس من الموضوعات المدركة بالحواسّ الروحانيّة المؤلمة الشديدة.

 

وهذه الكدورة والظلمة والشدّة المؤلمة: هي المتجسّمة المتجلّية من الأخلاق الرذيلة في النفس والأفكار والعقائد الباطلة في القلب والأعمال الظاهرة بالجوارح.

 

والتعبير بالإرسال: فيه دلالة على وجود الشواظ والنحاس في الخارج، لا أنّ اللّه تعالى يوجدهما، وإنّما الإرسال والإلحاق منه، وذلك بتحقّق رابطة بينه وبين هذين المولمين. كما قال تعالى - بعد هذه الآية الكريمة: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن : 41].

__________________
‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر . 1390 ‏هـ.

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد