
“فَنَحْنُ قَائِلُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ وَيَا عِيدَ أَوْلِيَائِهِ”. الصحيفة السجادية : دعاء رقم : ( 45 ) .
شهر الله تعالى الأعظم
في تتمّة الدعاء، يُخاطب الإمام (عليه السلام) شهر رمضان المبارك، مستعرضًا بالتفصيل ذلك العهدَ والحرمة والحقّ من خلال كلماته وتسليماته، حيث بوسعنا أن نكتشف من هذه التسليمات الحقوق التي لشهر رمضان المبارك علينا، وكيفيّة المحافظة عليها.
“فَنَحْنُ قَائِلُونَ [الآن بعدما تحتّم علينا وداع شهر رمضان]: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ وَيَا عِيدَ أَوْلِيَائِهِ”؛ ففي هذا السلام، يُودّع الإمام (عليه السلام) شهر رمضان المبارك، ويُخاطبه بصفتَين: شهر الله الأكبر، وعيد أولياء الله تعالى؛ وأمّا المسائل الواردة في الكلمات والتسليمات اللاحقة، فهي تفصيل لهاتَين العبارتَين؛ فالصفتان الرئيستان لشهر رمضان المبارك مكنونتان في هاتَين الجملتَين، حيث يتوجّب علينا الالتفات لهاتَين الصفتَين إذا أردنا أداء حقّ هذا الشهر، ومعرفة قدره، والحفاظ على بركاته؛ فهو أعظم شهور الله تعالى، وإذا تمكّنا من التعرّف على هذه الصفة، فإنّنا سنقدر أكثر على أداء شكره، كما سنحزن أكثر – بطبيعة الحال – على فراقه.
الشرف الإلهيّ الذي يتمتّع به شهر رمضان المبارك
وفي هذا المقام، يُطرح علينا التساؤل التالي: ما هو معنى “شهر الله”؟ فحينما ننسب شخصًا أو شيئًا إلى شيء آخر، فإنّ هذه النسبة تتحقّق بدواعي مختلفة. فعلى سبيل المثال، قد ننسب جزءَ شيء إلى ذلك الشيء، كما قد يكون المضاف من آثار المضاف إليه ومتعلّقاته. لكن، أحيانًا، قد تكون النسبة ناشئةً من أنّنا نريد تسليط الضوء على منزلة المضاف وقدره، ولهذا السبب، فإنّنا ننسبه إلى شيء أو شخص له مكانة عالية جدًّا، حتّى تتبيّن في ظلّها منزلة المضاف، ويُقال لهذه النسبة: الإضافة التشريفيّة، لأنّ المضاف يكتسب شرفًا من المضاف إليه.
وعلى سبيل المثال، يُطلق على المسجد الحرام اسم “بيت الله”، مع أنّ الله تعالى لا يحتاج بتاتًا إلى أيّ بيت، بل ويستحيل أن يحويه تعالى ظرف مكانيّ، فالغاية الحقيقية من ذكر هذه النسبة هو بيان أهمّية هذا المكان للمستمعين حتّى تنكشف لهم منزلته. فالله تعالى اعتبر المسجد الحرام بيته، لكي يجعله محلًّا آمنًا لعبادة عظيمة، كما ورد في القرآن الكريم: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمينَ﴾[1].
وبذلك، فقد رتّب البارئ عزّ وجلّ العديد من الآثار والبركات التكوينيّة والتشريعيّة على هذا المكان؛ ولأجل أن يعرف الناس قدره، ويُدركوا عظمته في ظلّ عظمة خالقهم تعالى، فإنّه قال: “إنّ هذا المكان بيتي”. ومن الجدير بالذكر أنّ مثل هذه النسبة مطروحة أيضًا بشأن الزمان، ببيان أنّ الأزمنة التي خلقها الله تعالى لا تحظى لوحدها ومن دون اعتبار مسائل أخرى بأيّ شرف، بل تكون في ذلك مضاهيةً لبقيّة الأشياء الأخرى؛ لكنّنا نجد أنّ بعض الأزمنة – وكذلك بعض الأمكنة والأتربة والأخشاب والمعادن و… – تتّصف بالشرف بسبب انتسابها إلى الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، فتصير حينئذ وسيلةً لشفاء الأمراض وقضاء الحوائج؛ أي إنّ الله تعالى يُنجّي المرضى عن طريق هذه الأشياء، حيث تُعدّ هذه المسائل من الحقائق التي يتعذّر علينا إدراكها بنحو حقيقيّ.
يقول الشيخ آية الله خزعلي: “بعدما صار كربلائي كاظم حافظًا للقرآن ومطّلًعا على بركات آيات هذا الكتاب السماويّ بمعجزة إلهيّة، كانوا يأتون به عند العلماء لكي يمتحنوه؛ فأحضروه – في ضمن ذلك – عند آية الله البروجرديّ رحمة الله عليه، وقد تعدّت شهرته حدود إيران، حيث ذهبوا به إلى جامعة الأزهر بمصر، واختبره العلماء المصريّون. لقد كان إنسانًا عجيبًا جدًّا: كان قرويًّا بسيطًا جدًّا، وكان يرتدي لباسًا غايةً في البساطة، ويجلس بكلّ راحة على التراب، أعلى الله تعالى مقامه، وجعلنا من المشمولين بدعائه في ذلك العالم.
حينما أتى إلى قمّ، كتبت على ورقة واوَين: إحداهما بنية أنّها من القرآن، والأخرى بنية أنّها من الحروف العادية، فوضع كربلائي كاظم يده على تلك التي كتبتها بنية أنّها من القرآن، وقال: “هذه لها نور، والأخرى لا نور لها!”. وقال آية الله الشيخ مرتضى الحائريّ رحمة الله عليه: “لقد وضعت أمامه كتاب جواهر الكلام؛ ومع أنّه كان أمّيًا، إلاّ أنّه كان يضع يده على الآيات القرآنيّة، ويقول: هذه لها نور، لكنّ بقيّة الكلمات لا نور لها!”.
فما هي العلاقة القائمة بين النية والكتابة، بحيث يكون لدينا حرفان متشابهان كُتبا بالقلم ذاته، وعلى نفس الورقة، لكنّ أحدهما نورانيّ، والآخر غير نورانيّ؟ وما الذي يحدث للخشب والمعدن المستعملَين في بناء حرم سيّد الشهداء، والمنتسبين إليه (عليه السلام)، بحيث تصير لهما آثار وبركات لم تكن لهما من قبل؟ فهذه الأمور هي من الحقائق التي لا يتسنّى كثيرًا لعقولنا إدراكُها. ولا يخفى أنّه لا ينبغي ذكرها في أي مكان وأمام أيٍ كان، إذ قد يُؤدّي ذلك إلى تكذيب وسخريّة بعض الذين لا يُمكنهم فهمها واستيعابها.
فما يُدركه الجميع – حتّى الكفّار – هو أنّه: حينما ينتسب شيء إلى شخصيّة عظيمة، فإنّه يُصبح في عرف العقلاء أمرًا ذا قيمة في ظلّ شرف تلك الشخصيّة وأهمّيتها. ومن هنا، نجد أنّ منازل الشخصيّات الكبيرة تحظى بأهمّية بالغة، بل وتُدرج أحيانًا في ضمن المآثر الثقافيّة والتاريخيّة. والحقيقة أنّ المواد المستعملة في بناء هذه المنازل لا تفترق عن تلك المستخدمة في بناء المنازل الأخرى؛ وإذا كانت لها قيمة، فبسبب انتسابها إلى شخصيّة ذات مكانة عالية.
وإن من شأن زمان معيّن أيضًا أن يتّصف بشرف تفتقر إليه بقيّة الأزمنة، وذلك بسبب انتسابه إلى أشرف شرفاء العالم، أي الله تعالى مصدر كافّة أنواع الشرف. فالأشهُر الإثني عشر مخلوقة بأجمعها لله تعالى، إلّا أنّ لبعضها خصائص لا يمتلكها حتّى شهر رمضان المبارك، ومن باب المثال، فإنّ القتال محرّم في الأشهر الحرم، بينما لا يحرم ذلك في الشهر الفضيل، حيث حدثت معركة بدر فيه. وفي المقابل، فإنّ لشهر رمضان المبارك ميزة لا يتوفّر عليها أيّ شهر آخر، إذ اقتضت مشيئة البارئ عزّ وجلّ أن يتمتّع الناس فيه بفيوضات أكثر بواسطة نزول القرآن الكريم فيه، وفتح الله تعالى فيه أبواب رحمته أمام الناس، ولهذا قال: “هذا الشهر شهري”، وإنّ مثل هذه الأمور متداولة في عرف العقلاء، كأن يُعيّن شخص عظيم بيتًا أو منطقة، ويُعلن بأنّ كلّ من يلتجئ إلى هناك، يكون آمنًا، وكلّ من له حاجة، تُقضى له هناك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سورة آل عمران، الآية 96.
أعظم شهور الله وعيد أحبابه (2)
الشيخ محمد مصباح يزدي
العلم العائد الى وحيه (3)
محمود حيدر
معنى قوله تعالى: {طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ}
الشيخ محمد صنقور
غرف من فوقها غرف
الشيخ مرتضى الباشا
أساليب للوالدين لمساعدة أطفالهم على السيطرة على انفعالاتهم وتنظيمها
عدنان الحاجي
ما الفرق بين الرحمانية والرحيمية؟
السيد عادل العلوي
في معنى مرض القلب وسلامته وتفاقمه وعلاجه
السيد محمد حسين الطبطبائي
القوّة الحقيقيّة للإيمان
السيد عباس نور الدين
معنى سلام ليلة القدر
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
أعظم شهور الله وعيد أحبابه (2)
العلم العائد الى وحيه (3)
(الكوثر وما يسطرون) كتّاب نقديّ حول تجارب عدد من شعراء منتدى الكوثر الأدبيّ في القطيف
ينبوع الوحدة
معنى قوله تعالى: {طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ}
غرف من فوقها غرف
شرح دعاء اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان
أساليب للوالدين لمساعدة أطفالهم على السيطرة على انفعالاتهم وتنظيمها
العلم العائد الى وحيه (2)
أعظم شهور الله وعيد أحبابه (1)