قصبات

البرستج: حين تتحوّل النّخلة إلى سقف أصيل

البرستج، بناء تراثيّ ضخم بقاعدة مستطلية، سقفه جملونيّ يعطيه شكلاً مميّزًا بطابع أصيل قديم، وعادة ما يكون له مدخل واحد، ويتضمّن مجموعة من النّوافذ، وقد كان معروفًا في قديم الزّمان في القطيف والأحساء والبحرين، وسائر دول الخليج العربيّ بشكل عامّ، كبناء مرتبط بالنّخلة والنّخلاويين وحياتهم اليوميّة وعلاقتهم بالأرض.

 

 

هو عبارة عن صندوق من سعف النّخل والجريد، قريب ممّا تسمّى بالعشّة، كان يستخدمه الآباء والأجداد قديمًا، كغرفة معيشة.

 

والبرستج، غرفة مرتّبة مبنيّة على الأصول، متينة بجدران قويّة، لا تتحرّك بالضّغط الشّديد عليها، الأمر الذي يأخذك إلى مدى صعوبة البناء، فالبرستج يحتاج إلى عمّال مهرة متخصّصين، وحرفيّين يصمّمونه وينفّذونه بآليّة هندسيّة محدّدة، بحيث يتخلّله الهواء من الأسفل، ويُسقف بطبقات عديدة من نسيج متماسك من خوص النّخيل والحبال للوقاية من أشعّة الشّمس صيفًا.

 

 

وينبغي للحرفيّ البنّاء، أن يكون مُـجيدًا لفنّ ضمّ سعف النّخيل إلى بعضه باستخدام الحبال، لتشكّل جدارًا ساترًا بين كلّ قطعة وأخرى، وتكون مثبّتة في حفرة بأرض المكان، وأحيانًا كان يستعمل في البناء موادّ أخرى كالـجصّ والطّين والـجير، لاستخدامها كعجينة، تضاف إلى الجدران الـمصنوعة من السّعف والحبال للوقاية من برد الشّتاء.

 

وقلّة قليلة نادرة حدّ الاندثار، من تتقن الآن صناعته، بعد أن كانت حرفة صناعة البرستج حاجة إنسانيّة ملحّة لها أربابـها وفنّانوها المجيدون في زمن مضى، لكنّها تبقى في ذاكرة التّراث في المنطقة، كحرفة أصيلة تشير إلى تعلّق الأقدمين بالنّخلة والأرض.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد