مقالات

شرح دعاء اليوم الثلاثين من شهر رمضان

السيد عامر الحلو

 

«اللهمّ اجعل صيامي فيه بالشكر والقبول على ما ترضاه ويرضاه الرسول، محكمة فروعه بالأصول، بحق سيدنا محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين».

 

«اللهمّ اجعل صيامي فيه بالشكر والقبول»

 

أي: اجعل صيامي في اليوم الأخير من شهر رمضان شكرًا لك على نعمائك وآلائك؛ لأنّ الشكر لا يكون باللسان فقط، قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13]. وقال أمير المؤمنين علي (عليه‌السلام): (من شكر النِعَم بجِنانه استحق المزيد قبل أن يظهر على لسانه).

 

وقال الإمام جعفر الصادق (عليه‌السلام): (شكر النعمة اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول الرجل الحمد لله رب العالمين). وقال (عليه‌السلام): (من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدّى شكرها). وقال الإمام الحسن العسكري (عليه‌السلام): (لا يعرف النعمة إلا الشاكر، ولا يشكر النعمة إلا العارف) (1).

 

وتقبل منّي صيامي فيه واجعله في صحائف أعمالي خالصًا لوجهك الكريم، فإنّ غاية ما آمله هو قبولك ورضاك وما يرضاه عنّي رسولك الكريم الذي أرسلته بالهُدى، ودين الحق هاديًا، ومبشّرًا، ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، ورضا رسولك من رضاك؛ لأنّ طاعة رسولك طاعة لك ولعظيم شأن نبيّك (صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌) قرنت استغفار الظالمين أنفسهم لك باستغفار الرسول لهم إذ قلت جلّت أسمائك: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64].

 

واجعل صيامي «محكمة فروعه بالأصول»

 

أي: أنّ صيامي والذي هو من الفروع ناشئ عن اعتقادي بوجودك ووحدانيّتك، وأنّ العبادة لا تكون إلا لك ولا يستحقّها غيرك إذ لا إله إلا أنت سبحانك تقدّست أسماؤك وعظم كبريائك بحق سيّدنا محمد وآله الطاهرين (عليهم ‌السلام) والحمد لله ربّ العالمين على توفيق الطاعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التفسير المعين: 256.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد