
الشيخ حسن المصطفوي
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ هود:23.
في (مصباح اللّغة) للفيّومي: «أخبتَ الرجلُ إخباتاً: خضع لله وخشع قلبُه، قال تعالى: ﴿..وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ الحج:34».
وفي (مقاييس اللّغة) لابن فارس: «خَبْت، أصلٌ واحدٌ يدلّ على خشوع، يقال أخبتَ يُخبت إخباتاً إذا خشع وأخبتَ لله تعالى، قال عزّ ذكره: ﴿..وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾، وأصله من الخَبْت وهو المفازة لا نباتَ بها».
وفي (صحاح اللغة) للجوهري: «الخَبْت، المطمئنّ من الأرض، فيه رمل. والإخباتُ الخشوعُ لله. وفيه خبتةٌ أي تواضع. والخَبْت أيضاً ماءٌ لكَلب».
وفي (المفردات في غريب القرآن) للراغب الأصفهاني: «الخَبْت: المطمئنّ من الأرض، وأخبتَ الرجلُ: قصد الخبتَ أو نزلَه، نحو: أسهلَ وأنجدَ، ثمّ استُعمل الإخباتُ استعمالَ اللِّين والتواضع، قال اللهُ تعالى: ﴿..وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ..﴾ هود:23، وقال تعالى: ﴿..وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ أي المتواضعين، نحو ﴿..لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ..﴾ الأعراف:206. وقوله تعالى: ﴿..فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ..﴾ الحج:54، أي تلين وتخشع، والإخبات هنا قريبٌ من الهبوط في قوله تعالى: ﴿..وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ..﴾البقرة:74.
وفي (أساس البلاغة) للزمخشريّ: «نزلوا في خَبْتٍ من الأرض وخُبوت، وهي البطون الواسعة المطمئنّة. وأخبتَ القوم: صاروا في الخَبْت، مثل أصحروا. ومن المجاز ﴿.. وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ..﴾ هود:23، اطمأنّوا إليه، وهو يصلِّي بخشوعٍ وإخبات وخضوعٍ وإنصات، وقلبُه مُخبِت».
الفرق بين الخضوع والإخبات
في (الفروق اللّغوية) لأبي الهلال العسكري، قال: «الفرق بين الخضوع والإخبات أنّ المُخبِت هو المطمئنّ بالإيمان، وقيل هو المجتهد بالعبادة، وقيل الملازم للطاعة والسكون، وهو من أسماء المدح مثل: المؤمن والمتّقي، وليس كذلك الخضوع لأنّه يكون مدحاً وذمّاً.
وأصلُ الإخبات أن يصير إلى خَبْتٍ؛ وهو الأرض المستوية الواسعة، كما تقول أنجدَ إذا صار إلى نَجْد، فالإخبات على ما يُوجبه الاشتقاق هو الخضوعُ المستمرُّ على استواء».
تحقيقُ الكلمة
الخَبْت هو المتّسع المطمئنّ من الأرض ولها انخفاضٌ وانحطاط، وبهذا اللّحاظ قال بعضهم: «هو الوادي العميق الوطِيّ»، كما في (التهذيب)، مضافاً إلى أنّ المتّسع المطمئنّ يلازمُه الانخفاض، وأيضاً إنّ الانخفاض يُستفاد من كلمات قريبة من مادّة الخَبْت؛ كالخَبْط، والخَفْض، والخَرّ، والخَضع، والخشوع، والخَسأ، والخَفْت، والخفيّ.
وأمّا الإخبات: فهو كالإصحار والإنجاد، أي نسبة المفهوم إلى الفاعل ويلاحَظ فيه هذه الحيثيّة، فيكون معناه نسبة الخَبْت وقيامه بالفاعل وتلبّسه به، وهذا معنى الورود والدخول والنزول فيه.
فالإخبات هو النزول إلى محيط متّسع مطمئنّ، حتّى يستقرّ فيه ويطمئنّ، ويُخلَّص عن الاضطراب والانحراف والاختلاف والتردّد، ويلازم هذا المعنى حقيقةَ الإيمان والتسليم والطمأنينة كما في الآيات: ﴿.. فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ..﴾الحج:54.
﴿..فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ الحج:34.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ..﴾ هود:23، فنزلوا إلى محيط الخضوع والطمأنينة، وحصل لهم الطمأنينة والخضوع لله وإلى الله عزّ وجلّ، وهذا نتيجة الإيمان والعمل الصالح.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
اختتام النّسخة الأولى من مبادرة (صُنع بقلمي) بتتويج ستّة فائزين
(سيرة الإمام الحسن المجتبى) كتاب جديد للشّيخ عبدالله اليوسف
عند النّهوض بماذا أجازف؟
الشيخ إبراهيم الدراق القطيفي: سيرة ومخطوط وذاكرة
الكوثر الأدبيّ يدشّن ديوان الشّاعرة الدّبيس الجديد
(بين ضفّتين) أمسية شعريّة موسيقيّة في الأحساء
(أبجديّات علم المنطق) جديد الكاتب رضا سكروه
السّليمان يطلق خطّه الحاسوبيّ الجديد «جارود»
زكي السالم: حين تصبح رهينة لدى المليّكين والمليّكات
كوثر الغيب