
(حنين) واد بين مكة والطائف، وتسمى غزوته بغزوة حني ، وغزوة أوطاس وغزوة هوازن، وكانت في الرّابع من شهر شوال سنة ثمان للهجرة.
لما فتح النبي (صلى الله عليه وآله) مكة خافته هوازن وثقيف، فجمعوا لحربه الألوف، وبلغ رسول اللَّه ما أجمعوا عليه، فتهيأ للقائهم باثني عشر ألف رجل، عشرة من أصحابه الذين فتح بهم مكة، وألفان من الطلقاء، ومنهم أبو سفيان وابنه معاوية.
وتوجه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى هوازن، وكان طريقه على وادي حنين، وكان ضيقًا منحدرًا، وكان جيش العدو قد سبقهم إلى احتلال مضايقه، وكمن فيها، وما إن وصل المسلمون إلى قلب الوادي، حتى أمطرهم العدو بوابل من سهامه، فانهزم الناس، وأولهم أبو سفيان.
قال الشيخ الغزالي في فقه السيرة: «وعاد إلى بعضهم كفره باللَّه ورسوله، فقال أبو سفيان: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، ولا عجب فإن الأزلام التي كان يستقسم بها في جاهليته لا تزال في كنانته». وثبت مع رسول اللَّه علي شاهرًا سيفه بين يدي رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) والعباس آخذا بلجام بغلته، والفضل بن العباس عن يمين النبي، والمغيرة بن الحارث بن عبد المطلب وزيد بن أسامة، وأيمن بن أم أيمن، وقتل بين يدي الرسول (صلى الله عليه وآله).
وحين رأى المشركون انهزام المسلمين خرجوا من شعاب الوادي، وقصدوا رسول اللَّه، فقال لعمه العباس، وكان جهوري الصوت: ناد القوم، وذكرهم العهد، فنادى بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة أين تفرون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول اللَّه، فلما سمع الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم، وهم يقولون: لبيك، لبيك، فاستقبل بهم النبي الأعداء واقتتل الفريقان قتالاً شديدًا.
وكان حامل راية المشركين وطليعتهم رجل يدعى أبا جرول، فكان يكر على المسلمين وينال منهم، فبرز له علي بن أبي طالب وقتله، وبقتله تفرقت جموع المشركين، وتم النصر للنبي والمؤمنين، ولما علم الطلقاء بانتصار المسلمين وكثرة الغنائم رجعوا إلى رسول اللَّه.
وفي تفسير البحر المحيط إن الطلقاء فرّوا وقصدوا بذلك إلقاء الهزيمة في المؤمنين. وقال الشرقاوي في كتاب (محمد رسول الحرية): «إن ألفين من قريش، على رأسهم أبو سفيان أسلموا خوفًا أو طمعًا قد جاؤوا اليوم لا لينصروا الإسلام، بل ليخذلوه، وليشيعوا الانهزام بين المجاهدين القدماء!!».
وهكذا المنافقون والانتهازيون يتظاهرون بالإخلاص، ويندسون في صفوف الأحرار يدبرون المؤامرات، فإن نجحت بلغوا ما يريدون، وإن نجح الأحرار قالوا لهم: نحن وأنتم شركاء..
(ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ)
قال الرازي: « إن رجلاً من المسلمين قال: لن نغلب اليوم من قلة، فساء ذلك رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله)، وقيل: إنه هو قالها، وقيل: قالها أبو بكر، وإسناد هذه الكلمة إلى الرسول بعيد».
(فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)
فمن الإعجاب بالكثرة إلى أبشع الهزائم التي لم يجدوا معها في الأرض مكانًا ينجيهم من عدوهم، وهذه نهاية كل من تاه بغروره، واستهان بعدوه.
(ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ)
السكينة الثقة والاطمئنان، ومعنى إنزالها على النبي (صلى الله عليه وآله) بقاؤه ثابتًا في قلب المعركة ساكن الجأش، شديد البأس يدبر الأمر ويحكمه على الرغم من فرار جيشه الذي بلغ 12 ألفًا إلا نفرًا لا يتجاوزون العشرة، وجيش العدو يعد بالألوف..
قال الرواة: كان النبي يدفع ببغلته نحو العدو ولا يبالي، وهو ينادي المنهزمين، ويقول: إلي عباد اللَّه أنا رسول اللَّه أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب.. والمؤمنون الذين أنزل اللَّه سكينته عليهم هم الذين ثبتوا مع رسول اللَّه ولم يفروا عنه، والذين عادوا إلى المعركة بعد الهزيمة، واستجابوا لنداء النبي مخلصين، ومعنى إنزال السكينة عليهم تسكين قلوبهم، وإزالة الخوف والرعب منها.
كيف نشجّع أولادنا على مصارحتنا؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
دخول المسجد وفتح خيبر
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (أدّ) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
نحو فلسفة القيم الحضارية (2)
الشيخ شفيق جرادي
الحداثة المستعلية بتغطية فلسفيّة (2)
محمود حيدر
كن عظيمًا
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ ..﴾
الشيخ محمد صنقور
حِلية المتّقين
الشهيد مرتضى مطهري
الأطفال في سن الشهرين يرون الأشياء بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يعتقد قي السابق
عدنان الحاجي
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
كيف نشجّع أولادنا على مصارحتنا؟
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
دخول المسجد وفتح خيبر
معنى (أدّ) في القرآن الكريم
نحو فلسفة القيم الحضارية (2)
الحداثة المستعلية بتغطية فلسفيّة (2)
آل هاشم ثانيًا في المسابقة الرّمضانيّة (روحانيّات رمضان)
نحو فلسفة القيم الحضارية (1)
كن عظيمًا