مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد محمد حسين الطهراني
عن الكاتب :
عُرف بين الناس باسم العلامة الطهراني، عارف وفيلسوف، ومؤلف موسوعي، من مؤلفاته: دورة المعارف، ودورة العلوم، توفي عن عمر يناهز الواحد والسبعين من العمر، سنة 1416 هـ.

نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة

"مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ" (الرسول الأعظم ص) ...

 

قد أدرك خاتم الأنبياء والمرسلين (ص) أنّ أهل بيته هم سفينة النجاة.

 

كيف لا؟ وهو نوح الحقيقة والمعنى، وهو منجي عالم‌ البشرّية من دوّامة بلاء الجهل والغرور والطمع والاستكبار، وحبّ الذات والجحود، والإنكار والشهوة والغضب..

 

وهو مخلّص الناس في النهاية من ظلمة عبادة الأنا والآخذ بأيديهم إلى حريم أمن عبادة الله وأمانه، أدرك ذلك ببصيرته وبنور قلبه المنوّر بمقتضى قوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)}..

 

ومولى الموالي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه هو خلاصة روح النبيّ ونفسه وهو أخوه وسرّه. كيف لا؟ وهو الذي ولد في بيت الله الحرام، وفتح عينيه من أول يوم على طلعة الجمال المحمّدي، وتربّى في أكناف النبيّ صلّى الله عليه وآله، ولم يسجد لصنم قطّ، وهو أول من صّدق بالإسلام، وكان ملازماً للنبيّ في كل المراحل في الخلوات والجلوات، وفي الهجرة والغزوات، وكان تالي النبي في العلوم والمعارف والأسرار الإلهيّة، وفي مقام تعليم البشر وتربيتهم وإيصالهم إلى مقام الفوز والسعادة، وكان باب مدينة علم ذاك النبيّ وحكمته...

 

وأمّا الصدّيقة الكبرى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام فهي أيضًا سرّ أبيها ووارثة حقائقه ومعنوياته، وفضائله وكمالاته، بالإضافة للحسنين سيدي شباب أهل الجنّة، وأولاد هؤلاء العظام حاملو لواء الولاية والمقام المحمود، فهؤلاء جميعهم هم بمنزلة سفينة نوح عليه السلام.

 

فكلّ من أخذ بنفسه إلى هذه السفينة وأدلى بقلبه فيها ووضع رأسه على عتبتها وأحبّهم بروحه وقلبه، واتّبعهم وأدرك أنّهم القدوة والقادة والمرشدون والمعلّمون في تمام شؤون الحياة الدنيويّة منها والأُخرويّة، الظاهريّة والباطنيّة، وانقاد لهم وتأدّب بسننهم، فإنّه سينجو من أذى الحوادث الماديّة والمعنويّة وسيصل إلى مقام الأمان.

 

وكلّ من تخلّف عنهم، تقاذفه تيّار الأفكار الشيطانيّة والخواطر النفسيّة والأهواء الباطلة المضلّة تقاذف الأمواج وساقه إلى فخّ الهلاك، وسدّ طريق النجاة أمامه، ومهما بحث عن الدواء والعلاج فلن يكون له من نصيب سوى الحرمان، وما من صديق يتّخذه يريد الأنس به إلّا كان عدواً لروحه، حتّى‌ يصاب بالبوار بين الأمواج العاتية والمصائب اللامتناهية الناجمة عن الأنانيّة والاعتداد بالنفس ليتّجه بعدها نحو جهنّم.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد