
حيدر حب الله
يبدو لأيّ متابع للوضع في العالم العربي والإسلامي أنّ هذا العالم يبحث عن هويّة في عصر العولمة وما بعد الحداثة.
يبدو لي واضحاً جداً أنّ الشباب العربي أشبه بمن فقد ذاكرته ويسير في الطرقات تائهاً يبحث عن هويّة ليعرف نفسه من خلالها..
كذاك الذي فقد ذاكرته بحادث سَير وأضاع في الوقت عينه بطاقته الشخصيّة، فهو يجول الطرقات يبحث عنها ليعرف ذاته، وإذا لم يحصل على هويّته الأصليّة أو الحقيقيّة فإنّه سيكون مضطرّاً ـ للخلاص من العذاب ـ أن يتقمّص أيّ هوية أخرى حدّ التفاني بها والفناء، كي تلبّي حاجته للإحساس بالذات والوجود.
عندما يكون الإنسان خائفاً من المصير القادم المجهول، ويجد أنّ سفينته تسير دون إرادته، ولا يعرف أين تحطّ رحاله، فهو محتاجٌ للأمن والحماية؛ ليبثّ في نفسه الطمأنينة والراحة والسكينة، وهذا التوصيف يمكن أن ينطبق على قطاع واسع من الشباب العربي والمسلم اليوم، من أنا؟ وما هي الحلقات الاجتماعية الأقرب لي؟ ولمن أنتمي؟
في عالم لا يمكن للفرد فيه أن يحمي نفسه لوحده، لابدّ لك أن تنضوي تحت جماعة تنتمي إليها؛ فتجد الأمن والأمان معها، وتسكن نفسك وتهدأ روحك، في وضع من هذا النوع تجد نفسك مضطرّاً لأن تنتمي بطريقة حادّة وشرسة؛ إذ كلّما تعمّق الانتماء ازداد إحساس الفرد بأنّه أصبح قويّاً بالجماعة؛ لأنّ الأنا الفردية تذوب في الأنا الجماعيّة القويّة.
فعندما ينتمي المتديّن فهو ينتمي بقوّة، ويبالغ في الانتماء، ويشعر بجروح عميقة عندما تتعرّض البيئة التي انتمى إليها للنقد أو الخسارة؛ لأنّ ذلك يوهن من قوّته ويفقده الأمن والسكينة، ومعنى الانتماء بقوّة هو المبالغة في هذا الانتماء، والتشويه فيه، ووقوف النقد والمراجعة دون تقدّم، وعدم السماح بالآخر؛ لأنّه سوف يتمّ الشعور بأنّ الآخر يريد القضاء عليّ، فعندما تتشابك هذه الأمور مع بعضها يظهر التطرّف الحادّ، ويكون الهروب إلى الأمام أيضاً.
ويتمّ تصوير كلّ الخلافات على أنّها معارك وجود، ومن ثم فمن الطبيعي أنّ الأنا المدافعة عن نفسها سوف تفني الآخرين لتبقى في عالم يقوم على صراع البقاء. وإفناء الآخرين يكون في هذه الحالة مادياً أو معنويّاً، ومن أكبر وسائل التصفية المعنوية في الثقافة الدينية والمذهبيّة هو سياسة التكفير والإخراج من الدين؛ لأنّ التكفير والتبديع و.. يدمّران الحماية الاجتماعيّة للطرف الآخر ويفتتان كلّ عناصر حصانته، ويقومان بتعريته تماماً؛ ليفرّ إلى مكان آخر يركن إليه، وبالتالي تخلو الساحة للفكر المتطرّف بهذه الطريقة.
الأمر عينه نجده في الوسط العلماني في العالم العربي؛ فكلّما تعمّق الانتماء ازداد الهروب إلى الأمام، وبالتالي يصبح العلماني مضطرّاً لتصفية حسابه مع كلّ القيم القائمة في المجتمع، بما فيها القيم الدينية المجمع عليها أو تلك التي لا ضرر فيها حتى من وجهة نظره؛ لأنّ الطرف الآخر يعتاش ويعيش على هذه القيم؛ فلكي أتمكّن من إلغائه يلزمني أن أصفّي حسابي مع القيم نفسها التي بنى عرشه عليها، وبذلك يورّط العلماني المتطرّف نفسه في صراع مع الدين يتسم بالعنف والحدّة والتعالي؛ وربما يكون في حقيقة أمره إنّما يصارع التطرّف الديني القائم الذي يتخذ من الموروث الديني مصدره الأساس للتغذية المتواصلة.
إنّ انتماء المتطرّف العلماني لعلمانيّته يُشعره بالنزعة الإطلاقيّة التي تفقده قدرة التنسيق والتواصل مع الآخرين، ولهذا قد يصل به الحال أن يحمي نفسه بالارتماء في أحضان الأمم الأخرى التي تمثل ملاذ العلمانيّة في العالم.
وقت الشاشة والمشكلات الانفعالية لدى الأطفال: حلقة مفرغة؟
عدنان الحاجي
معنى قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ..﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (13)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
عروج في محراب الشّهادة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
وقت الشاشة والمشكلات الانفعالية لدى الأطفال: حلقة مفرغة؟
معنى قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ..﴾
الإمام علي عليه السلام شهيد ليلة القدر
معرفة الإنسان في القرآن (13)
شرح دعاء اليوم التاسع عشر من شهر رمضان
من لركن الدين بغيًا هدما
عروج في محراب الشّهادة
ليلة الجرح
ليلة القدر: ليلة العشق والعتق
اختتام النّسخة الثالثة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (بدمك تعمر الحياة)