
الشيخ علي رضا بناهيان
في الحديث عن رسول الله(ص) أنه قال: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاح» (أمالي الطوسي/ ص526). فلا تشغَل في هذه الليلةَ فكرَك بالغد، بل فكّر في هذه الليلة ذاتها! حدِّثْ نفسك، مثلًا، أنك الليلةَ تريد أن تَمثُل بين يدَي ربك سبحانه وتعالى (كما لو كان يوم القيامة). لا تهتم ليوم غد. "أتقن فَنّ عدم التفكير!"
بعض الأشخاص مثالٌ للغفلة وهو يحيد بذهنك نحو الأفكار السلبية والعبثية. فإنك تحاول عدم التفكير في بعض توافه الأمور أما هو فيأخذ ذهنَك إلى تلك الناحية. لا تصاحب أمثال هؤلاء ولا تجالسهم أصلًا! ففي الحديث: جالِس مَن إذا رأيتَه يذكّرُك بالله: «قَالَتِ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى: يَا رُوحَ اللهِ، مَنْ نُجَالِسُ؟ قَال: مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللهَ رُؤْيَتُه، وَ...» (الكافي/ ج1، ص39).
من المهم جدًّا أن يتمكّن المرء من الابتعاد عن الأفكار السلبية. فعن الصادق(ع) قوله مثلًا: «لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِفَقْر» (تحف العقول/ ص211). والقرآن الكريم يقول: «الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ» (البقرة/268). ولا يقتصر الفقر بالضرورة على فقر المال، فالشيطان يخوّفنا في كل مجال قائلًا: "حاذر من الفشل!" فلا تخف من وسوسة الشيطان هذه وقل: إن لي ربًّا، «وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ» (فاطر/15)، وإنّ ما لله هو لي!
يقول تعالى: «الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاء» (البقرة/268). فإنْ صدّق الإنسان بوعد الشيطان الكاذب هذا فإنه، ولتجنُّب الفشل، سيقع في الخطأ ويرتكب الفحشاء والسيئات. على أن الفحشاء أنواع شتى وليس كلها من جنس واحد.
ابتعد عن الشيطان، فإنه عدوك! اعتبره عدوَّك. يقول تعالى: «فَاسْتَعِذْ بِالله» (الأعراف/200)؛ أي: إلجأ إلى الله فرارًا من الشيطان. لاحظ كيف يلوذ الطفل بوالديه إذا أحسّ بالخطر. فلنتعلم من الأطفال هذا الإحساس الجميل ولنَلُذْ بالله عزّ وجل.
من التقنيات الجيدة لمواجهة الأفكار السلبية هو ما رُوي عن قول الإمام الحسن المجتبى(ع): «اجْعَلْ مَا طَلَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا فَلَمْ تَظْفَرْ بِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِك» (كشف الغمة/ ج1/ ص572). فإن أحببتَ شراء سيارة معيَّنة أو منزل بعينه فلم تستطع ذلك فأَخرِج هذا الشيء من ذهنك، ولا تسمح بأن يراوده إلا المقدار التالي: "أحببتُ ذلك، فلم يتحقق". فالتفكير في هذا الأمر سيؤذيك. أي: فلتتغافَل عن هذا الموضوع، ولتسأل الله: إلهي، اجعلنا في غفلة عما لا تحب ولا ترغب".
يقول جل وعلا: «وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْواجاً... لِنَفْتِنَهُمْ فيه» (طه/131)؛ أي: لا تُطِل النظر إلى دنيا الآخرين ولا تفكر فيها، فإني لم أُعطِ أحدًا شيئًا إلا لامتحانه! وقد رُوي عن رسول الله(ص) في تفسير هذه الآية قوله: «مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللهِ تَقَطَّعَتْ نَفَسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَات» (تفسير القمي/ ج2/ ص66)؛ أي: مَن لا يعمل بهذا النهج التربوي الإلهي يموت من فرط حسرته.
اعمل على التغافل أثناء الصلاة، فقد جاء في الحديث: «إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَاصْرِفُوا لَهَا خَوَاطِرَكُمْ وَأَفْكَارَكُم» (سعد السعود/ ص40). أزح عن ذهنك كل خاطر يأتيك أثناء الصلاة. وإن أفضل موضع للتمرّن على هذا الشيء هو الصلاة. ثم يقول: «...فَأَبْعِدُوا عَنْ نُفُوسِكُمْ أَفْكَارَ الدُّنْيَا وَهَوَاجِسَ السُّوء». وعندما يأمرون(ع) بذلك فهذا يعني أنك قادر على طرد هذه الأفكار من نفسك.
فلنحاول أن لا ندع الأفكار السلبية بأنواعها تأتي إلى أذهاننا. وإنْ نجحتَ في منع مستوًى من الأفكار السلبية من دخول ذهنك، دخلَه مستوًى آخر منها. هذا الأخير أيضًا اطرُدْه، وسيأتيك مستوًى آخر، وهكذا. حتى أولياء الله لديهم هذا الصراع، كلٌّ بحسب مرتبته.
أوحى الله عز وجل لإبراهيم(ع) أن: "اذبح ولدك من أجلي". ولو كان قد خطرَ في ذهن إبراهيم(ع) ساعتَها: "لكن لماذا؟!" لكان فقدَ كل درجاته العالية تلك. لقد خرج من امتحانه بنجاح كبير، لكن مُنقَبِض الصدر من أنه لم يضحِّ بإسماعليه في سبيل ربه. أوَيُمكن أن لا يضحّي العاشق في سبيل معشوقه؟!...
معنى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ..}
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (12)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
ليلة القدر: ليلة العشق والعتق
حسين حسن آل جامع
كريم أهل البيت (ع)
الشيخ علي الجشي
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
ليلة الجرح
ليلة القدر: ليلة العشق والعتق
اختتام النّسخة الثالثة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (بدمك تعمر الحياة)
شهر الصبر
معنى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ..}
معرفة الإنسان في القرآن (12)
شرح دعاء اليوم الثامن عشر من شهر رمضان
مركّباتٌ تكشف عن تآزر قويّ مضادّ للالتهاب في الخلايا المناعيّة
دحض جميع الصور النمطية السلبية الشائعة عن المصابين بالتوحد
إصداران تربويّان لصلة العطاء لترسيخ ثقافة النّعمة وحفظها