
يذهب الحسّيون وأصحاب الاتجاه المادي، للقول: إنّ أتباع الدين والانقياد إليه هو نوع من التقليد، والعلم ينهى عن التقليد. ويقولون أيضًا: إنّ الدين لا يعدو أن يكون خرافة، وقد اقترن مع الإنسان في المرحلة الثانية من مراحل وجوده على هذا الكوكب. فهؤلاء يعتقدون أنّ حياة الإنسان على الأرض مرّت بأربعة أشواط، هي:
1 - عصر الأسطورة.
2 - عصر الدين.
3 - عصر الفلسفة.
4 - عصر العلم.
الملاحظ أنّ هذا الكلام لا يقوم على أساس العلم، وهو بنفسه ضرب من الوهم والخرافة.
فما يقوله هؤلاء من أنّ اتباع الدين هو نوع من التقليد، نجيب عليه بالقول: إنّ الدين هو مجموعة من المعارف التي ترتبط بالمبدأ والمعاد، ومنظومة من القوانين والضوابط العبادية والاجتماعية والمعاملاتية أخذت عن طريق الوحي وتلقّاها الإنسان بواسطة النبوة. والوحي والنبوة هما أمران ثبتا بالدليل والبرهان.
فما يأتينا من الأخبار بواسطة رجل صادق، تعتبر أخبارًا صادقة تستند إلى العلم، لأننا نفترض في مثل هذه الحالة أنّا حققنا العلم بصدق المخبر عن طريق البرهان.
بيد أنّ الأغرب من ذلك كلّه أنّ قصة الاتهام بالتقليد تصدر من أناس لا يملكون في دعائم حياتهم ووسائلهم الاجتماعية شيئًا آخر سوى التقليد. فهم مقلدون للآخرين في الملبس والمأكل والمسكن، وفي طراز الزواج وفي شؤون الحياة كافة، وليس لهم سوى اتباع الرغبة والهوى!
والطريف في أمر هؤلاء أنهم استبدلوا مصطلح التقليد بألفاظ - مراوغة - أخرى، فقالوا: إنهم يتبعون في حياتهم ما عليه مجتمعات العالم المتقدم!
وإذا قدّر لهؤلاء أن يمحوا كلمة «التقليد» ويجعلوها غريبة نادرة التداول - من خلال الحيلة الآنفة - فإنّ النهج لا يزال لم يتغيّر، وإنّ كل شيء يدل على بقاء المعنى والاستئناس به!
والأغرب من ذلك كلّه، هو أن يغدو شعار هؤلاء: «تلوّن بلون الجماعة وارم بدلوك مع الآخرين» شعارًا علميًّا يبعث على معاني التقدم والتمدن، في حين يغدو الشعار القرآني: (ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) «1» نوعًا من التقليد الديني الذي يحكي الخرافة!
نخلص من كلّ ما مرّ إلى أنّ الدين ينبثق من الوحي والعلم، وبذلك فهو يتسم بالعلمية على طول الخط، في حين يقوم وجه العالم المتقدم على قاعدة معاكسة تمامًا، إذ هو مملوء تقليدًا.
أما قصة تقسيم الحياة البشرية إلى أربعة أطوار، فهي رؤية لا أساس لها من الصحة، فهذا هو تأريخ الدين والفلسفة بين أيدينا، وفيه نرى أن انبثاق دين إبراهيم (عليه السلام) كان بعد عهد الفلسفة في الهند ومصر وكلدان.
وفي المسار نفسه انبثقت ديانة عيسى (عليه السلام) بعد عهد الفلسفة اليونانية، أما دين الإسلام وبعثة رسول اللّه محمّد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) فكانت بعد عهد فلسفة اليونان والإسكندرية.
وبذا يتبيّن أن أوج الفلسفة كان قبل أوج الدين، وقد أثبتنا في محله من بحوثنا أنّ دين التوحيد (الإسلام) يتقدّم على الأديان كلّها.
أما التقسيم الذي تقوم عليه الرؤية القرآنية لتأريخ الإنسان، فهي تقوم على أساس المراحل التالية:
1 - عصر البساطة.
2 - عصر وحدة الأمم.
3 - عصر الحسّ والمادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ص : 26.
معنى قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ..﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (13)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
عروج في محراب الشّهادة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
معنى قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ..﴾
الإمام علي عليه السلام شهيد ليلة القدر
معرفة الإنسان في القرآن (13)
شرح دعاء اليوم التاسع عشر من شهر رمضان
من لركن الدين بغيًا هدما
عروج في محراب الشّهادة
ليلة الجرح
ليلة القدر: ليلة العشق والعتق
اختتام النّسخة الثالثة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (بدمك تعمر الحياة)
شهر الصبر