(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ). المراد بمثل الجنة صفتها، والمعنى أن اللَّه أخبر عباده أن من أوصاف الجنة، فيها أنهار من ماء باق على أصله وحقيقته لم يغيره شيء (وأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) ولا لونه ولا رائحته (وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) تلذ في الفم ولا تذهب بالعقل (وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) من الشمع وغيره
وأمّا المنيّة كالرميّة: بمعنى ما يتّصف بالتشهّي والتقدير، فإنّ الموت منزل من منازل سير الإنسان، ومقدّر من جانب الرحمن، ومورد تشهّي للإنسان السالك إلى اللّٰه وإلى لقائه، وبه يتخلّص عن مضيق عالم المادّة والفناء. قال تعالى: {إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} [الجمعة : 6].
لقد كان الناس في الأزمنة الغابرة يستعملون أوراقاً كالطومار لكتابة الرسائل والكتب، وكانوا يطوون هذا الطومار قبل الكتابة، ثمّ أنّ الكاتب يفتح منه تدريجيّاً ويكتب عليه ما يريد كتابته، ثمّ يُطوى بعد الانتهاء من الكتابة ويضعونه جانباً، ولذلك فقد كانت رسائلهم ومثلها كتبهم أيضاً على هيئة الطومار، وكان هذا الطومار يسمّى سجلاً، إذ كان يستفاد منه للكتابة.
هذا ما يخص هارون، وأمّا ما يرجع إلى موسى، فقد أخبره سبحانه عن إضلال السامري قومه بقوله: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [طه : 85]، ورجع إلى قومه غضبان أسفاً وخاطبهم بقوله: {بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} وقال أيضاً: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ}. وفي هذا الظرف العصيب أظهر كليم الله غضبه بإنجاز عملين:
{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} [ص : 21 - 23] التسوّر من السور وهو الهيجان مع اعتلاء، والتسوّر أخذ الهيجان واختيار الاعتلاء وإظهاره. والمحراب: المحلّ المعدّ للعبادة من مسجد أو بيت أو محلّ مخصوص وهو وسيلة العبادة.
وصف الصراط الإلهي في هذه الآية بالاستقامة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] وفي الآية: {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى} [طه: 135] بالاستواء، وكلا التعبيرين ناظر إلى أن الصراط الإلهي لا عوج فيه ولا يناله أي شيطان حتى يوجد فيه التخلف والاختلاف.
الشاهد في الكلام أنّ الآيات المتقدمة تتحدث عن قصص الأقوام السابقين، حيث عوقبت عقاباً جماعة عظيمة منهم ـ بسبب ظلمهم وانحرافهم عن جادة الحق والعدل، وبسبب التلوث بالمفاسد الأخلاقية الشديدة، والوقوف بوجه الأنبياء والقادة الإِلهيين ـ أليماً في هذه الدنيا ... والقرآن يقص علينا هذه القصص من أجل إرشادنا وتربيتنا وبيان طريق الحق من الباطل، وفصل مسير السعادة عن مسير الشقاء.
إن أول ما تنبّهنا إليه هذه الحقيقة هو أن البلاء ليس على الأغلب عقابًا إلهيًّا، بل هو اختبار يقطع فيه الإنسان تجارب بالحياة مرةً بعد مرة، ليرقى أو ليهبط وفق نتائج الاختبارات التي يتعرّض إليها. ومن المهم جدًّا أن يعي الإنسان أن هذه الاختبارات من المصاعب والمصائب لا تستثني أحدًا من الناس؛ لأنها من طبع الدنيا والزمان والعيش في الدنيا.
{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة : 11 ، 12]. إنّ الأذن صفة كالجنب بمعنى المطّلع الراضي الموافق، وغلب استعماله في الجارحة المخصوصة وهي حاسّة السمع والاطّلاع. والواعية صفة بمعنى الحافظ للشيء بحيث يكون مستوليًا عليه كالظرف.
هو أنَّ الضمير في قوله: ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ يعودُ على الطعام، فيكون مفادُ الآية هو أنَّهم رغم حبِّهم للطعام وحاجتهم إليه واشتهائهم له إلا أنَّهم يؤثرون به غيرهم من المساكين والأيتام والأسرى، فهم لا يبذلون الطعام لاستغنائهم عنه وعدم رغبتهم وحاجتهم إليه بل يبذلونه رغم حاجتهم له ورغبتهم في تناوله
{فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ} [الأنبياء : 12، 13] أي من القرية الّتي وقعت موردًا لنزول القصم والبلاء. وحذف متعلّق الركض للإشارة إلى إطلاقه الشامل على الركض بالرجل الدابّة أو الأرض، أي يريدون السير راجلاً أو راكبًا، للتخلّص والنجاة من البلاء.
وقت الشاشة والمشكلات الانفعالية لدى الأطفال: حلقة مفرغة؟
عدنان الحاجي
معنى قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ..﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (13)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
عروج في محراب الشّهادة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
وقت الشاشة والمشكلات الانفعالية لدى الأطفال: حلقة مفرغة؟
معنى قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ..﴾
الإمام علي عليه السلام شهيد ليلة القدر
معرفة الإنسان في القرآن (13)
شرح دعاء اليوم التاسع عشر من شهر رمضان
من لركن الدين بغيًا هدما
عروج في محراب الشّهادة
ليلة الجرح
ليلة القدر: ليلة العشق والعتق
اختتام النّسخة الثالثة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (بدمك تعمر الحياة)