
السيد موسى الصدر
﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (سورة العصر).
لقد كنا نتحدّث في الحلقة السابقة عن معنى كلمة ﴿والعصر﴾ وهي القسم، وذكرنا أن العصر بمعنى الزمان الذي يعمل فيه.
والمعنى الثاني للعصر هو فترة نهاية النهار. وسبب القسم بالعصر أن الشائع عند العرب كان تفضيل الصباح على العصر، لأن العصر فترة الوداع، ونهاية مرحلة من العمر. حتى إن في بعض الأمثال والعادات القبلية القديمة، التشاؤم من العصر. فإذا كان القرآن أقسم بالعصر، ففي القسم دلالة على رفض هذا التفاضل؛ فالمقصود بالقسم بالعصر رفض هذا التشاؤم. فالقرآن الكريم يرفض نهائيًا التشاؤم بالعصر، ويؤكد: لماذا تتشاءمون من هذه الساعة من عمركم ومن نهاركم؟.
إذًا، القسم احترام لهذه الفترة من النهار، وهذه الساعة من العمر، شأنها شأن النهار كله، والليل كله، ﴿والفجر﴾ [الفجر، 1]. ﴿والضحى﴾ [الضحى، 1]. ووقت سجوّ الليل، وقد أقسم القرآن الكريم بجميع هذه الأوقات في أماكن متعددة.
والمعنى الثالث للقسم، وقد يميل بعض المفسرين المتأخرين إليه، أن العصر مصدر من عَصَر يَعْصُر. فالمعنى المصدري بمعنى الضغط يلفت النظر إلى أن العصر شأنه شأن الكدح، والجُهْدَ، والجهاد والسعي وأمثال ذلك من الكلمات الواردة في القرآن. العصر هذا، منطلق الحياة وسبب العطاء بموجب قانون الحياة الذي وضعه الله تعالى.
ومضمون الآيات التالية في سورة العصر ينسجم تمامًا مع هذه البداية. وفي جميع الأحوال أكان معنى القسم، القسم بالزمان كله، أو بعصر النبي الكريم، أو بعصر كل إنسان، أو كان معنى القسم بالعصر فترة ما بعد الظهر، نهاية النهار، أو كان معنى العصر، فالخيط الذي يربط المعاني كلها يثبت عدم استبعاد هذه المعاني. فقد يكون المعنى معنىً من المعاني، أو كل المعاني مقصودة من الآية، ولا بأس في ذلك، وهذا الأسلوب ليس غريبًا في القرآن الكريم. ولعلنا نجد في حلقاتنا هذه مع القرآن كثيرًا من المشابهات أن معنى الآية يضم أكثر من معنى.
إذًا، القسم في البداية فاتحة للسورة، وتأكيد على صدق وثبات هذه المضامين. أما المضمون، فالمعنى الواضح أن الإنسان، كل إنسان، إذا لم تتوفر فيه الصفات الأربع فهو خاسر. هذه الصفات هي: الإيمان بالله، والعمل الصالح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
فالإنسان إذا لم تتوفر فيه هذه الصفات، هو خاسر لأنه يخسر عمره وفرصته الوحيدة، ويهدر النعم الإلهية التي لا تُحصى. يخسر مع كل يوم، ومع كل شهر وسنة؛ بل ويخسر مع كل لحظة لأنه يخسر رأس ماله الوحيد. والإنسان الذي يخسر عمره ولا يعمل فيه، ليس ابن عصره، وليس جديرًا بالحياة في هذا العصر. بل إنه غريب عن تاريخه، منبوذ في زاوية الإهمال. أما الشروط الأربعة لسعادة الإنسان، ولعدم خسران الإنسان، فهي على حد تعبير القرآن الكريم:
أولًا- الإيمان بالله: في القرآن الكريم، وفي هذه السورة، ورد الكلام التالي: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ فلم يذكر المُتَعَلَقَ، بل ذَكَر الإيمان. ففي هذا توجه نحو معطيات الإيمان بالله ولوازمه من الإيمان بالذات وبصفات الله. والإيمان بصفات الله، وبنتائج هذه الصفات على الخلق، له أبعاد واسعة في حياتنا. فصفات الله تعطي صورة ورؤية جديدة عن الكون والحياة، ويجعل الكون والحياة متصفين بصفات الله العادل العالم الكامل الرحيم.
ومن ثمرات الإيمان بالله، إيمان بالقيم والمناقب التي بإطلاقها لا تجتمع مع عدم الاعتراف بالله المطلق. فإذا لم يؤمن الإنسان بالله المطلق، فكيف يمكن أن يؤمن بالصدق المطلق، وبالحق المطلق وبالعدل المطلق؟ بل إيمانه دائمًا ينطلق من الذات، إيمان نسبي. فصدقه لا يتجاوز شخصه ومصلحته أو مصلحة صنفه وفئته. ولذلك تقول القيم الحديثة: لا صداقة مطلقة ولا عداوة مطلقة، بل مصلحة مطلقة. أما الإيمان بالله، والله هو المطلق، يستلزم الإيمان بالقيم والمناقب.
وكذلك تشمل كلمة الإيمان، الإيمان برسل الله وكتبه وملائكته واليوم الآخر. تلك العناصر الأساسية في الإيمان. هذه العناصر التي تولد من الإيمان بالله الحكيم، العادل، الرؤوف، الخالق، المدبر الذي لا يهمل خلقه فيرسل لهم رسله، ولا يلهو بخلقه فيحاسبهم، ويشجعهم، ولا يظلم أحدًا. إذًا، يجعل لهم يوم الجزاء، كما لا يرضى بالظلم من أحد. إذًا، يبعث لهم الأنبياء ويوجههم نحو الحكم الصالح.
وهنا نستنير من أجل الترابط الذي ذكرناه، بالآيتين الكريمتين 150-151 في سورة النساء، الآيات التي تؤكد بعدم إمكان الفرق بين الإيمان ببعض الأشياء والإيمان بالبعض الآخر عندما يقول: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقًا﴾ [النساء، 150-151]. إذًا، الشرط الأول لعدم خسارة الإنسان الإيمان بالله وبمستلزمات الإيمان بالله.
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (15)
الشيخ مرتضى الباشا
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس
السيد عباس نور الدين
وقت الشاشة والمشكلات الانفعالية لدى الأطفال: حلقة مفرغة؟
عدنان الحاجي
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
(عيسى) الإصدار الروائي الأول للكاتب علي آل قريش
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾
كاتبتان ناشئتان في القطيف تسلّطان الضّوء على إصدارَيهما الصّادرَين مؤخرًا
ليلة القدر الثانية واستشهاد أمير المؤمنين (ع) في المنطقة
الصيام والسلامة البدنية
معرفة الإنسان في القرآن (15)
شرح دعاء اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
معنى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ..﴾ والمقصود من الآخرين
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس