قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

معرفة الإنسان في القرآن (15)

قال الله سبحانه (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ  وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ  ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الحج: 11).

 

1- الآية القرآنية تتحدث عن طائفة من الناس تعبد الله تعالى على حرف. والحرف هو حافّة الجبل ونحوه، فهو مهدد بالسقوط في الهاوية والهلاك إثر أي اهتزاز أو دفعة أو حركة غير مدروسة.

 

2- إن حصل ما يحبه، اطمأن وارتاح واستمر في العبادة.

 

وإن حصل ما يكره، ارتدّ إلى الوراء، وترك العبادة.

 

إذن أولئك يعبدون الله تعالى بشرط أن يقبضوا ثمن تلك العبادة عاجلاً في الدنيا، وبدون تأخير. فإن لم يحصل ذلك تركوا العبادة.

 

3- لم تقل الآية (أصابه شر) بل قالت (أصابته فتنة) فما حصل -وفق الرؤية القرآنية- ليس شرًّا، وإنما هو ابتلاء وامتحان، ليثبت الإنسان قوة إيمانه، وجودة معدنه.

 

4- أولئك يخسرون الدنيا والآخرة، لماذا؟

 

أما خسران الدنيا فلأنّ الابتلاء قد وقع بهم فعلاً، ففقدوا الصحة في تلك الأيام، أو فقدوا حبيبًا، أو خسروا أموالهم أو غير ذلك.

 

وأما خسران الآخرة فلأنهم لم يصبروا على ذلك الابتلاء، ففقدوا الثواب الأخروي والمكانة عند الله تعالى.

 

ولذلك فهو الخسران المبين، حيث لم يسلم لهم شيء من الدنيا ولا من الآخرة.

 

5- قيل: كان بعض الناس إذا دخلوا في الإسلام، فزادت أموالهم، أو أنجبوا، أو تحسنت صحتهم الجسدية، استمروا على الإسلام، وكان ذلك هو الضابطة في صحة الدين لديهم.

 

وأما إذا دخلوا في الإسلام، وابتلاهم الله تعالى بنقصان الأموال، أو فقد عزيز، أو مرض، تركوا الدين والعبادة.

 

6- ربما انطبقت الآية الكريمة على بعضنا في الوقت الراهن أيضًا:

 

فإذا ذهب المسجد وصلّى جماعة، وفي اليوم التالي جاءته ترقية في عمله؛ واظب على المسجد.

 

وأما إذا ذهب المسجد، فأصيبت سيارته بخدشة أثناء الصلاة، لعله يترك المسجد إلى أجل غير معلوم.

 

وكذلك: إذا اقترن الصيام بحوادث إيجابية له، استبشر، واستمر على الصيام.

 

وإذا اقترن الصيام ببعض المشاكل في حياته الدنيا، تشاءم، وترك الصيام.

 

وعلى هذا المنوال فقس.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد