
الشيخ محمد مهدي الآصفي ..
وفي القرآن الكريم نلتقي شواهد كثيرة على ولاية الله تعالى ورعايته لعباده المؤمنين في البأساء والضراء، وفي نوائب الحياة وشدائدها يقول تعالى مخاطباً رسوله(صلى الله عليه وآله) عندما رمى الكفار في معركة بدر بحفنة من التراب، وقال (صلى الله عليه وآله): شاهت الوجوه، فما بقي أحد من المشركين إلاّ ودخل التراب في عينه...
يقول تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله) في ذلك: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى﴾(1).
فقد كانت هذه الرمية بتسديد من اللّه، وهو الرامي في الحقيقة، وإن كانت بيد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله).
وتذكّر سورة (الأنفال) المسلمين بطائفة من الشواهد على تأييد الله تعالى وإسناده لهم في معركتهم مع المشركين.
﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾(2).
﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾(3).
يذكرهم الله بما سبق من رحمته وفضله وإمداده لهم في ساحة المعركة إذ مدَّهم بألف من الملائكة مردفين في ساحة المعركة، ليثبّتوا قلوب الذين آمنوا، ويطمئنوهم، ويبشّروهم بالنصر.
ويذكّرهم بما ألقى عليهم من النعاس قبل المعركة، وكان لذلك النعاس الخفيف الذي غلبهم قبيل المعركة دور في إزالة القلق والارتباك عن قلوبهم وإدخال الأمن والاطمئنان إلى نصر الله تعالى في نفوسهم.
ويذكرهم الله تعالى بما أنزل عليهم من المطر قبيل المعركة ليطهّرهم من خبث الجنابة ويزيل عنهم رجز الشيطان، وقد كان المطر سبباً في تلبيد الأرض التي كان عليها المسلمون، فقد كانت أرضاً رملية فتلبدت بالمطر بينما كانت الأرض عليها المشركون أرضاً طينية فتطيّنوا وتطينت دوابهم وأصبحت الأرض من تحتهم زلقة: (وليربط على قلوبكم ويثبّت به الأقدام).
ويذكرهم الله بما ألقى في نفوس المشركين من الرعب، ودور الملائكة في ضرب الأعناق والبنان في ساحة المعركة، ويذكرهم الله تعالى بما كان من تأييده تعالى لهم ونصره إياهم ويذكرهم بما رزقهم من الطيبات، بعد أن كانوا يخافون أن يتخطفهم الناس من حولهم.
(وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(4).
وفي سورة البقرة يذكر الله تعالى بني إسرائيل بطائفة كبيرة من الشواهد على رعايته تعالى لهم وتأييده إياهم ونصره لهم على أعدائهم ورزقه لهم.
﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾(5).
﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾(6).
﴿ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾(7).
وكثيرة الآيات التي تشير في القرآن إلى تأييد الله تعالى ودعمه ونصره لعباده المؤمنين.
يقول تعالى: ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾(8).
﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾(9).
﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾(10).
﴿ وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾(11).
﴿ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا ﴾(12).
1- الأنفال: 17.
2- الانفال: 9 ـ 10.
3- الأنفال: 11 ـ 12.
4- الأنفال: 26.
5- البقرة: 49 ـ 50.
6- البقرة: 57.
7- البقرة: 60.
8- آل عمران: 150.
9- الحج: 40.
10- غافر: 51.
11- الأنفال: 40.
12- النساء: 45.
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
يوم المباهلة: وأشرقت الأرض بنوركم
حسين حسن آل جامع
حتى تغاضيت
محمد أبو عبدالله
لقد حرمني الشّعر!
أحمد الرويعي
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
يوم المباهلة: وأشرقت الأرض بنوركم
الحدث بين القصّة والمسرح، أمسية حواريّة لنادي صوت المجاز
(صدى اليامال) كتاب جديد للباحث سلمان العيد
الإمام الكاظم (ع): معراج حوائج السّائلين
(الباذل مهجته) الديوان الإلكترونيّ الخامس لعبدالشّهيد الثّور
بيعة من نهج الغدير
(الأدب الشّفهيّ: ذاكرة الشّعوب الحيّة) محاضرة للحسن في (كوب كتاب)
أنت السّبيل إلى الإله
أبجديّة علويّة
عيد الغدير.. ملتقى العهد والولاية