لقاءات

الشيخ عبدالهادي الراضي: على المؤمن بزمن الغيبة أن يتسلح بسلاح الإيمان والتقوى


نسرين نجم

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أحيا ليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب". وهي ليلة عظيمة الشأن ففيها ولادة نور الله على الأرض المصلح الكوني منجي البشرية قائم آل محمد الإمام الحجة (عج)، المنتظر في كثير من المذاهب والأديان، فالأمر ليس مقتصرًا على الشيعة وإنَّما يشاركهم فيه أهل السنة بل وحتى أتباع الأديان الأخرى كاليهود والنصارى والزردشتيين والهندوس الذين يذعنون ويعترفون بظهور مصلح إلهي كبير وينتظرون ظهوره أيضًا، عن هذا اليوم المبارك والولادة المقدسة كان لنا هذا الحوار مع سماحة الشيخ عبدالهادي الراضي:


* أسرار وحقيقة النصف من شعبان:
ليلة النصف من شعبان لها أهمية كبيرة في تاريخنا الإسلامي، إذ ورد في شأنها الكثير من الأحاديث النبوية وأحاديث عن أئمة آل البيت سلام الله عليهم تبين فضلها وأهميتها، وهو ما يستوجب الاحتفاء بها والاستفادة من دروسها والوقوف أمام أحداثها لذا يحدثنا سماحة الشيخ عبدالهادي الراضي عن السر الذي تحويه ليكون لها هذه المكانة المباركة فيقول: "في الحقيقة، أسرار وحقيقة كنه الحقائق الكونية والتشريعات الإلهية لا يمكننا التكهن والرجم بالغيب في معرفتها والكشف عنها، وهنا لا يمكن للباحث إلا أن يعترف بعجزه وقصوره في علمه، وإنما الأمر الممكن لنا هو معرفة شيء من ذلك من خلال ما ورد لنا وبلغنا من المصدر العالم بالغيبيات ممن ارتضاهم الله عز وجل وأطلعهم على غيبه وهم محمد وآله المعصومين عليهم السلام.

ولعل مما يترآى لنا هو وجود علاقة بين عظمتها وفضلها وبين كونها في الواقع ليلة ميلاد منقذ البشرية من ظلام الضلالة والظلم إلى نور الهداية والعدل إمام زماننا وقائم آل محمد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. وقد يشير إلى هذا ما ورد في الدعاء للإمام الحجة في هذه الليلة (اللهم بحق ليلتنا هذه ومولودها، وحجتك وموعودها، التي قرنت فضلها فضلا، فتمت كلمتك صدقًا وعدلًا).(إقبال الأعمال، ج٣، ص٣٣٠)".


وعن فضائل هذه الليلة المباركة يذكر سماحته: "الوارد لنا منهم عليهم السلام أن لهذه الليلة المباركة شرفًا وعظمة جعلهما الله تعالى فيها، وقد ورد فيها خصوصيات قد لا تكون موجودة في كثير من ليالي أشهر السنة وإنما هي ضمن ليال معدودة يوجد فيها بعض هذه الخصوصيات، فمن الأمور الواردة فيها:
١-أنها ليلة تقسم فيها الأرزاق والآجال وما يكون في السنة.(وسائل الشيعة ،ج٨ ،ص١٠٩)، وهذه الخصوصية وردت فيها وكذلك في ليلة القدر وليلة عيد الفطر.
٢-يغفر الله فيها من خلقه لأكثر من عدد شعر معزى بني كلب(وسائل الشيعة ،ج٨،ص١٠٥) وفي هذا كناية عن الغفران الإلهي لجم غفير جدًا من المذنبين في هذه الليلة المباركة بحيث يفوق عددهم عدد الشعر من المعز المملوك لبني كلب الذين كان معروفًا في ذلك الزمان أن عندهم آلافًا مؤلفة منها، ومن المعلوم كم يكون للمعز من الشعر، فهذه كناية عن سعة رحمة الله تعالى وغفرانه للمذنبين التائبين في هذه الليلة.
٣-أن ملائكة الله تعالى تنزل إلى السماء الدنيا وإلى الأرض بمكة المكرمة.(المصدر السابق)
٤-آلى الله على نفسه أن لا يرد سائلًا له فيها ما لم يسأل معصية، وأنها ليلة جعلها الله لأهل البيت عليهم السلام كما جعل ليلة القدر لرسول الله صلى الله عليه وآله.(وسائل الشيعة ،ج٨، ص١٠٦)
٥-يعتق الله فيها الرقاب من النار ويغفر الذنوب الكبار.(وسائل الشيعة ،ج٨ ، ص١٠٨)
٦-تفتح فيها أبواب السماء وأبواب الرحمة وباب الرضوان وباب المغفرة وباب الفضل وباب التوبة وباب النعمة وباب الجود وباب الإحسان.(إقبال الأعمال ، ج٣ ،ص٣٢١)
٧-يغفر الله تعالى فيها إلا لمشرك أو شاحن أو قاطع رحم أو مدمن مسكر أو مصر على ذنب أو شاعر أو كاهن.(إقبال الأعمال ،ج٣، ص٣٢٥). والمراد من الشاحن المبغض لأخيه المؤمن من دون وجه حق، كما أن المراد من الشاعر هو ما كان متعارفًا في ذلك الزمان من الشاعر لحفلات الغناء والرقص ومن يأتي في شعره بالباطل لينشره بين الناس وكان من الوسائل المؤثرة لإفساد الناس.
٨-عرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام.(بحار الأنوارج٢٣ ،ص ٣٤٤)
٩-من أحياها لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.(أمالي الطوسي ،ج١،ص٢٩٧)".


انطلاقًا من فضائل هذه الليلة المباركة وقدسيتها اعتبرها البعض بأهميتها كليلة القدر إلا أن سماحته يرى: "من الواضح أن ليلة القدر أفضل الليالي على الإطلاق، ولا يساويها في الفضل أي ليلة أخرى سواها، كما قال تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر)، لكن قد يكون مراد هؤلاء العلماء هو أنها تقترب في الفضل من ليلة القدر، وذلك لكونها أفضل الليالي بعد ليلة القدر، كما ورد عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال: سئل الباقر عليه السلام عن فضل ليلة النصف من شعبان، فقال: هي أفضل ليلة بعد ليلة القدر".(وسائل الشيعة،ج٨ ،ص١٠٦).

تشهد هذه الليلة الولادة المباركة لصاحب العصر والزمان (عج) فأي قيم وأي معان ولدت معه (ع) يقول الشيخ الراضي: "في الحقيقة ولد مع هذه الولادة كل معاني الخير والبركة على الأمة الإسلامية بل وعلى البشرية جمعاء، فالإمام المهدي عجل الله فرجه ليس حكرًا على طائفة معينة أو على دين معين، بل هو إمام لكل البشرية وهو المخلص الذي كان ينتظره ولا زال كثير من أهل الديانات والمذاهب المختلفة، ففكرة ظهور المنقذ والمصلح وهو الشخص الذي سينشر العدل والرخاء بظهوره في آخر الزمان، ويزيل الظلم والاضطهاد من كل أرجاء المعمورة، ويتحقق العدل والقسط والسلام والوئام في دولته الكريمة كما لم يتحقق في أي دولة من قبل، وأن ذلك سيكون بعد حصول اليأس من قبل المستضعفين من تحقق العدل واستيلاء الظلم والجور على كثير من مفاصل الحياة على الأرض، كل ذلك فكرة آمن بها على طول التاريخ أهل الأديان من اليهود والنصارى والمسلمين، بل واعتنقتها كثير من الشعوب حتى من أهل الديانات غير السماوية. فهذا المولود المبارك على أهل الأرض جميعًا ولدت معه كل معاني الحق والعدل والرحمة والخير والبركة والصلح والمحبة والسلام من جهة ومن جهة أخرى معاني رفض الباطل والظلم والجور، والجهاد والصبر في سبيل مقارعة الظالمين والمستكبرين والعتاة الطغاة الذين عثوا قبله في الأرض فسادًا وأهلكوا الحرث والنسل."

عند أكثرية الموالين لآل البيت سيما الجيل الناشىء لا توجد المعرفة الكافية عن صاحب العصر والزمان وعن خصائص شخصيته العظيمة فلا يعلمون إلا بعض الأمور البسيطة عن غيبته وعن ظهوره (عج)، يقول سماحته: "كيف لنا؟ وأنى لنا؟ أن نعرف مقام وعظمة منزلة وخصائص هذه الشخصية الاستثنائية حقًا وصدقًا، وهو من اختاره الله تعالى لينتصر به وليحقق على يديه غاية آمال النبيين والأوصياء المعصومين عليهم السلام وهو من ورد عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في حقه: (لو أدركته لخدمته أيام حياتي) (غيبة النعماني ،ص٢٥٢) مع أنه عليه السلام جده عجل الله فرجه وهو إمام معصوم مفترض الطاعة وأفضل أهل زمانه علمًا وعبادة وزهدًا، فهذا يكشف عن عدم إمكاننا وعجزنا عن تصور شيء من حقيقة مقامه ومنزلته روحنا له الفداء. ومع هذا فإنا سنحاول أن نذكر شيئًا يسيرًا مما نظن أنه يكشف عن بعض من خصائصه مما جاءنا ووردنا في حقه عن آبائه عليهم السلام والذين هم أعرف الناس به، فما ورد عنهم عليهم السلام:
١-زهده: وأنه يسير بسيرة علي عليه السلام ويلبس ثيابه.(الكافي،ج١،ص٤١١)
٢-علمه: فقد ورد:(هو أوسعكم كهفًا وأكثركم علمًا وأوصلكم رحمًا).(غيبة النعماني،ص٢٢٠)
(إِنَّ الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللهِ عزّ وجل وَسُنَّةِ نَبِيّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم يَنْبُتُ فِي قَلْبِ مَهْدِيّنَا كَمَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ عَنْ أحْسَن نَبَاتِهِ، فَمَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ حَتَّى يَلْقَاهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يَرَاهُ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الْعِلْم وَمَوْضِعَ الرَسَالَةِ).(كمال الدين وتمام النعمة ،ج٢،ص٦٣٥)
وسئل الحسين عليه السلام بأي شئ يعرف المهدي؟ قال: (بمعرفة الحلال والحرام)
٣-قوته وشجاعته: عَن الرَّيَّان بْن الصَّلْتِ، قَالَ: قُلْتُ لِلرَضَا عليه السلام: أنْتَ صَاحِبُ هَذَا الأمْر؟ فَقَالَ: (أنَا صَاحِبُ هَذَا الأمْر وَلَكِنّي لَسْتُ بِالَّذِي أمْلاَهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، وَكَيْفَ أكُونُ ذَاكَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ ضَعْفِ بَدَنِي؟ وَإِنَّ الْقَائِمَ هُوَ الَّذِي إِذَا خَرَجَ كَانَ فِي سِنَ الشُّيُوخ وَمَنْظَر الشَّبَابِ ، قَويّاً فِي بَدَنِهِ حَتَّى لَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أعْظَم شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ الأرْض لَقَلَعَهَا، وَلَوْ صَاحَ بَيْنَ الْجِبَال لَتَدَكْدَكَتْ صُخُورُهَا، يَكُونُ مَعَهُ عَصَا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ، ذَاكَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي يُغَيَبُهُ اللهُ فِي سِتْرهِ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلاَ بِهِ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً).(كمال الدين وتمام النعمة،ج٢،ص٣٧٦).
٤-بركته على شيعته: عَنْ عَلِيَ بْن الْحُسَيْن عليهما السلام قَالَ: (إِذَا قَامَ قَائِمُنَا أذْهَبَ اللهُ عزّ وجل عَنْ شِيعَتِنَا الْعَاهَةَ، وَجَعَلَ قُلُوبَهُمْ كَزُبَر الْحَدِيدِ، وَجَعَلَ قُوَّةَ الرَّجُل مِنْهُمْ قُوَّةَ أرْبَعِينَ رَجُلاً، وَيَكُونُونَ حُكَّامَ الأرْض وَسَنَامَهَا).(الخصال، ص٥٤١)
وعَنْ أبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِر عليه السلام قَالَ: (إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُءُوس الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ وَكَمُلَتْ بِهَا أحْلاَمَهُمْ).(كمال الدين وتمام النعمة،ج٢،ص٦٧٥)
٥-عموم بركته على جميع الأحياء: عن أمِير الْمُؤْمِنينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: (لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لأنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَلأخْرَجَتِ الأرْضُ نَبَاتَهَا، وَلَذَهَبَتِ الشَّحْنَاءُ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ، وَاصْطَلَحَتِ السَبَاعُ وَالْبَهَائِمُ، حَتَّى تَمْشِي الْمَرْأةُ بَيْنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّام، لاَ تَضَعُ قَدَمَيْهَا إِلاَّ عَلَى النَّبَاتِ، وَعَلَى رَأسِهَا زَبِيلُهاَ، لاَ يُهَيَجُهَا سَبُعٌ وَلاَ تَخَافُهُ).(الخصال،ج٢،ص٦٢٦)
٦-تطهيره الأرض من أعداء الله: في الحديث القدسي يوم المعراج : يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاَءِ أوْلِيَائِي وَأحِبَّائِي وَأصْفِيَائِي، وَحُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَريَّتِي، وَهُمْ أوْصِيَاؤُكَ وَخُلَفَاؤُكَ وَخَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ، وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي لأظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَلأعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي، وَلأطَهَرَنَّ الأرْضَ بِآخِرهِمْ مِنْ أعْدَائِي، وَلأمَلّكَنَّهُ مَشارقَ الأرْض وَمَغاربَهَا، وَلأسَخّرَنَّ لَهُ الرَيَاحَ، وَلأذَلّلَنَّ لَهُ السَّحَابَ الصّعَابَ، وَلأرَقّيَنَّهُ فِي الأسْبَابِ، وَلأنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي، وَلأمُدَّنَّهُ بِمَلاَئِكَتِي، حَتَّى يُعْلِنَ دَعْوَتِي، وَيَجْمَعَ الْخَلْقَ عَلَى تَوْحِيدِي ثُمَّ لأدِيمَنَّ مُلْكَهُ، وَلأدَاولَنَّ الأيَّامَ بَيْنَ أوْلِيَائِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ...).(كمال الدين وتمام النعمة ،ج١ ، ص٢٥٤)
٧-ظهور المعاجز على يديه: قيل لعلي بن موسى الرضا عليه السلام: يَا ابْنَ رَسُول اللهِ مَن الْقَائِمُ مِنْكُمْ أهْلَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: (الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي ابْنُ سَيَدَةِ الإمَاءِ يُطَهَرُ اللهُ بِهِ الأرْضَ مِنْ كُلّ جَوْرٍ، وَيُقَدَسُهَا مِنْ كُلّ ظُلْم‏ وَهُوَ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي ولاَدَتِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَإذَا خَرَجَ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُور رَبَها، وَوَضَعَ مِيزَانَ الْعَدْل بَيْنَ النَّاس، فَلاَ يَظْلِمُ أحَدٌ أحَداً.
وَهُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الأرْضُ، وَلاَ يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ، وَهُوَ الَّذِي يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ، يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أهْل الأرْض بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ، يَقُولُ: ألاَ إِنَّ حُجَّةَ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْتِ اللهِ فَاتَّبِعُوهُ، فَإنَّ الْحَقَّ مَعَهُ وَفِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عزّ وجل: ((إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)).(كمال الدين وتمام النعمة،ج٢ص٣٧١)
٨-إمحاقه لكل بدعة في الدين: عَنْ أبِي هَاشِم الْجَعْفَريَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ: (إِذَا قَامَ الْقَائِمُ أمَرَ بِهَدْم الْمَنَار وَالْمَقَاصِير الَّتِي فِي الْمَسَاجِدِ)، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لأيَ مَعْنَى هَذَا؟ فَأقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: (مَعْنَى هَذَا أنَّهَا مُحْدَثَةٌ مُبْتَدَعَةٌ لَمْ يَبْنِهَا نَبِيٌّ وَلاَ حُجَّةٌ).(غيبة الطوسي،٢٠٦)
٩-ظهور العلوم المختلفة المجهولة على يديه: عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عليه السلام قَالَ: (الْعِلْمُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفاً فَجَمِيعُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ حَرْفَان فَلَمْ يَعْرفِ النَّاسُ حَتَّى الْيَوْم غَيْرَ الْحَرْفَيْن، فَإذَا قَامَ قَائِمُنَا أخْرَجَ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرينَ حَرْفاً فَبَثَّهَا فِي النَّاس، وَضَمَّ إِلَيْهَا الْحَرْفَيْن، حَتَّى يَبُثَّهَا سَبْعَةً وَعِشْرينَ حَرْفاً).(الخرائج والجرائح ،ج٢،ص٤٨١)."


* ما بين الغيبيتن:
للإمام المهدي (عج) غيبتان الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى، وهما تحملان الكثير من الأسرار والدلالات لذا سألنا الشيخ الراضي ضمن أي ظروف حصلت الغيبة الصغرى وأي سر تحمله؟ يقول: "كانت الغيبة الصغرى من مولده عليه السلام إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء وعدم نصب غيرهم وهي أربع وسبعون سنة، ففي هذه المدة كان السفراء يرونه ويصلون إلى خدمته وتخرج على أيديهم توقيعات منه إلى شيعته في أجوبة مسائل وفي أمور شتى.

٣-زيارة الإمام الحسين عليه السلام فيها، وقد ورد في ثواب زيارته عليه السلام فيها ثواب جزيل وأنه يغفر للزائر ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأن ثوابه على ربه ومحمد نبيه وأن لمن زاره فيها وفي ليلة الفطر وليلة عرفة من سنة واحدة ثواب ألف حجة مبرورة وألف عمرة متقبلة وأنه تقضى له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة.
٤-إحياؤها بالصلاة، وقد ورد في كيفيتها أنحاء عديدة ولكن يجمع أغلبها أنها من أربع ركعات (ركعتان ركعتان) يقرأ في كل ركعة بعد الحمد سورة الإخلاص بقدر طاقته، والوارد إما ١٠ مرات أو ٥٠ أو١٠٠ أو٢٥٠ مرة، وفي نحو آخر يصلي عشر ركعات بتسليمة على كل ركعتين يقرأ بعد الحمد في كل ركعة سورة الإخلاص ١٠ مرات، وفي بعض آخر ١٠٠ ركعة يكون فيها ألف مرة (قل هو الله أحد)، ثم يدعو بأي شاء من الأدعية المأثورة وقد وردت أدعية مفصلة في ذلك من أرادها فليرجع إلى كتب الأدعية.
٥-صلاة جعفر الطيار.
٦-الدعاء بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو:
(اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبن معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به رضوانك، ومن اليقين ما يهون علينا به مصيبات الدنيا، اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثارنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا، برحمتك يا أرحم الراحمين).(بحار الأنوار ،ج٩٥ ، ص٤١٤)
٧-الدعاء للإمام الحجة، وهو (اللهم بحق ليلتنا هذه ومولودها، وحجتك وموعدها، التي قرنت إلى فضلها فضلًا، فتمت كلمتك صدقًا وعدلًا، لا مبدل لكلماتك ولا معقب لآياتك، نورك المتألق وضياؤك المشرق، والعلم النور في طخياء الديجور، الغائب المستور، جل مولده وكرم محتده، والملائكة شهده، والله ناصره ومؤيده إذا آن ميعاده والملائكة امداده، سيف الله الذي لا ينبو، ونوره الذي لا يخبو، وذو الحلم الذي لا يصبو، مدار الدهر ونواميس العصر وولاة الأمر والمنزل عليهم ما ينزل في ليلة القدر وأصحاب الحشر والنشر، وتراجمه وحيه وولاة أمره ونهيه.
اللهم فصل على خاتمهم وقائمهم، المستور عن عوالمهم، وأدرك بنا أيامه وظهوره وقيامه، واجعلنا من أنصاره، واقرن ثارنا بثاره، واكتبنا في أعوانه وخلصائه، وأحينا في دولته ناعمين وبصحبته غانمين، وبحقه قائمين، ومن السوء سالمين يا أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى أهل بيته الصادقين وعشرته الناطقين، والعن جميع الظالمين، واحكم بيننا وبينهم يا أحكم الحاكمين).(إقبال الأعمال ، ج٣ ، ص٣٣٠)
٧-الدعاء بدعاء كميل بن زياد النخعي الذي هو دعاء الخضر عليه السلام علمه أمير المؤمنين عليه السلام لكميل، وقد ورد أنه (ما من عبد يحييها ويدعو بدعاء الخضر عليه السلام إلا أجيب له).(إقبال الأعمال ،ج٣،ص٣٣١)
أسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وما يحبه ويرضيه ويجنبنا معصيته وما يسخطه، إنه هو السميع المجيب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين."

وأما سر الغيبة فأمر لا يعلمه إلا الله سبحانه وصاحب الغيبة عجل الله فرجه وقد يكون في ذلك حكم عديدة ولكن أوضح ما يقال في وجه الحكمة منها أنها وقعت لأجل خوفه من قتل سلاطين الجور له عليه كما اغتالوا وقتلوا آباءه من قبله، وكانت الشيعة تعيش الخوف الشديد والكتمان والتقية من السلطان، ولم يكن معتادًا للشيعة أن يغيب إمامهم غيبة تامة بعد الحضور فاقتضى الأمر غيبة صغرى يكون الإمام عليه السلام غير منقطع انقطاعًا تامًا عن شيعته، ويكون بينه وبينهم تواصل بواسطة السفراء الأربعة الذين كانوا معروفين بأشد الأمانة والتقوى والورع بين شيعته، وكانوا من خاصة وكلائه الموثوقين عنده وعند شيعته، بل قد يقتضي الأمر أكثر من مجرد التواصل بأن يكون هناك لقاء وظهور لبعض خواص شيعته تثبيتًا لعامة الشيعة وقد يكون لمصلحة أخرى كما كان لقاؤه لمن ادعى السفارة والنيابة الخاصة لإلقاء الحجة عليه.


وهناك مواقف عديدة وردت في الأخبار الواصلة لنا من أهل البيت عليهم السلام لبيان الموقف من سر وقوع الغيبة سواء الصغرى أو الكبرى فمنها:
١-خوف القتل: فعَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (يَا زُرَارَةُ لاَ بُدَّ لِلْقَائِم عليه السلام مِنْ غَيْبَةٍ)، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: (يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ) وَأوْمَأ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ.(كمال الدين وتمام النعمة،ج٢،ص٤٨١)
٢-امتحان وابتلاء الشيعة بفقد إمامهم ورفع درجة المؤمنين به والثابتين على الاعتقاد به:
فعَنْ زُرَارَةَ بْن أعْيَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِلْغُلاَم غَيْبَةً قَبْلَ أنْ يَقُومَ)، قُلْتُ: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: (يَخَافُ) وَأشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ وَعُنُقِهِ، ثُمَّ قَالَ: (وَهُوَ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي ولاَدَتِهِ فَمِنْهُمْ (مَنْ) يَقُولُ إِذَا مَاتَ أبُوهُ: مَاتَ وَلاَ عَقِبَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَدْ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ أبِيهِ بِسَنَتَيْن، لأنَّ اللهَ عزّ وجل يَجِبُ أنْ يَمْتَحِنَ خَلْقَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ)(كمال الدين وتمام النعمة ،ج٢،ص٣٤٦)
وعَنْ مُحَمَّدِ بْن النُّعْمَان، قَالَ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام: (أقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللهِ عزّ وجل وَأرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَحُجِبَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَجُ اللهِ وَلاَ بَيَنَاتُهُ، فَعِنْدَهَا فَلْيَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً، وَإِنَّ أشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَباً عَلَى أعْدَائِهِ إِذَا أفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ، فَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمْ، وَقَدْ عَلِمَ أنَّ أوْلِيَاءَهُ لاَ يَرْتَابُونَ، وَلَوْ عَلِمَ أنَّهُمْ يَرْتَابُونَ ماَ أفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ)(كمال الدين وتمام النعمة،ج٢،ص٣٣٩)
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْفَضْل الْهَاشِمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَقُولُ: (إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الأمْر غَيْبَةً لاَ بُدَّ مِنْهَا يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ)، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: (لأمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ).
قُلْتُ: فَمَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ؟ فَقَالَ: (وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَج اللهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، إِنَّ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لاَ يَنْكَشِفُ إِلاَّ بَعْدَ ظُهُورهِ كَمَا لاَ يَنْكَشِفُ وَجْهُ الْحِكْمَةِ لَمّاَ أتَاهُ الْخَضِرُ عليه السلام مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ، وَقَتْل الْغُلاَم، وَإِقَامَةِ الْجِدَار، لِمُوسَى عليه السلام إِلاَّ وَقْتَ افْتِرَاقِهِمَا.
يَا ابْنَ الْفَضْل إِنَّ هَذَا الأمْرَ أمْرٌ مِنْ أمْر اللهِ، وَسِرٌّ مِنَ اللهِ، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللهِ وَمَتَى عَلِمْنَا أنَّهُ عزّ وجل حَكِيمٌ، صَدَّقْنَا بِأنَّ أفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ لَنَا).(علل الشرائع ،ص٢٤٥)
٣-أن لا يكون في عنقه بيعة للسلطان الجائر: عَنْ عَلِيَ بْن الْحَسَن بْن فَضَّالٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي الْحَسَن عَلِيَ بْن مُوسَى الرَضَا عليه السلام (قَالَ) : (كَأنّي بِالشّيعَةِ عِنْدَ فِقْدَانِهِمُ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلاَ يَجِدُونَهُ)، قُلْتُ لَهُ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُول اللهِ؟ قَالَ: (لأنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ)، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: (لِئَلاَّ يَكُونَ لأحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْفِ).(كمال الدين وتمام النعمة،ج٢،ص٤٨٠)
٤-النهي عن التكلف والانشغال بالسؤال عن علة الغيبة: عَنْ إِسْحَاقَ بْن يَعْقُوبَ أنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْن عُثْمَانَ: (وَأمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ فَإنَّ اللهَ عزّ وجل يَقُولُ: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)) إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنْ آبَائِي إِلاَّ وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ، وَإِنّي أخْرُجُ حِينَ أخْرُجُ وَلاَ بَيْعَةَ لأحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي، وَأمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاع بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالِانْتِفَاع بِالشَّمْس إِذَا غَيَّبَهَا عَن الأبْصَار السَّحَابُ، وَإِنّي لأمَانٌ لأهْل الأرْض كَمَا أنَّ النُّجُومَ أمَانٌ لأهْل السَّمَاءِ، فَأغْلِقُوا أبْوَابَ السُّؤَال عَمَّا لاَ يَعْنِيكُمْ، وَلاَ تَتَكَلَّفُوا عَلَى مَا قَدْ كُفِيتُمْ، وَأكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيل الْفَرَج، فَإنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقَ بْنَ يَعْقُوبَ وَعَلى‏ مَن اتَّبَعَ الْهُدى‏)(كمال الدين وتمام النعمة،ج٢،ص٢٨٥)".

هذا فيما يخص الغيبة الصغرى فماذا عن الغيبة الكبرى؟ وهل ستملأ الأرض ظلمًا وجورًا أكثر مما هي عليه في أيامنا الحالية؟ يجيب الشيخ عبدالهادي الراضي: "ما لم يظهر صلوات الله وسلامه عليه وعجل الله فرجه فالذي يبدو لنا أن أمامنا في قادم الزمن أنواعًا من الظلم والجور وأشكالًا من الاستكبار والاستعلاء على المستضعفين لم تحصل إلى وقتنا هذا أعاذنا الله وجميع المؤمنين من شرها، فإن الملاحظ في روايات الملاحم وعلامات آخر الزمان وقبل ظهور الإمام عليه السلام أن هناك الكثير من الوقائع والأحداث والفتن ما لم يقع إلى زمننا هذا، ولكن في المقابل لا ينبغي على المؤمن أن يقطع الأمل والرجاء وأن لا يحتمل حصول البداء في بعضها مما يتوقع معه ظهور الإمام عليه السلام في أي لحظة من لحظات حياته فإن الله إذا شاء فإنه يصلح أمر ظهوره عليه السلام في ليلة كما ورد في العديد من الروايات الشريفة".

السؤال الكبير الذي يطرح أين نحن من ثقافة الانتظار؟ وكيف يمكن أن نكون من المنتظرين؟ يرى بأنه: "يجب على المؤمن بظهور الإمام عجل الله فرجه أن يتسلح بسلاح الإيمان والتقوى والعمل والاجتهاد بطاعة الله تعالى ومحاسن الأخلاق والورع عن محارمه، وأن يعمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب ما يقتضيه التكليف وأن لا ييأس من رحمة الله تعالى وظهور إمامه، وأن يكون دائم الدعاء لإمامه بالفرج والظهور، وأن يوطن نفسه على أن ينصر إمامه ويجاهد ولا يبدل عهده وبيعته له وأن يصبر على بلائه في غيبة إمامه وغلبة المستكبرين الظالمين على المستضعفين وأن لا ينحرف عن رايته عليه السلام بالخروج في رايات منحرفة عن رايته تدعي المهدوية والنيابة الخاصة عنه كما كثرت في هذه الأيام، فإن العمل بكل ذلك هو الانتظار الواقعي الذي أمرت به النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، بل في بعضها أن الانتظار نفسه هو من الفرج وأن الدعاء بظهوره عجل الله فرجه هو فرج لشيعته كما أن توحد الشيعة بالضجيج بالبكاء والتضرع إلى الله تعالى أربعين صباحًا يؤدي إلى إن الله سبحانه يفرج عن مولانا الحجة عليه السلام كما صنع ذلك ببني إسرائيل ففرج الله عنهم وحط عنهم مائة وسبعين عاما من أربعمائة عام بأن خلصهم من فرعون بموسى وهارون فكذلك الشيعة وإلا فإن الأمر سينتهي إلى منتهاه كل ذلك مما وردت مضامينه ومعانيه في روايات أهل بيت العصمة والهداية عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم."
وعن أهمية إحياء مثل هكذا مناسبات على الصعيد الفردي والمجتمعي يقول: "إن إحياء هذه المناسبات لهو من أشد الأعمال تأثيرًا على سلوك الإنسان المؤمن فهو من الأمور المطلوبة وداخل تحت عناوين محبوبة ومطلوبة لدى الشرع المقدس كالعبادة والطاعة وإحياء الدين وأمر أهل البيت عليهم السلام، وبلا شك فإن هذه الأعمال الصالحة مما توجب السعادة الدنيوية المعنوية والأخروية، وبطبيعة الحال فإن سلوك أفراد المجتمع يؤثر بعضه في بعض إيجابًا كان أم سلبًا، فإن المجتمع -على رأي كثير- ليس إلا عبارة عن أفراده المجتمعين فما يؤثر في البعض يؤثر في الكل وبالعكس، وليس وجودًا مستقلًا عن وجود أفراده وإن كان لكل منها مميزاته عن الآخر."

وفيما يخص أعمال هذه الليلة المباركة: "وردت أعمال عديدة في بعض الروايات، فمنها:
١-الغسل، وهو وإن وردت في استحبابه رواية إلا أنها غير ثابتة فلا يكون مغنيًا عن الوضوء في ما يشترط فيه الطهارة فلابد معه من الوضوء والطهارة.
٢-أن يسهر فيها وتحيا بأجمعها بالعبادة من الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء بالمأثور والسجود لله تعالى، وقد ورد أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام لم يكن ينام فيها وكذا ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه كان يحييها إلى الفجر.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد