صدى القوافي

قصيدة ’أنا الجرح’ للشاعر حبيب المعاتيق

 

وحيد مع الجرح الغزير أنادمه وأعبر أنا قاذفتني عوالمه 

تشكلني هذي الهموم كأنما قوامي الأسى الفنان بالدمع راسمه 
 

وتكتبني بيتاً من الشعر ناثراً تحير في أشجى معانيه ناظمه 

أنا ذلك المولود طفلاً مسهّداً أنيطت على جرح الحسين تمائمه 
 

ترضّعت في حجر الطفوف إباءها رضاعاً وحق الحزن قد عزّ فاطمه 

أنا من جراح الطف جرح مكرر غريب عصيُ على البرئ كلت مراهمه 
 

تورّث منها البذل لم يطرق الفدا على جرحي الأبواب الا سخى دمه 

عنيد كما جرح الحسين مزاجه تورق فيه للقيامة ظالمه 
 

أنا بعض بارود الطفوف تجمعت على شكل غيظٍ خاسر من يخاصمه 

أنا إنما العباس بعض ذخيرتي كفاني اسمه أنّي على الروح لاغمه 
 

بمقدار ما استشرى الأسى في حكايتي تماهى الإبا ظلا ظليلاً يلازمه 

على صرخة الزلزال يصحو هديره وفي مدمع البركان يحرق ساجمه 
 

قليل كهذا الحزن يكفي مولّهاً لأن يشعل الدنيا إذا قام قائمه 

حسين وإني بعد لم أذكر الهوى إذا هبّ هذا الاسم هبتّ نسائمه 
 

لنا في معاني العشق عشق مدجج يهاجمنا طوراً وطوراً نهاجمه 

وفي لهفنا جيش من الحبّ باسل إلى جسمك المدمى أعيرت جماجمه 
 

وألف جنونٍ من سلالة عابسٍ على هامة العشاق طارت حمائمه 

غزير كهذا العشق لا شيء في المدى سوى جرحك الدفاق فينا يلائمه 
 

كبرنا مع العشاق لم يفهم الهوى كم قلبنا المفتون في الطف فاهمه 

فصرنا مزيجا من الحبّ والإبا يطوف به هذا الأسى وغمائمه 
 

يقاسمنا همّ الحسين همومنا وأجمل ما في العمر أنّا نقاسمه 

على كل جرحٍ نازفٍ سال جرحه يمازجه في لونه ويناغمه 
 

 يداوي سقام العالمين عليله وتخمد حزن الأمهات فواطمه 

 ويرهم أوجاع الطفولة طفله ويطلع في قتل الشبيبة قاسمه 
 

 ولو قارن الشاكي عظيم بلاءِه بمن يفقد العبّاس هانت عظائمه 

 صعدنا على الأحزان نزفاً وجرحه إلى بعد هذا الحزن تفضي سلالمه 
 

 ينبئنا ذاك الذبيح عن الدما وشلالها العاتي اذا فاض عارمه 

 ويخبرنا عن نصره ودماءه فإن الدمّ المظلوم لا شيء هازمه 
 

 إذا شهر المظلوم سيف نجيعه فلا شكّ تنبو للظلوم صوارمه 

 فقد تبرم الأوداج ألف مهندٍ  تباهى على الأزمان من ذاك راغمه 
 

 إذا فار تنور الدماء فأينما  يدير يزيد الطرف لا شيء عاصمه 

 كفى العالم الغابي من الرعب أنه ينام وكابوس الرضيع يداهمه 
 

 ويصحو رهين الخوف والذل إن صحى على خنصر السبط المسلب خاتمه 

 وأما أنا والحزن والحبّ والإبا مزيج بأرض الطفّ شدّت قوائمه 
 

 أنا اللفظة البكر التي أشعلت بها قواميس أسرار الولا ومعاجمه 

 تربيت في مهدِ المواكب لم أعِر ضجيج المدى سمعي إذا لام لائمه 
 

 أنا هاهنا المزروع في التربة التي تنامى بها نبت الولا وبراعمه 

 أنا المحفور كل عقيدتي تراب  ي الذي ما كنت يوماً أساومه 
 

 تعاهدت والمظلوم من يوم ذبحه على مسمع النخلات تُحيى مآتمه 

 أنا صوته المبحوح غاية مطمحي إذا كتبوا ما بين عينيه خادِمُه