لقاءات

علي النمر: الشعر مرآتي، وبعض قصائدي شكلي

 

نسرين نجم ..

الشعر لا عمر له ولا جنسية، جواز سفره الكلمة الطيبة الصادقة المليئة بالأحساسيس المرهفة.

موهبة شعرية تحمل بكالوريوس لغة عربية. هو عضو مؤسس بملتقى ابن المقرب الأدبي بالدمام، وعضو منتدى اليراع بالقطيف، وقد ترجم له في الموسوعة الكبرى للشعراء العرب - الجزء الأول - المغرب ٢٠٠٩، شارك في أمسيات شعرية، ومناسبات وفعاليات داخل وخارج المملكة.

 «رسل» هو أول إصدار شعري خاص له. إضافة إلى ديوان صوتي متجدد على موقع soundcloud.com/bohasan ، إنه الشاعر علي عبد المجيد النمر، الذي بدأنا حوارنا معه بسؤاله عن بدء رحلته الشعرية، وهل يستطيع أن سميها رحلة: "حقيقة لم يكن لي رحلة شعرية فعلًا، فما زلت ألملم هذه الحروف التي تدعى مجازًا بالشعر، وما زلت لا أتعامل بجدية كافية مع الشعر، لا في البدايات ولا حتى الآن، فجلّ ما أذكره، أني على غفلة من أمري، وجدتني آنس لاستماع بعض القصائد، وأكررها فأحفظها، ومع ذلك لم يكن الشعر شغفًا، ولا القراءة الأدبية هاجسًا لي، وحتى التراث الشعري الموجود على مقربة مني لا يزال -بالنسبة لي- مجهولا، لا أحفظ منه إلا ما تساقط حولي أو سمعته صدفة.

وعند سؤالنا إياه ما إذا كان الشعر يولد من رحم الأحزان أجاب النمر: "الحزن ماء الشعر، فما دامت تربة الشعر خصبة، فالحزن بطبيعته حين ينسكب على قلب الشاعر يزهر ويشجر ويثمر، لذلك لا أعتقد بأن الحزن حاضن الشعر، لكنه يرويه وكثيرًا ما يبدعه، نعم، قد تكون حولنا من الحزن آبار ساقية، مما يُهيِّئ لنا الظن بأن المنابر وما يجري حولها من شجن، وما يتلى فيها من شعر، قرّبا هذا المفهوم في فرضية السؤال المذكور".

 وبتناولنا النظرة إلى الشعر من جانب آخر، حسبما يعتقد به عدد لا يستهان به من أبناء مجتمعاتنا العربية والإسلامية، بأن الشعر ترف فكري، قال الشاعر النمر: "لا يجب أن يُظلم الشعر بتحمل جريرة من يلبسه، فالشعر الذي يبني مجدًا هو نفسه -كفنّ- يُستجدى به حتى السراب، والشعر الذي يمتلئ بحرارة الفقد هو نفسه الذي يرقص على عتبات الابتذال، هذا شعر وهذا شعر، لكن من يمسكه أو يرتديه يكيّفه بحسب سريرته ونواياه".

ولإننا نعيش في عصر العوالم الافتراضية والكلمات المعلبة السريعة، سألنا الشاعر علي النمر، عن مساحة الشعر   الخاصة والمميزة التي يمرح فيها اليوم، فكان رده: "الشعر - بأنيقه وأشعثه - يعيش فترة فاخرة، فأعداد من يسير في قافلته كثيرة، لذا من لا يبني له مجدًا شعريًّا مؤسسًا بحقه وواجباته في هذه الفترة ستكون كلفة الالتحاق بالركب لاحقًا مكلفة، سنوات (الطفرة) الشعرية، ويجب أن لا نقلق، فالزمن كفيل بفرزه حسب نضجه، وإن كان يعيش حاليًّا عيشة «مدلل»".

وعن ظاهرة إصدار الدواوين الشعرية التي لا طعم لها ولا لون، وحول ما إذا كان هذا الأمر يشير إلى عدم وجود مواهب اعتبرالنمر : "لا ألوم شاعرًا أو شبه شاعر يصدر مجموعة شعرية، ما دام أولي القوة من الشعر يتعزّزون أو يتواضعون أو ربما يتكبرون عن إصدار مجموعة بحجج رمادية، مساحة النشر تتسع للجميع، ومساحة الذوق لا تضيق على أحد، أما موضوع قرن الإصدار بوجود أو عدم وجود الموهبة، ففيه ظلم كبير، وفي كل الأحوال: النشر إما يمنح .. أو يفضح".

فهل ما يكتبه الشاعر علي النمر يعبّر عن شخصيته: "إلى حدّ لم يصل بعدُ إلى «ما» ويستقر فيها، نعم أنا لا أكتب ما لا يمثلني ، وأذكر أنني قلت في ذاكرة شعرية ما: (الشعر مرآتي، فبعض قصائدي شكلي، تأنق بالحروف فألمحا)، لكني ما زلت أسعى للوصول إلى حدِّ «ما» بما يعبّر عني".

وبما أن لكل شاعر قصيدة خاصة لم ينظمها بعد، سألناه إذا ما كان هذا الأمر ينطبق عليه أيضًا: "لست مهووسًا بالكتابة الشعرية حتى الآن، لكن ما زلت أعتقد أنني بعد لم أنضج شعريًّا، لكن ربما في نضج ما، سأكتب شيئًا قريبًا مما جاء في سؤالكم، لكني لست مستعجلًا على ذلك".

وحول ما يميّز شعر علي النمر، والبصمة التي يعمل على طبعها وإبقائها في ديوان الشعر، قال: "اسألوا من تصفح «رسل»، أو استنطقوا ما كتب كقراءة في المجموعة، أنا أسعى أن يكون ما أكتبه «لائقًا»، ولا أخجل من نسبته لي".

أما عن نشاطاته الشعرية للعام 2017 قال الشاعر علي النمر: "لا أمشي ضمن خطط شعرية أرسمها، لكني بدأت فعليًّا في مشروع بالإمكان أن يكون شقيقًا لـ «رسل» يعبره ولا يكون دونه إن شاء الله".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قصائد مختارة:

القصيدة الأولى:

رسول بعد الـ «رسل»

يجري حديث فوق نهرك ساحرُ

يا آنق الكلمات حين تسافرُ

يجري ويختصر انسكابك بحةٌ

في صوت والدتي وذكرك غامرُ

وسماء ذاكرتين كان لذيذها

أني أنا والذكريات نسامرُ

نكتال سوسنتين، بعض زنابق

وتفوح من حول الحديث مشاعر

يقظانَ للنجوى أجوب طريقها

والمرسلات على الدروب دفاتر

لي فيك من رسلي شجونُ نبوءة

مسكونة بالأمنيات تُجاهِرُ

وثلاثُ أخبية تُظِلّ قصائدي

ويقال : ثمّة في القصيدة (هاجر)

تسعى ، تطوف على الخيال ولا يُرى

في أفق حيرتها الشحيح مناصرُ

وتظلّ تسعى بين أولّ نبضة

من أم موسى والبحورِ ، تحاوِر

حتى إذا جاء المخاض تهزّني

من جانب الطور الحزين خناصرُ

****

فوضى وخارطة الفرات خطيرة

وطريقها بالحاصبات مُحاصَرُ

يُخشى على جوع النفوس بكربلا

فالجوع في شرع الضمائر كافرُ

يندى جبين الوقت . أنت محاصرٌ

وهناك في عين المسافة شاعرُ

تسطو عليه الطف ، تسرق شِعره

وعلى سنان النعي تلك حناجرُ

مقطوعة ، ومطالع قد حرّقت

وعلى خيام الندب (شطر) عاثرُ

(وتدٌ) تطاير دونما (سبب) وفي

صخب الأسنة كم تطير خواطر

سهم (صباوي) يشق طريقه

حزنا كأن الحزن فيه خناجرُ

وهناك ألف قصيدة مخنوقة

في ألف معنى بالشتات يُناثرُ

فوضى وأنفاس القيامة شرّعت

وكأن يوم الطف حشر آخر

حتى إذا حلّ القضاء وأزلفت

جنات صبر بالحسين تفاخِرُ

*****

هذا رسول قد أتاك وقلبه

من (نُوح) غربته /السنين يسافر

لم يدّخر (يعقوب) أدمعه ولا

(داود) في صلب القصيد يشاطرُ

لا (يوسف) المعنى يجيء لأجله

لا قمح حتى للعجاف يصابرُ

(بيت) يخاف على دروب خروجه

(كخروج موسى خائفا) ويحاذر

ويشيخ يحتضر انكشافا ربما

يسطو عليه وربما يتكاثر

عين تحاصرها العيون وسيرة

القيد الذي في الراحتين وآسر

هذا الرسول الآن لا وطن له

لا ذكريات وفي أساهُ يجاهِرُ

لا ليل يستجدي انحدار دموعه

لا صبح ينظره السؤال العاثر:

الـ «رسل» مرّت فوق ظهر مصيرها

ورسول غربته هناك مهاجرُ

فمتى «عطيةُ» يستبين دروبه

ليسير في وجع القصيدة «جابرُ»

 

القصيدة الثانية:

«رفقة ذاتية»

متصالح والذات ليس يروعنا

لا الناس

لا حدّ اللسان

ولا النوى

هذا الفضاء الرحب أرض طموحنا،

لانستجيب لـ

(ماعدا) أو (ما سوى)

نتبادل الأحلام

نرسم بعضها

نُهدي

نذيع من الجمال المحتوى

نتنفس الأمل النقي

ونزرع المسرى

ونغدق في روابينا الروا

ونشاغب الليل الكئيب

مشاعلا

ونلون البسمات من ضوء الجوى

الأرض

تحتكر امتداد ورودنا

وعلى جدار الأرض

تنتشر الكُوى

وأنا وذاتي والجمال

نغيظها

ما ضلّ سعي الأمنيات، وما غوى

يزداد صيد الثيّبات لها

وما مثلي يبيت -إذا أردت- على الطوى

متصالح

حد النسيم إذا أتى دارا

تعتّق في أضالعها الخوى

متصالح

مثل النهار كسائر الأيام

محمود لفلاح نوى

راضٍ

وحسبي إن رضيت سريرةٌ

روضتها بالحمد عن كل القوى

ليكون موساي الفؤاد

وحسبه

(آنست) نجواي اللذيذة في (طوى)

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد