
الشيخ جعفر سبحاني
الإِيمان بالمبدأ والتوجه إلى ما وراء الطبيعة من الأمور الفطرية التي عجنت خلقة الإِنسان بها، كما عجنت بكثير من الميول والغرائز.
أقول بشكل عام إِنَّ إِدراكات الإِنسان تنقسم إلى نوعين:
1- الإِدراكات التي هي وليدة العوامل الخارجة عن وجود الإِنسان بحيث لولاها لما وقف الإِنسان عليها بتاتاً، مثل ما وقف عليه من قوانين الفيزياء والكيمياء والهندسة.
2- الإِدراكات النابعة من داخل الإِنسان وفطرته من دون أن يتدخل في الإِيحاء عامل خارجي، كمعرفة الإِنسان بنفسه وإِحساسه بالجوع والعطش، ورغبته في الزواج في سن معينة، والاشتياق إلى المال والمنصب في فترات من حياته. تلك المعارف - وإِنْ شئت سميتها بالأَحاسيس - تنبع من ذات الإِنسان وأَعماق وجوده. وعلماء النفس يدّعون أنَّ التوجه إلى المبدأ داخل تحت هذا النوع من العرفان.
إِنَّ علماء النفس يعتقدون بأَنَّ للنفس الإِنسانية أَبعاداً أَربعة يكون كلُّ بعد منها مبدأً لآثار خاصة:
أ- روح الإِستطلاع واستكشاف الحقائق، وهذا البعد من الروح الإِنسانية خلاق للعلوم والمعارف، ولولاه لما تقدم الإِنسان منذ أن وجد في هذا الكوكب، شبراً في العلوم واستكشاف الحقائق.
ب- حبّ الخير، والنزوع إلى البرِّ والمعروف، ولأَجل ذلك يجد الإِنسان في نفسه ميلاً إلى الخير والصلاح، وانزجاراً عن الشر والفساد.
فالعدل والقسط مطلوب لكل إنسان في عامة الأَجواء والظروف، والظلم والجور منفور له كذلك، إلى غير ذلك من الأَفعال التي يصفها كل إِنسان بالخير أو الشر، ويجد في أَعماق ذاته ميلاً إلى الأَول وابتعاداً عن الثاني، وهذا النوع من الإحساس مبدأٌ للقيم والأَخلاق الإِنسانية.
جـ- عشق الإِنسان وعلاقته بالجمال في مجالات الطبيعة والصناعة فالمصنوعات الدقيقة والجميلة، واللوحات الفنية والتماثيل الرائعة تستمد روعتها وجمالها من هذا البعد.
إِنَّ كل إِنسان يجد في نفسه حبّاً أَكيداً للحدائق الغناء المكتظة بالأَزهار العطرة والأَشجار الباسقة، كما يجد في نفسه ميلا إلى الصناعات اليدوية المستظرفة وحباً للإِنسان الجميل المظهر، وكلها تنبع من هذه الروح التي عجن بها الإِنسان، وهي في الوقت نفسه خلاّقة للفنون في مجالات مختلفة.
د- الشعور الدينى الذي يتأجج لدى الشباب في سن البلوغ، فيدعو الإِنسان إلى الاعتقاد بأَنَّ وراء هذا العالم عالماً آخر يستمد هذا العالم وجوده منه، وأنَّ الإِنسان بكل خصوصياته متعلق بذلك العالم ويستمد منه.
وهذا البعد الرابع الذي اكتشفه علماء النفس في العصر الأَخير وأَيدوه بالاختبارات المتنوعة مما ركز عليه الذكر الحكيم قبل قرون وأَشار إليه في آياته المباركات، نعرض بعضها:
أ- (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)(1)
إِنَّ عبارة «فِطْرَةَ الله» تفسير للفظة الدّين الواردة قبلها، وهي تدل بوضوح على أنَّ الدّين - بمعنى الاعتقاد بخالق العالم والإِنسان، وأَنَّ مصير الإِنسان بيده - شيء خلق الإِنسان عليه، وفُطر به كما خلق وفُطِر على كثير من الميول والغرائز.
ب - (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ)(2)
أيْ عرَّفْنا الإِنسان طريقَ الخير وطريقَ الشر. وليس المراد التعرف عليهما عن طريق الأنبياء بل تعريفهما من جانب ذاته سبحانه، وإن لم يقع في إِطار تعليم الأَنبياء، وذلك لأَنه سبحانه يقول قبله (لَقَدْ خَلَقْنَا الاْنسَـانَ فِي كَبَد *...* أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * ولِسَانًا وشَفَتَيْنِ * وهَدَيْنَـهُ النَّجْدَيْنِ) فالكل من معطياته سبحانه عند خلق الإِنسان وإبداعه.
وهذا إنْ دلّ على شيء فإنما يدل على أنَّ النظرية التي اكتشفها علماء معرفة النفس مما ركّز عليها الوحي بشكل واضح، وحاصلها إِنَّ الدين بصورته الكليَّة أَمر فطري ينمو حسب نمو الإِنسان ورشده، ويخضع للتربية والتنمية كما يخضع لسائر الميول والغرائز.
ـــــــــ
1- سورة الروم: الآية 30.
2- سورة البلد: الآية 10.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
حباكة الكتب في الأحساء قبل عصر الطّباعة
«كيف تخطّط لنجاح زواجك؟» محاضرة لآل إبراهيم في مجلس العوّامي
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج