
مصبا - خفى الشيء يخفى خفاء: استتر أو ظهر، فهو من الأضداد، وبعضهم يجعل حرف الصلة فارقًا، فيقول خفى عليه إذا استتر، وخفى له إذا ظهر، فهو خافٍ وخفٍ أيضًا، ويتعدّى بالحركة فيقال خفيته أخفيه إذا سترته أو أظهرته - من باب رمى. وفعلته خفية. ويتعدّى بالهمزة أيضًا فيقال أخفيته. وبعضهم يجعل الرباعي للكتمان، والثلاثي للإظهار. وبعضهم يعكس. واستخفى من الناس: استتر.
مقا - خفى: أصلان متباينان متضادّان، فالأوّل الستر، والثاني الإظهار. فالأوّل خفي الشيء يخفى، وأخفيته، وهو في خفية وخفاء، إذا سترته. ويقولون: برح الخفاء إذا وضح السرّ وبدا. ويقال لما دون ريشات الطائر العشر، اللواتي في مقدّم جناحه: الخوافي. والخوافي: سعفات يلين قلب النخلة. والخافي: الجنّ. ويقال للرجل المستتر: مستخف. والأصل الآخر - خفا البرق خفوا: إذا لمع، ويكون ذلك في أدنى ضعف ويقال خفيت الشيء بغير ألف، إذا أظهرته. وخفا المطر الفار من حجرتهنّ: أخرجهنّ. ويقرأ على هذا التأويل - {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه : 15] - أظهرها.
مفر - خفي الشيء خفية: استتر. قال تعالى - {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف : 55]، والخفاء: ما يستر به كالغطاء، وخفيته: أزلت خفاه، وذلك إذا أظهرته. وأخفيته: أوليته خفاء، وذلك إذا سترته، ويقابل به الإبداء والإعلان - {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ...} [البقرة : 271]، {وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ....} [الممتحنة : 1] {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ} [الأنعام : 28]. والاستخفاء: طلب الإخفاء.
[فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو ما يقابل الإبداء. ويدلّ عليه تقابلهما في الآيات الكريمة - {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ...} [البقرة : 284]، {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ...} [الأحزاب : 54]، {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ...} [الأحزاب : 37]، {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ...} [الأنعام : 28]، {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران : 118].
وإذا كان النظر إلى البدوّ وظهور الأمر بالنسبة إلى شخص فيعبّر بكلمة - الإعلان، كما في الآيات الشريفة - {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ...} [الممتحنة : 1]، {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ...} [النمل : 25]، {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} [إبراهيم : 38]، فالفرق بين الإبداء والإعلان هو ذلك المعنى، فإنّ مفهوم الإعلان يقتضى تعديته إلى مفعولين، فيقال أعلنته الأمر.
وليعلم أنّ الخفاء غير الستر والمستوريّة: فإنّ النظر في السر إلى كون الشيء تحت ساتر، وليس النظر في الخفاء إلّا إلى جهة الاختفاء من حيث هو هو من دون توجّه إلى كونه مستورًا. كما أنّ النظر في البدوّ إلى ظهور الشيء من حيث هو من دون نظر إلى خصوصيّته.
وأمّا مفهوم الإظهار: فهو ضدّ الأصل، ويستعمل في مورد شدّة المفهوم وتأكّده الموجب لانعكاس المفهوم، فإنّ الشيء إذا تجاوز حدّه انعكس إلى ضدّه، وفي المورد إذا تجاوز الخفاء حدّه من جهة الشدّة والتأكّد فقد يصل إلى حدّ الإظهار، فليس الإظهار من مفاهيم هذه الكلمة، بل من آثار الأصل. كما أنّ قوّة البرق من شدّة كمونه وانضباطه وتجمعه ينجلي ويظهر أثره في الخارج، والفار من شدّة التحفّظ والتخفّي في أثر المطر ينقضي صبره وتحمّله ويخرج من حجره.
وهذا المعنى يناسب استعمال المادّة بحرف اللام كما لا يخفى.
{لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور : 31] - ويشير بإخفاء الزينة إلى ما يحرّم عليهنّ من إبداء الزينة - {ولٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}- وقلنا إنّ الإخفاء ضدّ الإبداء....
{وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم : 38] - {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} [غافر : 16] - {إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [آل عمران : 29] - {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل : 25] - {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب : 54] - {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر : 19] - {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه : 7] - {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة : 18] - فتدل على أنّ البداء والخفاء والسرّ والعلن وما في الظاهر والباطن عند اللّه المتعال وفي قبال علمه متساوية، ولا شيء عنده تعالى خافية ولا يخفى عليه شيء، وهذه الأمور بالنسبة إلينا، فهو تعالى أزلي أبدىّ حي محيط قيّوم ظاهر باطن قريب إلى الأشياء من أنفسها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر 1390 هـ .
- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع 1334 هـ.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء