
السيد محمد باقر الحكيم
قد يقول قائل: إنّ صناعة البيان ليست في الناس بدرجة واحدة، وهي تختلف حسب اختلاف القرائح والـمُعطيات، ولكلّ إنسان مواهبه ومعطياته. وكلّ متكلّم أو كاتب إنّما يضع في بيانه قطعة من عقله ومواهبه، ومن ثم يختلف الناس في طرق التعبير والأداء، ولا يمكن أن يتشابه اثنان في منطقهما وفي تعبيرهما، اللهمّ إلاّ إذا كان عن تقليد باهت.
إذن فكيف جاز تحدّي الناس لو يأتوا بحديث في مثل القرآن، وهم عاجزون أن يأتوا بمثل كلام بعضهم؟!
لكن غير خفي أنّ لشرف الكلام وضعته مقاييس، بها يعرف ارتفاع شأن الكلام وانحطاطه وقد فصّلها علماء البيان، وبها تتفاوت درجات الكلام ويقع بها التفاضل بين أنحائه من رفيع أو وضيع نعم وإن كانت القرائح والمعطيات هي المادّة الأُولى لهذا التفاوت، ولا نماري أن يكون كلام كلّ متكلّم وليد فطرته وحصيلة مواهبه ومعطياته، بحيث لا يمكن مشاركة أي أحد فيما تمليه عليه ذهنيّته الخاصّة، لكن ذلك لا يوهن حجّتنا في التحدّي بالقرآن، لأنّا لا نطالبهم أن يأتوا بمثل صورته الكلامية، كلاّ، وإنّما نطلب كلامًا-أيّاً كان نمطه وأسلوبه- بحيث إذا قيس مع القرآن، بمقياس الفضيلة البيانيّة، حاذاه أو قاربه، على شاكلة ما يقاس كلمات البلغاء بعضهم مع بعض، وهذا هو القدر الذي يتنافس فيه الأُدباء، ويتماثلون أو يتقاربون، لا شيء سواه.
وقد أشار السّكاكي إلى طرف من تلك المقاييس التي هي المعيار لارتفاع شأن الكلام وانحطاطه، قال- بعد أن ذكر أن مقامات الكلام متفاوتة، ولكلّ كلمة مع صاحبها مقام، ولكلّ حدّ ينتهي إليه الكلام مقام-: وارتفاع شأن الكلام في باب الحسن والقبول وانحطاطه في ذلك، بحسب مصادفة الكلام لما يليق به.
قال: فحسن الكلام تحلّيه شيء من هذه المناسبات والاعتبارات بحسب المقتضى، ضعفًا وقوّةً على وجه من الوجوه (التي يفصّلها في فني المعاني والبيان) ويقول-بعد ذلك-: وإذا قد تقرّر أنّ مدار حسن الكلام وقبحه على انطباق تركيبة على مقتضى الحال والاعتبار المناسب، وعلى لا انطباقه، وجب عليك- أيّها الحريص على ازدياد فضلك، المنتصب لاقتداح زناد عقلك، المتفحّص عن تفاصيل المزايا التي بها يقع التفاصيل، وينعقد بين البلغاء في شأنها التسابق والتناضل- أن ترجع إلى ترجع إلى فكرك الصائب، وذهنك الثاقب، وخاطرك اليقظان، وانتباهك العجيب الشأن، ناظرًا بنور عقلك، وعين بصيرتك، في التصفّح لمقتضيات الأحوال، في إيراد المسند إليه على كيفيّات مختلفة، وصور متنافية، حتى يتأتّى بروزه عندك لكلّ منزلة في معرضها، فهو الرهان الذي يجرّب به الجياد، والنضال الذي يعرف به الأيدي الشداد فتعرف أيّهما حال يقتضي كدا... وأيّهما حال يقتضي خلافها...الخ(1).
وعليه فتزداد قوّة الكلام وصلابته وكذا روعة البيان وصولته، كلّما ازدادت العناية بجوانبه اللفظية والمعنويّة من الاعتبارات المناسبة، ورعاية مقتضيات الأحوال والأوضاع، وملاحظة مستدعيات المقامات المتفاوتة، على ما فصّله القوم.
وقلّ من يتوافّق لذلك بالنحو الأتمّ أو لأفضل، بل الأكثر، ما دام الإنسان حليف النسيان.
أمّا بلوغ الأقصى والكمال الأوفى، الذي حدّ الإعجاز، فهو خاصّ بذي الجلال المحيط بكلّ الأحوال.
وفي ذلك يقول السكاّكي: (البلاغة تتزايد إلى أن تبلغ حدّ الإعجاز، وهو الطرف الأعلى وما يقرب منه) (2).
ومنه أخذ الخطب القزويني: (وللبلاغة في الكلام طرفان، أعلى وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه. وأسفل وهو ما إذا غيّر الكلام إلى ما دونه التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات) (3).
إذن فالطرف الأعلى وما يقرب منه، كلاهما حدّ الإعجاز، على ما حدّده الّسكاكي، وبذلك يكون اختلاف مراتب آيات القرآن في الفصاحة والبيان، كلّه داخلاً في حدّ الإعجاز الذي لا يبلغه البشر. وهذا هو الصحيح، على ما سنبيّن.
وبعد، فالمتلخّص من هذا البيان: أن التفاصيل بين كلامين أو التماثل بينهما إنّما يتحقّق بهذه الاعتبارات- التي هي مقاييس لدرجة فضيلة الكلام- وهي من قبيل المعنى أكثر من كونها من قبيل اللفظ، فليس المقصود بالتحدّي، المعارضة في التشاكل اللفظي والتماثل في صورة الكلام فحسب، كما حسبه مسيلمة الكذّاب ومن حذا حذوه من أغبياء القوم.
________________________________________
1- مفتاح العلوم: ص80- 81 وص84.
2- مفتاح العلوم: ص196- 199.
3- المطول للتفتاني: ص 31( استنبول).
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء