
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
قال تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للَّهِ مَثْنى وَفُرَادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا}. (سبأ/ 46)
إنّ خطاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هذه الآية موجه لأعدائه المنغمسين في الكفر والشرك، ومختلف أنواع الفساد الأخلاقي.
وقد بيّن لهم أنّ مفتاح نجاتهم من هذا المستنقع الخطر هو التفكّر والعلم الذي هو طريق وسبيل المعرفة.
وعلى هذا الأساس بالإمكان معرفة جذور أي ثورة وأي تحول أساسي في المجتمعات البشرية من خلال معرفة ثوراتهم الفكرية والثقافية.
فلو كانت المعرفة غير ممكنة فلماذا التفكير؟
بالخصوص بعد حصر الموعظة بالتفكّر وذلك باستعمال «إنّما» التي تفيد الحصر، وهنا يثبت أنّ مفتاح النجاة هو المعرفة فقط!
لكن هذا التفكر سواء كان- جماعياً أو فردياً- ينبغي أن يكون متزامناً مع القيام للَّه وفي سبيله، ولهذا يقول {أنْ تَقومُوا للَّه} أي بعيداً عن التعصب والعناد، والهوى النفساني الذي سيأتي شرحه في موانع المعرفة إن شاء اللَّه.
وقد أكّد النبي يوسف عليه السلام على هذا الموضوع، وقال عند جلوسه على عرش السلطة في مصر :
{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [يوسف : 101]
من الملفت للنظر هنا هو أن علم تعبير المنام من العلوم ذات الأهميّة القليلة، وبالرغم من ذلك فإنّ قصة يوسف عليه السلام في القرآن تكشف بوضوح عن أن علمه بتعبير الرؤيا أدّى إلى إنقاذه من سجن عزيز مصر، كما أدى إلى إنقاذ مصر من القحط والمجاعة، لأنّ العزيز رأى مناماً عجيباً عجز المفسرون عن تأويله، إلّا أنّ أحد السجناء الذين قد أُطلق سراحهم وسبق ليوسف أنْ فَسَّرَ رؤياه في السجن كان حاضراً في البلاط آنذاك فقال : إنّي أعرف من يفسّر الرؤيا جيداً، وعندما فسّر يوسف عليه السلام له ما رآهُ في منامه الذي يتعلق بالأمور الاقتصادية لسبع سنوات مقبلة، أطلق سراحه وتهيَّأت مقدمات حكومته من جهة، ومن جهة أخرى استطاع أن يضع برنامجاً دقيقاً لإنقاذ أهل مصر من المجاعة خلال سنوات القحط المقبلة.
إنّ الآية السابقة التي تحدثت عن علم تأويل الأحاديث (في المنام) بعد حديثها عن ملك يوسف (حكومته)، يمكن أنّها تشير إلى العلاقة بين هذين الاثنين.
وكيفما كان فإنّ هذه الآية توحي بأنّ مفتاح النجاة هو العلم والمعرفة.
وحتى أنّ أبسط العلوم يمكن أن يكون سبباً لإنقاذ دولة «1».
______________________________
(1). يقول الإمام علي عليه السلام مخاطِباً كميل : «يا كميل ما من حركة إلّا وأنت محتاج فيها إلى معرفة» (تحف العقول، ص 19).
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ