
(فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ) [طه : 70]
لما ألقى موسى الكليم (عليه السلام) عصاه، وابتلعت كل ما جاء به السحرة، ورأى السحرة ما كان من شأن العصا، وهم أهل الفن والعالمون بأسراره، ولم يروا من قبل مثل هذا المشهد، تحقق الحق وعلموا يقيناً بأن ما جاء به موسى الكليم (عليه السلام) ليس من قبيل السحر، بل هو آيات ومعجزات تقف وراءها قوة مطلقة فوق الطبيعة وفوق الإنسان وطاقته وقدراته، وبعيدة كل البعد عن التمويه والخداع والتضليل الذي يقوم عليه السحر دائماً، وأن موسى الكليم وهارون (عليهما السلام) نبيان إلهيان يتحليان بالصدق والنزاهة والأمانة، ويحملان رسالة صادقة من رب العالمين إلى الناس أجمعين.
ولم يتمالك السحرة أنفسهم، فقد غشيهم الحق بظهوره، وبهرت آياته عقولهم، وذللتهم القدرة الإلهية بتجليها، فأطاحت بكل ما كانوا يحملونه لفرعون من عزة وسلطان ومنزلة، وبكل ما عنده من زينة الحياة وزخرفها، واستولت على قلوبهم، فأزالت عنها الخوف والقلق والملق والأهواء، ومكنت فيها الحق والخير والصدق والشجاعة، فلا يريدون إلا ما أراد الله سبحانه وتعالى، ولا يرجون إلا ما عنده، ولا يخافون أحداً سواه.
فخروا بشكل تلقائي على وجوههم سجداً لرب العالمين، كأنهم لا إرادة لهم تعظيماً لما رأوا، وتائبين عما صنعوا، وقيل: رأوا في سجودهم منازلهم في الجنة، فقالوا: (آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ) أي: أظهروا الإيمان بتوحيد الربوبية، وبالنبوة والرسالة، وأعلنوا صراحة أمام الجميع، وبشكل واضح جلي، وبتعابير لا يشوبها الغموض أو الإبهام، وكانوا في كامل الاستعداد للتضحية من أجل ما عرفوه من الحق، وآمنوا به وتيقنوه عن علم ودليل صحيح؛ لأنهم كانوا يعلمون بأن إظهارهم للإيمان وإعلانه أمام الجماهير، لن يرضي فرعون وسيغضبه كثيراً عليهم، ويدفعه لإنزال أشد العقوبة بهم، لما يمثله ذلك من تحدٍ لدعاويه، وخطر على نظامه وسلطته.
ولكنهم فعلوا ذلك، ولم يقنعوا أو يرضوا من أنفسهم بمجرد الإيمان القلبي، وذلك لكي يقتدي بهم الناس ويرجعوا عن ضلالهم الذي شاركوا هم في ترسيخه بسحرهم ويؤمنوا بالحق، فيخرجوا بذلك من الواجب: العقلي والشرعي عليهم، ولا تبقى على عاتقهم مسؤولية من هذه الجهة، وبذلك: وقع الحق وظهر وأضاء، وبطل السحر والمكر والكيد والتضليل والخداع وسلطان القهر والقوة، وهوى كبرياء فرعون وجبروته وسلطانه إلى الحضيض في ذلك المشهد العظيم، وفصلت النتيجة بالدليل القطعي بين المتخاصمين، فكانت حجة ورحمة للمؤمنين، وخزي وعار ونقمة على الكافرين والمعاندين.
ونسبة الرب إلى هارون وموسى (عليه السلام) وهو عينه رب العالمين، لئلا يحصل اللبس ويتوهم أن مرادهم فرعون أو أمثاله من الأرباب الوهميين المزعومين، وذكرهم هارون قبل موسى (عليه السلام): (آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ) رغم علمهم بتقدم موسى (عليه السلام) وزعامته لهارون (عليه السلام) ربما يؤشر على قيام الدليل المستقل على نبوة هارون (عليه السلام) وللتأكيد على وجوب الإيمان بنبوتهما معاً وشراكتهما في الرسالة، بحيث يكون نكران نبوة أحدهما نكراناً لنبوة الآخر.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء