
عن الإمام الباقر(ع) قوله: «لا وَاللهِ مَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى مِنَ النَّاسِ إِلَّا خَصْلَتَيْنِ: أَنْ يُقِرُّوا لَهُ بِالنِّعَمِ فَيَزِيدَهُمْ، وَبِالذُّنُوبِ فَيَغْفِرَهَا لَهُم» (الكافي/ ج2/ ص426)، فلا يريد الله تبارك وتعالى من عبده أكثر من هذا! والإقرار بالنعمة ليس بالأمر المعقد والصعب جدّاً، ولا يحتاج إلى الشعور الباطني، بل يكفي فيه الالتفات إلى النعمة.
وقد علّمَنا أهلُ البيت (ع) في رواياتهم طرُقاً تشُدّ انتباه الإنسان إلى النّعَم، وهي في الحقيقة تقنيات لتقوية الالتفات. وإن لهذه الأمور في عالمنا المعاصر طُلاباً كثيرين، وهم يقدّمونها على أنها تقنيات، والناس تنفّذها وتجني منها الفوائد، وسُوقُها رائجة إلى أبعد الحدود. إحدى هذه التقنيات هي قولهم (ع): «إِذَا ذَكَرَ أَحَدُكُمْ نِعْمَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ شُكْراً لِله» (الكافي/ ج2/ ص98)؛ أي: ليسجُد شكراً لله. وإن لهذا الفعل أثراً في تقوية الالتفات.
إنْ رغبتَ في التمرّن على الإكثار من ذكر آلاء الله تعالى فعليك أن تقلل من الالتفات إلى بعض الأمور. وإمامنا الصادق (ع) يحذّرنا من إطالة النّظر إلى ما أنعم الله به على الناس. وعدم إطالة النظر يُصنَّف في خانة ضبط الذهن. فإن وقعتْ عينُك عليه، فاتركه: «إِيَّاكُمْ أَنْ تَمُدُّوا أَطْرَافَكُمْ إِلَى مَا فِي أَيْدِي أَبْنَاءِ الدُّنْيَا؛ فَمَنْ مَدَّ طَرْفَهُ إِلَى ذَلِكَ، طَالَ حُزْنُهُ، وَلَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ، وَاسْتُصْغِرَ نِعَمُ اللهِ عِنْدَهُ [تصبح في عينه صغيرة حقيرة]، فَيَقِلُّ شُكْرُهُ لِله. وَانْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ [في النِعَم]، فَتَكُونَ لِأَنْعُمِ اللهِ شَاكِراً وَلِمَزِيدِهِ مُسْتَوْجِباً» (الأصول الستة عشر/ ص209).
وفي الحديث: «الْحَالُ الَّتِي تُوجِبُ الشُّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَالِ الَّتِي تُوجِبُ الصَّبْر» (أمالي الصدوق/ ص613). الشكر، إذاً، أسمى من الصبر؛ أي أن تفرح فتقول: "شكراً لك يا رب" هو أعلى قيمة من أن تصبر في البلاء. ولأنّ التأمُّل في موضوع الشكر عذب، فإنه يمكن أن يطول، أي بإمكانك أن تظل تفكر فيه مدة أطول من الزمن.
من المقولات المهمة حُسن الظن بالله تعالى؛ وإن الله ليُغيّر نعماتنا ومقدراتنا اعتماداً على حُسن ظنّنا نحن. لكن مَن ذا الذي باستطاعته أن يُحسن الظن بالله تعالى؟ إنه الذي يعيش تجربة الشكر. فالذي يشكر الله دوماً على أنعُمه لا يعود يصدّق بأنّ الله يعذّبه، ولذا يمتنع الله من تعذيبه. يظنّ الكثيرون أن العلاقة بالله تشبه العلاقة بالملوك والجبابرة! في حين أنها تشبه علاقة الولَد بأمه؛ على أنها أعظم من هذه الأخيرة بكثير!
إذا أطلنا التأمّل في نعماتنا ازدادتْ هذه النعمات وحسُنتْ حالُنا إلى الأبد. لكن أيُمكن أن يتنعّم الإنسان ويهنأ في هذه الدنيا دائماً ثم يدخل الجنة أيضاً؟ أجَل يمكن. أخشى أنك تظن أن الله يتوقّع منا أن نتعذّب حتماً ليُدخلنا الجنة؟ كلا، هذا ليس صحيحاً! وهنا يُطرح سؤال: إذاً ماذا عن الجهاد والإنفاق في سبيل الله، والعبادات، والطاعات، وتحمُّل مثل هذه المِحَن والشّدائد؟ الجواب: إنك إذا تجشّمتَ هذه الصعاب عن حُب فسوف لا تحس صعوبتَها ولا تظن أنك تتعب بسببها.
فلو نزل عندك ضيف عزيز جدّاً على قلبك ممَّن تود لو تفديه بعمرك لقُمتَ بعشرة أضعاف أعمالك العادية من دون أن تتعب؛ لأنك تُجهد نفسَك بدافع الحب والعاطفة. فعن أمير المؤمنين (ع) قوله إن المتقين يتمتعون في الدنيا كما يتمتع بها المُنَعَّمون: «...فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُون» (نهج البلاغة/ الكتاب27). فالله يفرح إذا تنعّم عبدُه بالنعمة، والتَذّ بها، وشكرَه عليها.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء