
«الزهد» في اللغة: تركُ الشيء والإعراض عنه. يقال: زهد يزهد - من باب منع وشرف - في الشيء وعن الشيء: رغب عنه وتركه. ويُراد به في الشرع كثيراً مّا ملكة الإعراض عن الدنيا، وعدم تعلّق القلب بها، وعدم الاعتناء بشأنها وإن كانت نفسها حاصلةً للشخص من طريقٍ محلّلٍ.
وله مرتبتان: الزهد عن حرامها وعمّا نهى اللَّه عنه من زَخارفها، والزهد عن حلالها وما أباحه وسوّغه. وفي الآيات الكريمة والنصوص الواردة في الباب ما يوضح حقيقته ومراتبه وما يترتّب عليه من الآثار والثواب.
قال تعالى: «لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ» «1» وقال: « لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ» «2». فمن الواضح أنّه إذا لم يتعلّق القلب بشيء، لم يتأثّر بالحزن عند فوته، ولا بالفرح عند حصوله.
وقد خاطب اللَّه تعالى النبيّ الأقدس أو كلّ مخاطبٍ له قلب، وقال: «وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مّنْهُمْ» «3». ومدّ العين كناية عن النظر إليه إعجاباً ورغبة، والنهي إرشاد إلى وجود المفسدة في ذلك؛ فإنّه يضادّ الزهد، وتركه يستلزم تحقّق صفة الزهد.
وورد في النصوص أنّ «حدّ الزهد ما ذكره تعالى؛ فإنّه بين كلمتين من الكتاب: «لّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ». و«أنّ الزهد في الدنيا قصر الأمل» «4». وأنّه «ليس بإضاعة المال، ولا بتحريم الحلال؛ بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد اللَّه» «5».
وأنّ «الزهد تنكب حرام الدنيا» «6». وأنّه «لا زهد كالزهد في الحرام» «7». وأنّ «أزهد الناس من ترك الحرام» «8». وأنّ «الزاهد في الدنيا: الذي يتحرّج من حلالها، فيتركه مخافة حسابها، ويترك حرامها مخافة عقابها». «9» وأنّه «ما تزين المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا» «10». وأنّ «حبّ الدنيا رأسُ كلّ خطيئةٍ» «11»؛ فإنّه قد أحبّ ما أبغضه اللَّه، وأيّ خطأ أشدّ جرماً من هذا؟! وأنّ «الزاهد هو المتبلّغ بدون قوّته، والمستعدّ ليوم موته، والمتبرّم بحياته» «12».
وأنّ «أفضل الزهد إخفاء الزهد» «13». وأنّ «الزهّاد كانوا قوماً من أهل الدنيا وليسوا من أهلها، فكانوا فيها كمن ليس منها، يرون أهل الدنيا يعظّمون موت أجسادهم، وهم أشدّ إعظاماً لموت قلوبهم» «14». و«أنّ الناس ما تعبّدوا اللَّه بشيء مثل الزهد في الدنيا» «15». وأنّ «أعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع» «16».
و«أنّ صلاح أوّل هذه الأمّة كان بالزهد» «17». و«إذا رأيتم الرجلَ قد أعطى الزهد في الدنيا، فاقتربوا منه؛ فإنّه يلقى الحكمة» «18». و«إذا زهد الرجل فيما عند الناس أحبّه الناس» «19». و«مَن زهد الدنيا، أثبت اللَّه الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها» «20». و«اللَّه تعالى يُبيح جنّتَه للمتقرّب إليه بالزهد» «21». و«أزهد الناس مَن لا يطلب المعدوم حتّى ينفد الموجود» «22».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1). الحديد (57): 23.
(2). آل عمران (3): 153.
(3). طه (20): 130
(4). الكافي، ج 5، ص 71، ح 3؛ الخصال، ص 14، ح 50 عن الإمام عليّ عليه السلام.
(5). الكافي، ج 5، ص 71، ح 2؛ معاني الأخبار، ص 252، ح 3 عن الإمام الصادق عليه السلام.
(6). معاني الأخبار، ص 251، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 310، ح 2 عن الإمام علي عليه السلام مع اختلاف في اللفظ.
(7). نهج البلاغة، ج 4، ص 27، الحكمة 113؛ بحار الأنوار، ج 69، ص 409، ح 122.
(8). الخصال، ص 16، ح 56؛ تحف العقول، ص 489 عن الإمام الصادق عليه السلام.
(9). الأمالي للصدوق، ص 439، ح 580؛ معاني الأخبار، ص 287، ح 1 عن الإمام الكاظم عليه السلام مع اختلاف في اللفظ.
(10). ثواب الأعمال، ص 172؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 313، ح 7 عن الإمام الباقر عليه السلام.
(11). الكافي، ج 2، ص 130، ح 8، عن الإمام السجّاد عليه السلام؛ الخصال، ص 25، ح 87 عن الإمام الصادق عليه السلام؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 315، ح 20، نقلًا عن مصباح الشريعة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله.
(12). الدرّة الباهرة، ص 8، ح 10؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 319، ح 33 مع اختلاف يسير في اللفظ.
(13). نهج البلاغة، ج 4، ص 7، الحكمة 28؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 319، ح 34.
(14). نهج البلاغة، ج 2، ص 225، الخطبة 230؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 320، ح 36.
(15). التحصين لابن فهد الحلّي، ص 27، ح 44؛ عدّة الداعي، ص 111 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله.
(16). الخصال، ص 437، ح 26، عن الإمام السجّاد عليه السلام؛ معاني الأخبار، ص 252، ح 5 عن الإمام الباقر عليه السلام.
(17). الأمالي للصدوق، ص 297، ح 333؛ الخصال، ص 79، ح 128 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله.
(18). روضة الواعظين، ص 437؛ مشكاة الأنوار، ص 160 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله.
(19). الخصال، ص 61، ح 84؛ ثواب الأعمال، ص 182 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع اختلاف في اللفظ.
(20). الكافي، ج 2، ص 128، ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام؛ تحف العقول، ص 58 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله.
(21). راجع: ثواب الأعمال، ص 172؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 307، ح 33 عن الإمام الباقر عليه السلام.
(22). فقه الرضا، ص 371؛ بحار الأنوار، ج 70، ص 315، ح 19، مع اختلاف في اللفظ.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء