صدى القوافي

معلومات الكاتب :

الاسم :
حبيب المعاتيق
عن الكاتب :
شاعر من مواليد العام 1972 م، هو مصوّر فوتوغرافي إضافة إلى كونه شاعرًا، وصاحب أول تجربة شعرية فوتوغرافية في المملكة، مزج فيها بين الشعر وفن التصوير تمثلت بديوانه "حزمة وجد".

النور يسكنُ فيك

 

حبيب المعاتيق .. 

النور يسكنُ فيك أو يمشي معَكْ
أوحى إلى هذا الغمام ليتبعَكْ
ووشى بوجهكَ حيثُ ألفُ متيّمٍ
غيرِ الخُطى والريحِ يسبُر موضعك
يا فكرةً كالشمس يعكسها المدى
سبحان من بين الضمائر شعشعك
يا أول الأنوار؛ ما طلع الصباح
على الرُبى إلا وكرر مطلعك
من فكرة الأضواء جئت؛ فلم يكن
إلا السنا يومَ المهيمنُ أبدعك
وتولّعت بجبينك الشُهبُ السنيةُ
ثمَّ أُلهمت الشموس تولُّعَك
وتقمّصت قسماتك الأزهار والأنداء
وانتحل البُخور تضوُّعَك
وإلى الحقيقة ما أشار مبلغٌ
إلا استعار من البلاغة إصبعك
ما قلتَ شيئًا بعْدُ لكن المدى
أصغى بكل جهاته كي يسمعك
مُلئتْ بهيبتك الحقيقةُ كلُّها
والغيبُ في كأس الخليقة أترعك
لم يبقَ متّسعٌ؛ فكيف تمكَّنتْ
يدُه لتشرحَ بعد ذلك أضلعك
يا فتنة الرّهبان أيّ بشارة 
بيضاء في صافي جبينك أوعدك 
تمشي بك البيداء يحرسك الحصى 
والورد حتى في الفدافد شيعك 
وعلى مدارك ألف حافية الخطى 
كم ألف شمس ترتجيك لتتبعك
يا أيها المنذور منذ توسمت 
في الدار آمنة رباك ومرتعك
منذ استنارت في الظلام حليمة
بضياء وجهك حين جلل مرضعك 
كانت تشد من القماط خيوطه 
خوفًا عليك فتستثير تمنّعك 
يا سيد الأحرار جافية الكرى
حتى تحل من الملائة أذرعك
ما كنت تبكي في المهاد لموجع 
لا شيء أكبر منك حتى يوجعك 
بل كانت الدنيا تئن من الظما
فسكبت كي تروي البسيطة أدمعك
مازلت تفرع في الضمائر نبتة 
خضراء حيث الحب ينشر أفرعك 
يا زارع القيم النبيلة لم يكن 
للقلب أمرع منك حتى يزرعك
ما بين ألف وألف ألف متيم
هذا الموكل بالصبابة وزعك
وكملت لم تحلل بمهجة عاشق 
إلا اتخذت من الزعامة موضعك 
إلا استطلت مددت من جذر الهوى 
في عمره ما يستلذ ترعرعك
يا للمحبة ربما اقتلع المدى 
وتخيب ألف طغينة أن تقلعك 
يا سيدي اخضر الجنان بما ذكرت 
فهاتها القصواء تنزل مربعك 
أني انتقلت من معاني للخطاب 
أشده هزجًا ليبلغ مسمعك 
ودخلت من ضيق القصيدة هامسًا 
للحب يا أفق الهوى ما أوسعك 
وعبرت من ظمأ القرير إلى 
انهمار النور في عينيك أنهل منبعك 
وشَرعت أختصر الكلام فثمَ أروع 
مشهد بتمام نورك أشرعك
أشعلت كل أصابعي ولها
كأنك بت تشعل في القصيدة أشمعك 
أشبعت روحي من سنا خديك 
حيث الورد بالقبل الندية أشبعك 
ولقد طلعت كأنني أنشودة الأنصار 
يوم أتيت تعزف مطلعك
عيناي غارقتان وجهك زورق ..
فامدد لنظرتي الغريقة أذرعك 
مازال يقنعني جمالك أنني 
متخلف في العشق حتى أقنعك
ما عادت الكلمات تسعف دهشتي
حتى تضج جوارحي ما أروعك 
ويعود بي عجب القصيدة ثانيًا 
النور يسكن فيك أم يمشي معك