
دعاء الإمام السجاد عليه السلام في وداع شهر رمضان
وكان من دعائه عليه السلام في وداع شهر رمضان :
اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْجَزَاءِ، ويَا مَنْ لَا يَنْدَمُ عَلَى الْعَطَاءِ، ويَا مَنْ لَا يُكَافِئُ عَبْدَهُ عَلَى السَّوَاءِ، مِنَّتُكَ ابْتِدَاءٌ، وعَفْوُكَ تَفَضُّلٌ، وعُقُوبَتُكَ عَدْلٌ، وقَضَاؤُكَ خِيَرَةٌ، إِنْ أَعْطَيْتَ لَمْ تَشُبْ عَطَاءَكَ بِمَنٍّ، وإِنْ مَنَعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ تَعَدِّياً.
تَشْكُرُ مَنْ شَكَرَكَ وأَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ، وتُكَافِئُ مَنْ حَمِدَكَ وأَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ، تَسْتُرُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ، وتَجُودُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ مَنَعْتَهُ، وكِلَاهُمَا أَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضِيحَةِ والْمَنْعِ، غَيْرَ أَنَّكَ بَنَيْتَ أَفْعَالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ، وأَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجَاوُزِ، وتَلَقَّيْتَ مَنْ عَصَاكَ بِالْحِلْمِ، وأَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِهِ بِالظُّلْمِ.
تَسْتَنْظِرُهُمْ بِأَنَاتِكَ إِلَى الْإِنَابَةِ، وتَتْرُكُ مُعَاجَلَتَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، لِكَيْلَا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هَالِكُهُمْ، ولَا يَشْقَى بِنِعْمَتِكَ شَقِيُّهُمْ، إِلَّا عَنْ طُولِ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِ، وبَعْدَ تَرَادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، كَرَماً مِنْ عَفْوِكَ يَا كَرِيمُ، وعَائِدَةً مِنْ عَطْفِكَ يَا حَلِيمُ.
أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ وسَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، وجَعَلْتَ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ دَلِيلاً مِنْ وَحْيِكَ لِئَلَّا يَضِلُّوا عَنْهُ، فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّـهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّـهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ وإِقَامَةِ الدَّلِيلِ.
وأَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلَى نَفْسِكَ لِعِبَادِكَ، تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتَاجَرَتِهِمْ لَكَ، وفَوْزَهُمْ بِالْوِفَادَةِ عَلَيْكَ والزِّيَادَةِ مِنْكَ، فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وتَعَالَيْتَ: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا) وقُلْتَ: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ) وقُلْتَ: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) ومَا أَنْزَلْتَ مِنْ نَظَائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَضَاعِيفِ الْحَسَنَاتِ وأَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ مِنْ غَيْبِكَ وتَرْغِيبِكَ الَّذِي فِيهِ حَظُّهُمْ عَلَى مَا لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ لَمْ تُدْرِكْهُ أَبْصَارُهُمْ، ولَمْ تَعِهِ أَسْمَاعُهُمْ، ولَمْ تَلْحَقْهُ أَوْهَامُهُمْ، فَقُلْتَ: (اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) وقُلْتَ: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقُلْتَ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).
فَسَمَّيْتَ دُعَاءَكَ عِبَادَةً وتَرْكَهُ اسْتِكْبَاراً، وتَوَعَّدْتَ عَلَى تَرْكِهِ دُخُولَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ، فَذَكَرُوكَ بِمَنِّكَ، وشَكَرُوكَ بِفَضْلِكَ، ودَعَوْكَ بِأَمْرِكَ، وتَصَدَّقُوا لَكَ طَلَبًا لِمَزِيدِكَ، وفِيهَا كَانَتْ نَجَاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ، وفَوْزُهُمْ بِرِضَاكَ، ولَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبَادَكَ مِنْكَ، كَانَ مَوْصُوفاً بِالْإِحْسَانِ، ومَنْعُوتاً بِالِامْتِنَانِ، ومَحْمُوداً بِكُلِّ لِسَانٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَا وُجِدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ، ومَا بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِهِ ومَعْنىً يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ.
يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى عِبَادِهِ بِالْإِحْسَانِ والْفَضْلِ، وغَمَرَهُمْ بِالْمَنِّ والطَّوْلِ مَا أَفْشَى فِينَا نِعْمَتَكَ، وأَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَّتَكَ، وأَخَصَّنَا بِبِرِّكَ، هَدَيْتَنَا لِدِينِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ، ومِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ، وسَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ، وبَصَّرْتَنَا الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ، والْوُصُولَ إِلَى كَرَامَتِكَ.
اللَّهُمَّ وأَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَايَا تِلْكَ الْوَظَائِفِ، وخَصَائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ، شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ، وتَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ والدُّهُورِ، وآثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ، بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ والنُّورِ، وضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وفَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، ورَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وأَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، واصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ، وقُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ، مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وقِيَامِهِ لِمَا عَرَّضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وتَسَبَّبْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ.
وأَنْتَ الْمَلِيءُ بِمَا رُغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ، الْجَوَادُ بِمَا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ، الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ، وقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مُقَامَ حَمْدٍ، وصَحِبَنَا صُحْبَةَ مَبْرُورٍ، وأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ، وانْقِطَاعِ مُدَّتِهِ، ووَفَاءِ عَدَدِهِ، فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا، وغَمَّنَا وأَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا، ولَزِمَنَا لَهُ الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ، والْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، والْحَقُّ الْمَقْضِيُّ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ اللهِ الْأَكْبَرَ ويَا عِيدَ أَوْلِيَائِهِ.
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، ويَا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الْأَيَّامِ والسَّاعَاتِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيهِ الْآمَالُ، ونُشِرَتْ فِيهِ الْأَعْمَالُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً، وأَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً، ومَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُهُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ آنَسَ مُقْبِلاً فَسَرَّ، وأَوْحَشَ مُنْقَضِيًا فَمَضَّ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِرٍ رَقَّتْ فِيهِ الْقُلُوبُ، وقَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِرٍ أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ، وصَاحِبٍ سَهَّلَ سُبُلَ الْإِحْسَانِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا أَكْثَرَ عُتَقَاءَ اللهِ فِيكَ، ومَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ بِكَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ، وأَسْتَرَكَ لِأَنْوَاعِ الْعُيُوبِ.
السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ، وأَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ لَا تُنَافِسُهُ الْأَيَّامُ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ. السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصَاحَبَةِ، ولَا ذَمِيمِ الْمُلَابَسَةِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ، وغَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئَاتِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ بَرَمًا ولَا مَتْرُوكٍ صِيَامُهُ سَأَماً. السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، ومَحْزُونٍ عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوءٍ صُرِفَ بِكَ عَنَّا، وكَمْ مِنْ خَيْرٍ أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا. السَّلَامُ عَلَيْكَ وعَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. السَّلَامُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَحْرَصَنَا بِالْأَمْسِ عَلَيْكَ ، وأَشَدَّ شَوْقَنَا غَداً إِلَيْكَ. السَّلَامُ عَلَيْكَ وعَلَى فَضْلِكَ الَّذِي حُرِمْنَاهُ ، وعَلَى مَاضٍ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُلِبْنَاهُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ، ووَفَّقْتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ حِينَ جَهِلَ الْأَشْقِيَاءُ وَقْتَهُ، وحُرِمُوا لِشَقَائِهِمْ فَضْلَهُ، أَنْتَ وَلِيُّ مَا آثَرْتَنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وهَدَيْتَنَا لَهُ مِنْ سُنَّتِهِ، وقَدْ تَوَلَّيْنَا بِتَوْفِيقِكَ صِيَامَهُ وقِيَامَهُ عَلَى تَقْصِيرٍ، وأَدَّيْنَا فِيهِ قَلِيلاً مِنْ كَثِيرٍ.
اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ إِقْرَاراً بِالْإِسَاءَةِ، واعْتِرَافاً بِالْإِضَاعَةِ، ولَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عَقْدُ النَّدَمِ، ومِنْ أَلْسِنَتِنَا صِدْقُ الِاعْتِذَارِ، فَأْجُرْنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِيطِ، أَجْراً نَسْتَدْرِكُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ، ونَعْتَاضُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ، وأَوْجِبْ لَنَا عُذْرَكَ عَلَى مَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ حَقِّكَ، وابْلُغْ بِأَعْمَارِنَا مَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُقْبِلِ، فَإِذَا بَلَّغْتَنَاهُ فَأَعِنِّا عَلَى تَنَاوُلِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْعِبَادَةِ، وأَدِّنَا إِلَى الْقِيَامِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وأَجْرِ لَنَا مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ مَا يَكُونُ دَرَكاً لِحَقِّكَ فِي الشَّهْرَيْنِ مِنْ شُهُورِ الدَّهْرِ.
اللَّهُمَّ ومَا أَلْمَمْنَا بِهِ فِي شَهْرِنَا هَذَا مِنْ لَمَمٍ أَوْ إِثْمٍ، أَوْ وَاقَعْنَا فِيهِ مِنْ ذَنْبٍ، واكْتَسَبْنَا فِيهِ مِنْ خَطِيئَةٍ عَلَى تَعَمُّدٍ مِنَّا، أَوْ عَلَى نِسْيَانٍ ظَلَمْنَا فِيهِ أَنْفُسَنَا، أَوِ انْتَهَكْنَا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنَا، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، واسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ، واعْفُ عَنَّا بِعَفْوِكَ، ولَا تَنْصِبْنَا فِيهِ لِأَعْيُنِ الشَّامِتِينَ، ولَا تَبْسُطْ عَلَيْنَا فِيهِ أَلْسُنَ الطَّاغِينَ، واسْتَعْمِلْنَا بِمَا يَكُونُ حِطَّةً وكَفَّارَةً لِمَا أَنْكَرْتَ مِنَّا فِيهِ، بِرَأْفَتِكَ الَّتِي لَا تَنْفَدُ، وفَضْلِكَ الَّذِي لَا يَنْقُصُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، واجْبُرْ مُصِيبَتَنَا بِشَهْرِنَا وبَارِكْ لَنَا فِي يَوْمِ عِيدِنَا وفِطْرِنَا، واجْعَلْهُ مِنْ خَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْنَا أَجْلَبِهِ لِعَفْوٍ، وأَمْحَاهُ لِذَنْبٍ، واغْفِرْ لَنَا مَا خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنَا ومَا عَلَنَ.
اللَّهُمَّ اسْلَخْنَا بِانْسِلَاخِ هَذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطَايَانَا، وأَخْرِجْنَا بِخُرُوجِهِ مِنْ سَيِّئَاتِنَا، واجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ أَهْلِهِ بِهِ، وأَجْزَلِهِمْ قِسْماً فِيهِ، وأَوْفَرِهِمْ حَظّاً مِنْهُ.
اللَّهُمَّ ومَنْ رَعَى هَذَا الشَّهْرَ حَقَّ رِعَايَتِهِ، وحَفِظَ حُرْمَتَهُ حَقَّ حِفْظِهَا، وقَامَ بِحُدُودِهِ حَقَّ قِيَامِهَا، واتَّقَى ذُنُوبَهُ حَقَّ تُقَاتِهَا، أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقُرْبَةٍ أَوْجَبَتْ رِضَاكَ لَهُ وعَطَفَتْ رَحْمَتَكَ عَلَيْهِ، فَهَبْ لَنَا مِثْلَهُ مِنْ وُجْدِكَ، وأَعْطِنَا أَضْعَافَهُ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّ فَضْلَكَ لَا يَغِيضُ، وإِنَّ خَزَائِنَكَ لَا تَنْقُصُ بَلْ تَفِيضُ، وإِنَّ مَعَادِنَ إِحْسَانِكَ لَا تَفْنَى، وإِنَّ عَطَاءَكَ لَلْعَطَاءُ الْمُهَنَّا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، واكْتُبْ لَنَا مِثْلَ أُجُورِ مَنْ صَامَهُ أَوْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَتُوبُ إِلَيْكَ فِي يَوْمِ فِطْرِنَا الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِيداً وسُرُوراً، ولِأَهْلِ مِلَّتِكَ مَجْمَعاً ومُحْتَشَداً، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ، أَوْ سُوءٍ أَسْلَفْنَاهُ، أَوْ خَاطِرِ شَرٍّ أَضْمَرْنَاهُ، تَوْبَةَ مَنْ لَا يَنْطَوِي عَلَى رُجُوعٍ إِلَى ذَنْبٍ، ولَا يَعُودُ بَعْدَهَا فِي خَطِيئَةٍ، تَوْبَةً نَصُوحاً خَلَصَتْ مِنَ الشَّكِّ والِارْتِيَابِ، فَتَقَبَّلْهَا مِنَّا، وارْضَ عَنَّا، وثَبِّتْنَا عَلَيْهَا.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَوْفَ عِقَابِ الْوَعِيدِ، وشَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ، حَتَّى نَجِدَ لَذَّةَ مَا نَدْعُوكَ بِهِ، وكَآبَةَ مَا نَسْتَجِيرُكَ مِنْهُ، واجْعَلْنَا عِنْدَكَ مِنَ التَّوَّابِينَ، الَّذِينَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ، وقَبِلْتَ مِنْهُمْ مُرَاجَعَةَ طَاعَتِكَ، يَا أَعْدَلَ الْعَادِلِينَ. اللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنْ آبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا وأَهْلِ دِينِنَا جَمِيعاً، مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ ومَنْ غَبَرَ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا وآلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وصَلِّ عَلَيْهِ وآلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وصَلِّ عَلَيْهِ وآلِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، صَلَاةً تَبْلُغُنَا بَرَكَتُهَا، ويَنَالُنَا نَفْعُهَا ويُسْتَجَابُ لَهَا دُعَاؤُنَا، إِنَّكَ أَكْرَمُ مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ، وأَكْفَى مَنْ تُوُكِّلَ عَلَيْهِ، وأَعْطَى مَنْ سُئِلَ مِنْ فَضْلِهِ، وأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
حباكة الكتب في الأحساء قبل عصر الطّباعة
«كيف تخطّط لنجاح زواجك؟» محاضرة لآل إبراهيم في مجلس العوّامي
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج