
ترجمة: محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي
(Anna Kenyon, The Conversation – بقلم: آنا كينيون[1]، مجلة “ذا كونفرسيشن)
نواجه يوميًّا فرصًا مُستمرة للتحفيز. ومع وصول مُستمر (24 ساعة / 7 أيام) لموجزات الأخبار ورسائل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، يجد الكثير منا نفسه متصفحًا بلا نهاية، باحثًا عن جرعة الدوبامين التالية.
لكن هذه العادات تُغذي توترنا – وأدمغتنا تتوق إلى استراحة. وما يعوز أدمغتنا حقًّا هو بعض الوقت الذي نحتاجه بشدة بعيدًا عن التركيز. وبعدم التركيز بوعي على أي شيء والسماح للعقل بالشرود، يُمكن أن يُخفف ذلك من التوتر ويُحسّن حدة الإدراك.
وقد يكون قول هذا أسهل من فعله. لكن نظرية استعادة الانتباه (“أرت” Attention Restoration Theory – ART) يُمكن أن تُساعدك على تعلم منح عقلك مساحة للشرود. ومع أن هذا قد يبدو مُصطلحًا مُنمّقًا لعدم القيام بأي شيء، إلا أن هذه النظرية مدعومة بعلم الأعصاب.
وقد تم طرح نظرية استعادة الانتباه لأول مرة من قبل عالميّ النفس راشيل وستيفن كابلان في عام 1989. حيث افترضا أن قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يساعد في استعادة التركيز والانتباه. واقترحا وجود نوعين مختلفين من الانتباه: الانتباه الموجه والانتباه غير الموجه. ويشير الانتباه الموجه إلى التركيز المتعمد – مثل الدراسة، أو التنقل في مكان مزدحم، أو النشر على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الأساس، هو أي نشاط يُوجَّه فيه انتباه دماغنا نحو مهمة محددة.
والانتباه غير الموجه هو عندما لا نحاول التركيز بوعي على أي شيء – بل نسمح للأشياء بأن تجذب انتباهنا برفق دون عناء. تخيل الاستماع إلى زقزقة الطيور أو مشاهدة حفيف أوراق الشجر برفق في النسيم. وفي هذه الحالات، ينحرف انتباهك تلقائيًّا دون الحاجة إلى إجبار نفسك على التركيز.
وفي الماضي، واجهنا العديد من المواقف في حياتنا اليومية التي قد نصنفها على أنها “مملة”. ولحظات كانتظار الحافلة أو الوقوف في طابور السوبر ماركت. لكن هذه اللحظات المملة أتاحت لعقولنا أيضًا فرصةً للاسترخاء.
والآن، تمنحنا هواتفنا الذكية فرصةً للترفيه المستمر. إن تعريض أنفسنا باستمرار لمحفزات مكثفة وجذابة لا يوفر مساحةً ذهنيةً كافيةً لأدمغتنا المنهكة للتعافي. لكن نظرية استعادة الانتباه تُظهر لنا أهمية تهيئة مساحةٍ للحظاتٍ تسمح لأدمغتنا “بإعادة ضبط نفسها”.
استعادة الانتباه
تعود أصول نظرية ستيفين كابلان وراشيل كابلان إلى القرن التاسع عشر. وكان عالم النفس الأمريكي ويليام جيمس[2] أول من صاغ مفهوم “الانتباه الطوعي” – أي الانتباه الذي يتطلب جهدًا. وقد نُشرت أفكار جيمس في ظل الحركة الثقافية الأوسع للرومانسية، التي أشادت بالطبيعة.
ومنذ ذلك الحين، حظيت الأفكار الرومانسية حول القوة العلاجية للطبيعة بدعم من الأبحاث، حيث أظهرت دراسات عديدة روابط بين قضاء الوقت في الطبيعة وانخفاض مستويات التوتر، وتحسين الانتباه، وتحسن الصحة العقلية، والمزاج، وتحسين الوظائف الإدراكية.
ويدعم علم الأعصاب أيضًا الفوائد العلاجية للطبيعة. فقد أظهر التصوير العصبي أن نشاط اللوزة الدماغية – وهي جزء الدماغ المرتبط بالتوتر والقلق – انخفض عند تعرض الناس للبيئات الطبيعية. ولكن عند التعرض للبيئات الحضرية، لم ينخفض هذا النشاط.
كما دعمت دراسات عديدة منذ ذلك الحين نظرية كابلان وكابلان القائلة بأن قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يساعد في استعادة الانتباه والرفاهية. وقد وجدت مراجعة منهجية لـ 42 دراسة ارتباطًا بين التعرض للبيئات الطبيعية وتحسينات في جوانب متعددة من الأداء الإدراكي، بما في ذلك الانتباه.
كما وجدت تجربة عشوائية خاضعة للرقابة، باستخدام التصوير العصبي للدماغ، علامات على انخفاض مستويات التوتر لدى البالغين الذين قاموا بالمشي لمدة 40 دقيقة في بيئة طبيعية، مقارنةً بالمشاركين الذين ساروا في بيئة حضرية. وخلص الباحثون إلى أن المشي في الطبيعة سهّل استعادة الانتباه.
بل أظهرت الأبحاث أن عشر دقائق فقط من الانتباه غير المُوجّه يمكن أن تُؤدي إلى تحسن ملحوظ في الأداء في الاختبارات الإدراكية، بالإضافة إلى انخفاض في إجهاد الانتباه. حتى مجرد المشي على جهاز المشي أثناء النظر إلى مشهد طبيعي يمكن أن يُحدث هذا التأثير الإدراكي.
الوقت في الطبيعة
هناك طرق عديدة لاختبار نظرية استعادة الانتباه بنفسك. أولًا، ابحث عن أي مساحة خضراء – سواءً كانت حديقتك المحلية، أو نهرًا يمكنك الجلوس بجانبه، أو مسارًا في الغابة يمكنك المشي فيه. وبعد ذلك، تأكد من إبعاد هاتفك وأي مشتتات أخرى.
قد يجد كل منّا بيئات معينة داعمة بشكل طبيعي تسمح لنا بإيقاف تشغيل العقل وفصله. لذا، إذا وجدت أثناء محاولتك تطبيق نظرية استعادة الانتباه أن عقلك يجذبك إلى مهام منظمة (مثل التخطيط الذهني لأسبوعك)، فقد تكون هذه علامة على أنه يجب عليك الذهاب إلى مكان يسهل على عقلك فيه الشرود.
وسواء كنت تشاهد خنفساء تزحف على مكتبك أو تزور مساحة شاسعة من الطبيعة، اسمح لانتباهك بأن يكون غير موجه. وهذا ليس كسلًا، بل هو صيانة عصبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر الرئيس
https://www.sciencealert.com/switching-off-for-a-moment-lets-your-brain-do-something-wonderful
[1] آنا كينيون، محاضر أول في صحة السكان، جامعة لانكشاير
[2] ويليام جيمس (11 يناير 1842 – 26 أغسطس 1910)، فيلسوف وعالم نفس أمريكي، هو أول مُعلّم يُقدّم دورةً في علم النفس في الولايات المتحدة، ويُعتبر من أبرز مفكري أواخر القرن التاسع عشر، ومن أكثر الفلاسفة تأثيرًا، ويُلقّب غالبًا بـ”أبو علم النفس الأمريكي”. المصدر: ويكيبيديا
قدم صدق
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (2)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (3)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (3): يسارعون إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
قدم صدق
خلاصة تاريخ اليهود (3)
(ما تقوله القصّة) أمسية قصصيّة لـ (صوت المجاز)
ما حدّثته أعشاش اليمامات
اختتام النّسخة الثالثة من برنامج (أحدث فرقًا)
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (2)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (3)
مناجاة المريدين (3): يسارعون إليك
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى