
المترجم: أبو طه / عدنان أحمد الحاجي ..
معظمنا يواجه قرارات أخلاقية بشكل منتظم. بعضها بسيط نسبيًّا - ربما ابنة عمك قامت بعمل طبخة جديدة طعمها ليس لذيذاً حقًّا، وعليك أن تقرر إما أن تقول الحقيقة أو تكذب كذبة بيضاء صغيرة حتى لا نجرح مشاعرها.
البعض الآخر أثقل - هل يجب عليك أن تفضح زميلك عندما تكتشف أنه يتصرف تصرفًا يمكن أن يعرض الجميع للخطر في مكان عملك؟ هل يجب عليك أن تتخلى عن إجازة استرخاء ونتبرع بالمال لقضية جديرة بدلاً من ذلك ؟
عمل الأفضل
على مدى آلاف السنوات ناقش الفلاسفة كيف يجيبون على هذه المسائل الأخلاقية سواء أكانت كبيرة أو صغيرة. هناك القليل من المقاربات التي صمدت أمام اختبار الزمن إحدى المقاربات، والتي غالبًا ما نستخدمها في حياتنا اليومية حتى لو كنا غير واعين لها. والتي هي نوع من المداولات الأخلاقية، هي معرفة ما هي تبعات أفعالنا ومن ثم تحديد ما إذا كان واحد من مسارات العمل أو آخر سيؤدي إلى نتائج أفضل. وفي سياق السياسة العامة، غالبًا ما يشار إلى ذلك على أنه تحليل للتكاليف والفوائد (تحليل الجدوى).
ويشير "مبدأ العبرة بالنتيجة Consequentialism "، وهو نظام أخلاقي، إلى أن الشيء الصحيح الذي يجب القيام به هو العمل الذي سيحقق أفضل النتائج بالنسبة لجميع المتأثرين (المتضررين) بالفعل. "أفضل التبعات" هي إعادة ما تُعتبر التي تجلب المزيد من السعادة على المعاناة.
النفعية هي النسخة الأولية لهذا النظام الأخلاقي. المدافع الحي الأكثر بروزًا، الفيلسوف بيتر سينغر، قدم حججًا هي الأكثر إقناعًا حول كيف ينبغي علينا أن نتخذ قراراً بشأن ما يجب علينا القيام به. ويقول إنه عندما نستطيع أن نفعل شيئًا من أجل تعزيز مصلحة الآخرين، سواء أكانوا قريبين أم بعيدين، بشرًا أو غير بشر، وبتكلفة قليلة نسبيًّا علينا، ذلك ما ينبغي لنا أن نقوم به.
على سبيل المثال، الأطفال في جميع أنحاء العالم يعانون ويموتون من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بسهولة. ويمكن إنقاذ حياتهم لو نحن الذين نعيش في البلدان الأكثر ثراء أعطينا القليل من ثروتنا للمنظمات التي تكافح الفقر العالمي.
ربما يمكن للناس أن يسافروا في إجازات أقل تكلفة أو بجلبون الغداء من المنزل بدلًا من تناول الطعام في الخارج ومن ثم التبرع بالمال الذي تم توفيره لمساعدة المحتاجين. المعاناة التي يمكن منعها من شأنها أن تفوق كثيرًا الخسارة الطفيفة في السعادة التي توفرها هذه الكماليات.
اتباع القاعدة
ولكن لماذا تتوقف عن التنازل عن إجازة فاخرة؟ لماذا لا نتنازل عن السفر من أجل المتعة؟ بالتأكيد هذا من شأنه أن يكون أفضل من ذلك بكثير. في الواقع، لماذا لا نتنازل عن أن يكون لنا أطفال أو التبرع بواحدة من الكلى لشخص هو في حاجة لها؟
عندما أُثير هذه الاحتمالات مع طلابي، غالبًا ما يتذمرون من أن هذا الأمر تجاوز الحد. لذلك أنا أدفع بالأمثلة إلى أقصى حد في محاولة لأكون أكثر وضوحًا حول عما هو غير صحيح.
تخيل شخصًا في مستشفى يتعافى من عملية جراحية في الركبة الذي صادف أن أعضاءه تطابق أعضاء ثلاثة أشخاص تم نقلهم إلى غرفة الطوارئ بعد حادث سيارة. يحتاج الأشخاص الثلاثة إلى القلب والرئة والكبد.
تخيل كذلك أن الشخص الذي يتعافى يسمع أفراد أسر أولئك الأشخاص الذين أصيبوا في الحادث يبكون، طلب الشخص من الطبيب أن يأخذ قلبه ورئته وكبده لإنقاذ الثلاثة . لن يفعل طبيب ذلك - فمن غير الأخلاقي قتل شخص واحد لإنقاذ ثلاثة أشخاص. لكن لماذا؟ من شأن ذلك أنه سيجلب المزيد من السعادة!.
الأطباء يقسمون قسم أبقراط على ألا يضروا أحداً، لذلك هذا هو أحد الأسباب الذي جعلهم لن يفعلوا ذلك حتى لو طلب منهم ذلك. يمكن النظر إلى القسم الأبقراطي كجزء من نظام أخلاقي آخر، قسم يحدد الشيء الأخلاقي لما بجب أن يقوم به الفرد من واجب أو يتصرف وفقًا للمبادئ الفاضلة. القسم الأبقراطي هو أحد هذه المبادئ.
الأطباء يتبعون هذا القاعدة، ليس من أجل اتباع القاعدة، ولكن لأن هذه القاعدة، كالقاعدة الذهبية. "عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك به" يحمي ويعزز القيم الهامة. وتشمل القيم التي قد نروجها احترام الناس لأنفسهم، وليس لأعضاء أجسامهم، ومعاملة الآخرين ومشاريعهم الجديرة بالاهتمام.
الرعاية العاطفية
وهناك نهج أخالقي آخر، وهو النهج الذي أقوم على تطويره (للمزيد من المعلومات عن هذا النهج يرجى قراءة هذه الورقة على هذا الرابط:
https://lanternbooks.presswarehouse.com/books/BookDetail.aspx?productID=438993) ، ينبع من تقليد في الأخالقيات التي لا تركز فقط على النتائج أو على الواجبات، بل على كونك شخصًا طيبًا (صالحاً) مروجاً للعلاقات الرعائية.
كثير من الفلاسفة، وبالعودة إلى زمن أرسطو، قد جادلوا بأن الفضيلة يمكن أن تكون مرشدنا. عند معرفة ما يجب علينا القيام به، قد نود أن نسأل كيف تنعكس أفعالنا على أنفسنا وعلى علاقاتنا التي لها قيمة عندنا.
هناك العديد من الأفكار المختلفة عما يعتبر بالضبط شيئًا فاضلًا. ولكن من الصعب إنكار كونك محترمة رحيمة ومتعاطفة تتحمل المسؤولية عن علاقاتها وتعمل على جعلها أفضل الاّ تؤخذ في الاعتبار . شحذ هذه المهارات والعمل عليها يمكن أن تكون روحًا توجيهية لخياراتنا وأفعالنا ومرشدنا في هذا العالم.
لو كنا نسعى جاهدين لنكون أفضل الناس في علاقاتنا الرعائية، والقيام بعمل الشيء الصحيح، حتى عندما يكون صعبًا، يمكن أن يكون له مكافآت غير متوقعة.
المصدر:
https://theconversation.com/how-should-we-decide-what-to-do-86288?utm_medium=email&utm_campaign=The%20Weekend%20Conversation%20-%2093928027&utm_content=The%20Weekend%20Conversation%20-%2093928027+CID_b7c2d394b0dce3e6c4c62c268c7a5573&utm_source=campaign_monitor_us&utm_term=How%20should%20we%20decide%20what%20to%20do
معنى (همس) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حتّى ظهور الشمس (1)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
لماذا دماغنا مجبول على رؤية نهايات مشوّقة للأحداث
عدنان الحاجي
مناجاة المريدين (6): ومنك أقصى مقاصدهم حصَّلوا
الشيخ محمد مصباح يزدي
عاقبة البهتان
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (3)
محمود حيدر
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
(الحكمة في التّوازن) محاضرة في الأحساء للدّكتورة زهراء الموسوي
معنى (همس) في القرآن الكريم
{جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}
حتّى ظهور الشمس (1)
لماذا دماغنا مجبول على رؤية نهايات مشوّقة للأحداث
مناجاة المريدين (6): ومنك أقصى مقاصدهم حصَّلوا
أحمد آل سعيد: لا أحد يربّي الأطفال سوى الوالدين
(الجوهر المجهول) ديوان إلكترونيّ جديد للشّاعر والرّادود عبد الشّهيد الثّور
الإمام زين العابدين (ع) وتعظيم القرآن
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار