
حيدر حب الله
ليس من شكّ في أنّ المحاولة المختلفة التي قام بها كيركجارد في فهم الإيمان في عمقه الوجودي الفردي، تركت تأثيراً كبيراً على الدين في الغرب، وأعادت فهم الظواهر الإيمانيّة، وتقويم السلوكيّات الدينية على مستوى الفرد والجماعة، بل تركت جهود كيركجارد تأثيرها على العلوم الإنسانيّة، وكما يقول المفكّر ريتشارد بورك هوفر، فإنّه (ينبغي عدم التقليل من شأن كيركجارد والمناخ الذي هيّأه لعلم النفس، وما انبثق من رحمِه من نظريّات ودراسات وطرائق بحث في التحليل والطبّ النفسي في القرن العشرين).
ومن تأثيرات تفكير كيركجارد عزل الدين عن الحياة العامّة، وفقده قدرته على التأثير الاجتماعي، ولهذا يُبدي الدكتور الألماني جوترفرايد كونزلن ـ وهو يتكلّم عن خصخصة الدين ـ امتعاضَه من المآلات التي وصل إليها الدين في الغرب، بخسارته قدرته على التأثير، بل فقد دوره كقوّةٍ موجّهة للحياة بشكل عام على حدّ تعبير ماكس فيبر (1920م)، الأمر الذي أدّى للفصل النهائي بين المعتقدات الدينيّة والحقوق المدنيّة، وهذا يعني أنّ التأثيرات الإيجابيّة لتفكير كيركجارد في داخل النفس الفرديّة الإنسانيّة تضعنا أمام انحسار، بل شبه تلاش عجيب للدين من الحياة العامّة، ومن ثمّ فنحن أمام زوال كلّ السياقات الاجتماعوسياسيّة التي يمكنها أن توفّر للفرد اندفاعه نحو التجربة الدينيّة، وذلك بسبب هيمنة العلمانية ـ بما فيها نزعتها الأخلاقيّة ـ التي سمح لها بأن تكون قوّة موجّهة في الاجتماع البشري بينما رفض الدين أن يكون كذلك.
وعليه، فإذا أردنا أن نسير في إطار إحساس الفرد بالآخرين، وفي سياق إنساني، فهل يحقّ لمثل كيركجارد أن يخرج الدين من السياق الاجتماعي، فيفقد الفرد انبعاث طاقته الإيمانية الكامنة؟
وهل إذا تركنا اللادينية تتحرّك في سياق اجتماعي ورفضنا تحويل الدين إلى منظومة اجتماعيّة، نكون قد ضمنّا ـ من موقع الإحساس الإنساني ـ سلامة الحياة الروحيّة للأفراد أو لا؟
لسنا نختلف مع كيركجارد في ضرورة تغيير شكل الحضور الاجتماعي والسياسي للدين، وفي إفراطيّة الطقوسية الاحتفاليّة التي غيّبت الهويّة الحقيقيّة للإنسان المتديّن لصالح هويّة مغلوطة مستَلبة، وأنّ تجربة الألفيّتين الماضيتين في المسيحيّة واليهوديّة والإسلام باتت تتطلّب إعادة النظر في شكل حماية الوجود الاجتماعي للدين دون اللجوء إلى تنميط الدين وسلبه هويّته الباطنيّة المعنويّة للفرد، لكنّ الغرق في فردانيّة الدين لن ينتج سوى تفتيت السياقات المحيطة المساهمة في بعث الروح الإيمانية في الأفراد، وليس أمام كيركجارد هنا إلا أن يقول ـ كما قالت البروتستانتيّة الكالفينية في القرن السادس عشر الميلادي ـ بنظريّة التقدير الإلهي المسبق والانتخاب الإلهي للأفراد الصالحين والفاسدين (السعيد سعيدٌ في بطن أمّه والشقيّ شقيٌّ في بطن أمّه).
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ