
السيد محمد حسين الطباطبائي
من الطبيعي أن يعتمد الفكر الديني كسائر الأفكار، على مصادر كي يستلهم منها مواده وأسُسه، كما هو الحال في الفكر الرياضي لحلّ مسألة ما، فإنّه لا بدّ من الاستعانة بمجموعة من النظريات والفرضيات، لينتهي، بالنتيجة، إلى المعلومات الخاصة به.
والمصدر الوحيد الذي يعتمد عليه الإسلام - من جهة ارتباطه بالوحي السماوي - هو القرآن الكريم، إذ إنّه المصدر الرئيسي للنبوّة الشاملة للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله.
لكنّ القرآن، مع ذلك، لا ينفي المصادر الأخرى للفكر الصحيح، ولا الحُجج الواضحة، وهذا ما سنعرض له.
طُرق استيعاب المعارف الإلهيّة
يضع القرآن الكريم ثلاثة طرق أمام متّبعيه للوصول إلى المفاهيم الدينية والمعارف الإسلامية، وهي: الظواهر الدينية، والحجج العقلية، والإدراك المعنوي الذي لا يتأتّى إلّا من الإخلاص في العبادة.
1) الظواهر الدينية: يخاطب الله سبحانه وتعالى الناس عامّة في القرآن، ويعرض أموراً من دون إقامة حجّة أو دليل، انطلاقاً من قدرة هيمنته كخالق، ويطالب بقبول الأصول والأسس الاعتقادية؛ كالتوحيد والنبوّة والمعاد، والأحكام العملية؛ كالصلاة والصوم وغيرها، كما يأمر بالنهي والامتناع أحياناً، وإذا لم تكن الآيات لتعطي الحُجّية، لم يكن ليطالب الناس بقبولها واتّباعها.
إذاً لا بدّ من القول بأنّ هذه الآيات الواضحة الدلالة طريقٌ لفهم المفاهيم الدينية والمعارف الإسلامية وإدراكها، ونسمّي هذا البيان اللفظي بالظواهر الدينية، مثل:
* ﴿..آَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ..﴾ النساء:136.
* ﴿..أَقِيمُوا الصَّلَاةَ..﴾ الأنعام:72.
ثمّ إنّ ظواهر الآيات جعلت أقوال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، في المرحلة الثانية بعد القرآن، وتُعتبر حجّة كالآيات القرآنية، ويؤيده قوله تعالى:
* ﴿..وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ..﴾ النحل:44.
* وقوله جلّ شأنه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ..﴾ الجمعة:2.
* وقوله أيضاً: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ..﴾ الأحزاب:21.
فإذا لم تكن أقوال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وأفعاله، وحتى صمته وإقراره، حجّة كالقرآن الكريم، لم نجد مفهوماً صحيحاً للآيات المذكورة، لذا فإنّ أقواله، صلّى الله عليه وآله، حجّة لازمة الاتّباع للذين قد سمعوه صلّى الله عليه وآله، أو قد نُقل إليهم عن طريق رواة ثقات.
وكذلك يُنقل عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم، عن طرق متواترة قطعية أنّ أقوال الأئمّة من أهل بيته كأقواله، وبموجب هذا الحديث والأحاديث النبوية القطعية الأخرى، تصبح أقوال أهل البيت تاليةً لأقوال النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وواجبة الاتّباع، فأهل البيت عليهم السلام لهم المرجعية العلمية في الإسلام، وأحاديثهم حجّة يُعتمد عليها سواء كانت مشافهة أو نقلاً.
يتّضح من هذا التفصيل أنّ الظواهر الدينية والتي تعتبر مصدراً في الفكر الإسلامي على قسمين: الكتاب والسنّة، والمراد بالكتاب، ظواهر الآيات القرآنية الكريمة، والمقصود بالسنّة، الأحاديث المروية عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وأهل البيت عليهم السلام.
2) الحجّية العقلية: وذلك بدعوة الناس إلى التفكير والتدبّر في الآفاق والأنفس، وسلوك الاستدلال العقلي في استبيان الحقائق.
والقرآن الكريم هو الوحيد من بين الكتب السماوية الذي يعرّف للإنسان العلم والمعرفة بطريقة استدلالية. أي إنّه لا يطالب بتقبّل المعارف الإسلامية من دون نقاش. وبالتالي، فإنّ التصديق والإيمان يجب أن يحصل عليه بدليل أو حجّة، وليس المراد الإيمان مسبقاً، ثم إقامة الأدلة وفقاً له، فالفكر الفلسفي طريق يدعمه القرآن الكريم ويصادق عليه.
3) الإدراك المعنوي: يوضح القرآن الكريم أنّ جميع المعارف الحقيقية تنبع من التوحيد ومعرفة الله حقيقةً، وما كمال معرفته جلّ وعلا، إلّا لأولئك الذين جعلهم الله من خِيرة عباده، واختصّهم لنفسه، وهم الذين قطعوا علائقهم وارتباطهم بهذا العالم، ونسوا كلّ شيء، وإثْر الإخلاص والعبودية، وجّهوا قواهم إلى العالم العلويّ، ونوّروا قلوبهم بنور الله سبحانه، وعاينوا ببصيرتهم حقائق الأشياء، لأنّهم قد وصلوا إلى منزلة اليقين، إثر اخلاصهم وعبوديتهم، وعند بلوغهم هذه المنزلة، انكشف أمامهم ملكوت السماوات والأرض. ويتّضح ذلك من خلال الآيات القرآنية، ومنها قوله تعالى:
* ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ الحجر:99.
* ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ الأنعام:75.
* ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ التكاثر:5-6.
إذاً، إحدى طرق استيعاب المعارف الإلهية وإدراكها هي تهذيب النفس والإخلاص في العبودية، ما يُفضي إلى انكشاف الحقائق، والمشاهدة الباطنية لها.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ