
{يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا قيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِى الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وإِذا قيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجات}.[1]
إنّ القرآن عجيب جدّاً! فما الذي تُريد أن تُنبيء عنه هذه الآية؟ يقول تعالى: يا أيّها المؤمنون، إذا كنتم قاعدين في المجالس ودخل أحد الأشخاص، أخلوا له مكاناً. أنا أعلم بأنّه لا يوجد مُتّسع، لكن اجتمعوا لكي يخلوا له المكان؛ فإذا أخليتم له مكاناً فإنّ الله تعالى سيُخلي لكم مكاناً أيضاً: {يفسحِ اللهُ لَكُم}. إذا أوجدتم مُتّسعاً وفسحتم الطريق للناس، فإنّ الله تعالى بدوره سيفسح لكم، وأمّا إذا ضيّقتموها، فماذا سيفعل هو أيضاً؟ سيُضيّق عليكم.
إذا ما قصد الإنسان الجلوس في الحرم، فمدّ رجليه وفتح ركبتيه ونشر عباءته ـ بحيث لا يتمكّن أيّ مسكين آخر من القعود ـ وجلس للدعاء، فلن يحصل على أيّة فائدة من دعائه ولو أجهد نفسه في ذلك؛ لأنّ الطريق مُغلق.
إذا جاء شخص ما، فاجمع رجليك، وعدّلْ نفسك، فلا إشكال في ذلك! وضع أيضاً عباءتك أمامك لكي لا يضيق المكان على ذلك المسكين. أفسِحْ له طرفاً من الطريق، لكي يفسح لك الله أيضاً؛ حينئذ يُمكن لك أن تقول: يا سيّدي علي بن موسى الرضا! فيقول لك: نعم!
حسناً! فهذه الآية التي تقول: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا قيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِى الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا}، لماذا؟ {يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ}.
{وإِذا قيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} أي عندما يُقال يا أيّها الناس انفضّوا عن المجلس! لقد انقضى المجلس، فلا تجلسوا بعد الآن وقوموا بسرعة! فلا يقول هنا: إذا قمتم، فإنّ الله تعالى سيوصلكم إلى المقامات العالية وسيرفعكم.
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجات}. كأنّ علوّ المقام يرتبط بالعلم والتقوى والإيمان، بحيث أنّه لم يجرِ أبداً على لسان الله تعالى أنّه قال لغير المؤمن وغير العالم: سأرفع من درجاتك.
{وإِذا قيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرفَعِ} يَرفَعِ! ويجب أن نقرأها: يَرفَعِ وليس يَرفَعُ، لماذا؟ لأنّها جواب شرط. {وإِذا قيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجات}.
فنشكر الله تعالى على أنّنا نمتلك علماً. وللعلم طريقان: علم باطني وعلم ظاهري؛ والظاهر يُؤيّد الباطن، كما أنّ الباطن يُؤيّد الظاهر، فكلّ واحد منهما يسند الآخر.
تقول الآية الشريفة: {يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} الذين آمنوا! يلجؤون للدعاء والمناجاة في الليالي، فيستقون العلم من هناك؛ فهذا أيضاً نوع من أنواع العلم.
أو الأشخاص الذين يتعبون، يدرسون، يُجهدون أنفسهم، يقرؤون الآيات القرآنيّة، يدرسون التفسير، يدرسون الحديث، يعملون به ويُبلّغونه للآخرين، يُحيون الآخرين أيضاً؛ هذا أيضاً نوع آخر.
ولذلك تحدّثت الآية عن النوعين: الإيمان (وهو نفس الاتصال واليقين بالواقع) والعلم.
فالعلم بأيّة درجة وأيّ مقدار كان هو علم! وأمّا أن نأتي ونقول: "نحن لا نُريد العلم بالظاهر بل نريد العلم بالباطن" فهو كلام فارغ، ونفس الشيء إذا قلنا "نحن نُريد العلم بالظاهر، فلا جدوى من العلم بالباطن"؛ فكلّ هذا هُراء.
إذا كنّا لا نمتلك أيّة معرفة، فلن نتمكّن من قراءة القرآن وفهمه، لا، لن نتمكّن من فهمه، ولن نستطيع فهم أمير المؤمنين، لن نستطيع إدراك معنى «أَلَستُ أولى بِكُم»؛ وعليه، يحوز العلم على شرف كبير جدّاً، ومن اللازم الخوض فيه والكدح في طلبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ـ سورة المجادلة (58)، صدر الآية 11.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء