
محتوى السورة
هذه السورة تتناول في مجموعها تفاخر الأفراد على بعضهم استناداً إلى مسائل موهومة، وتذم ذلك وتلوم عليه، ثم تحذرهم من حساب المعاد وعذاب جهنم وممّا سيسألون يوم ذاك عن النعم التي منّ اللَّه بها عليهم. وقد اشتقّ اسم هذه السورة، أي (التّكاثر) من الآية الأولى فيها.
فضيلة تلاوة السورة
في المجمع أبي بن كعب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال: «ومن قرأها لم يحاسبه اللَّه بالنعيم الذي أنعم عليه في دار الدنيا، وأعطي من الأجر كأنّما قرأ ألف آية». إنّ كل هذا الثواب إنّما هو لمن يقرأها ولمن يطبقها في برنامج حياته ويتفاعل معها روحياً ونفسياً.
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)
سبب النّزول
المفسرون يعتقدون أنّ السورة نزلت في قبائل كانت تتفاخر على بعضها بكثرة الأموال والأنفس حتى أنّها كانت تذهب إلى المقابر وتعدّ موتاها لترفع إحصائية أفراد القبيلة. سبب النزول - مهما كان - فهو لا يحد قطعاً معنى الآية.
التّفسير
بلاء التكاثر والتفاخر: الآيات الأولى توجّه اللوم إلى المتكاثرين المتفاخرين وتقول: «أَلْهكُمُ التَّكَاثُرُ». في الأنفس والأموال. حتى إنّكم ذهبتم إلى المقابر لتستكثروا أفراد قبيلتكم: «حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ». «ألهاكم»: من «اللهو» وهو الانشغال بالأعمال الصغيرة والانصراف عن المهام الكبيرة؛ و«التكاثر»: يعني التفاخر والمباهاة.
«زرتم»: من الزيارة و«زَور» (على وزن قول) في الأصل بمعنى أعلى الصدر، ثم استعمل للقاء والمواجهة؛ «المقابر»: جمع مقبرة، وهي مكان دفن الميت. وزيارة المقابر إمّا أن تكون كناية عن الموت، أو بمعنى الذهاب إلى المقابر وإحصاء الموتى بهدف التكاثر في الأنفس والتفاخر بالعدد (حسب التفسير المشهور).
والمعنى الثاني أصح، وأحد شواهده كلام لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - في الخطبة (221) نهج البلاغة - قاله بعد تلاوته: «أَلْهكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ» «يا له مراماً أبعده! وزوراً ما أغفله! وخطراً ما أفظعه! لقد استخلوا منهم أيّ مدّكر وتناوشوهم من مكان بعيد! أفبمصارع آبائهم يفخرون! أم بعديد الهلكى يتكاثرون! يرتجعون منهم أجساداً خوت، وحركات سكنت. ولأن يكونوا عبراً أحق من أن يكونوا مفتخراً».
الآيات التالية فيها تهديد شديد لهؤلاء المتكاثرين، تقول: «كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ». فليس الأمر كما ترون، وبه تتفاخرون، بل سوف تعلمون عاجلًا نتيجة هذا التكاثر الموهوم. ولمزيد من التأكيد يقول سبحانه: «ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ». وفي المجمع عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: «ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم التّكاثر، إلى قوله: كلّا سوف تعلمون، يريد في القبر، ثم كلّا سوف تعلمون، بعد البعث».
«كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ». كلّا ليس الأمر كما تظنون أيّها المتفاخرون المتكاثرون. فلو أنّكم تعلمون الآخرة علم اليقين، لما اتجهتم إلى التفاخر والمباهاة بهذه المسائل الباطلة. ولمزيد من التأكيد والإنذار تقول لهم الآيات التالية: «لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ». «ثُمَّ ل لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ».
في ذلك اليوم عليكم أن توضحوا كيف أنفقتم تلك النعم الإلهية؛ وهل استخدمتموها في طاعة اللَّه أم في معصيته، أم أنّكم ضيعتم النعمة ولم تؤدّوا حقّها. إنّ النعيم له معنى واسع جدّاً يشمل كل المواهب الإلهية المعنوية منها مثل: الدين والإيمان والإسلام والقرآن والولاية، وأنواع النعم المادية الفردية منها والاجتماعية. بيد أنّ النعم التي لها أهمية أكبر مثل: نعمة «الإيمان والولاية» يُسأل عنها أكثر، هل أدّى الإنسان حقّها أم لا؟
بحثان
1 - منبع التفاخر والتكاثر
من آيات السورة يتبيّن أنّ أحد العوامل الأساسية للتفاخر والتكاثر والمباهات، هو الجهل بجزاء الآخرة وعدم الإيمان بالمعاد. كما أنّ جهل الإنسان بضعفه ومسكنته... ببدايته ونهايته... من العوامل الأخرى الباعثة على الكبر والغرور والتفاخر. ثم عامل آخر لهذه الظاهرة هو الإحساس بالضعف وعقدة الحقارة الناتجة عن الفشل.
والأفراد الفاشلون من أجل أن يغطوا على فشلهم يلجأون إلى الفخر والمباهاة، ولذلك في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «ما من رجل تكبر أو تجبّر إلّا لذلة وجدها في نفسه».
2 - اليقين ومراحله
«اليقين» يقابل «الشك». ويستفاد من الروايات أنّ اليقين هو أعلى مراحل الإيمان، وهي ثلاثة:
أ ) علم اليقين: وهو الذي يحصل للإنسان عند مشاهدته الدلائل المختلفة، كأن يشاهد دخاناً فيعلم علم اليقين أن هناك ناراً.
ب ) عين اليقين: وهو يحصل حين يصل الإنسان إلى درجة المشاهدة كأن يرى بعينه مثلًا النار.
ج ) حق اليقين: وهو كأن يدخل الإنسان النار بنفسه ويحسّ بحرقتها، ويتصف بصفاتها.
وهذه أعلى مراحل اليقين؛ وهو في الحقيقة مؤلف من علمين، العلم بالمعلوم والعلم بأنّ خلاف ذلك العلم محال.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ