
الشيخ محمد هادي معرفة ..
نص الشبهة:
جاء التعبير بأنّه تعالى أحسنُ الخالقينَ في موضعَينِ من القرآن (المؤمنون 23 : 14 ، والصّافات 37 : 125) ممّا يشير بأنّ هناك خالقينَ سوى اللّه ليكون هو أحسنهم !! في حين أنّه تعالى ينفي بكلّ شدّةٍ أن يكون خالقٌ غيره إطلاقاً وأنّه خالق كلّ شيء ولا خالق سواه ، فما وجه التوفيق ؟
الجواب:
غير أنّ الخَلق بمعنى الإبداع وإيجاد الصورة بالتركيب الصناعي أمرٌ يَعمّ ، فقد حكى اللّه عن المسيح : ﴿ ... أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ ... ﴾ 1 ، وقوله : ﴿ ... وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ... ﴾ 2 ، والخَلق ـ في كلام العرب ـ ابتداع الشيء ، وإنّما يخصّه تعالى إذا كان إنشاءً لا على مِثال سَبَقَه ، وكلّ شيءٍ خَلقه اللّه فهو مٌبتَدِؤه على غير مِثال سَبَق إليه ، ﴿ ... أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ... ﴾ 3 .
قال ابن الأنباري : الخَلق في كلام العرب على وجهَينِ : أحدهما الإنشاء على مِثال أَبدَعَه ، والآخر التقدير ، وقوله تعالى : ﴿ ... فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ 4 معناه : أحسنُ المقدِّرينَ ، وكذلك قوله تعالى : ﴿ ... وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ... ﴾ 5 أي تقدّرون كَذِباً .
قال ابن سيده : خَلَق اللّهُ الشيء يخلُقه خَلقاً : أحدثه بعد أنْ لم يكن.
قال ابن منظور : والخَلق التقدير ، وخَلق الأَديمَ يَخلقه خَلقاً : قدّره لِما يُريد قبل القطع ، وقاسَه ليَقطع منه مَزادةً أو قِربةً أو خفّاً ، قال زهير بن أبي أسلمي يَمدح رجلاً :
ولأَنت تَفري ما خَلقتَ وبعضُ *** القومِ يَخلقُ ثُمّ لا يفري
يعني : أنت إذا قدّرت أمراً قطعته وأَمضَيته ، وغيرك يقدّر وليس بماضي العزم 6 7 .
ـــــــــــ
1. القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 49 ، الصفحة : 56 .
2. القران الكريم : سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 110 ، الصفحة : 126 .
3. القران الكريم : سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 54 ، الصفحة : 157 .
4. القران الكريم : سورة المؤمنون ( 23 ) ، الآية : 14 ، الصفحة : 342 .
5. القران الكريم : سورة العنكبوت ( 29 ) ، الآية : 17 ، الصفحة : 398 .
6. لسان العرب ، مادّة ( خلق ) .
7. شُبُهَات و ردود حول القرآن الكريم ، تأليف : الأُستاذ محمّد هادي معرفة ، تحقيق : مؤسّسة التمهيد ـ قم المقدّسة ، الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ص 282 .
قدم صدق
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (2)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (3)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (3): يسارعون إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
قدم صدق
خلاصة تاريخ اليهود (3)
(ما تقوله القصّة) أمسية قصصيّة لـ (صوت المجاز)
ما حدّثته أعشاش اليمامات
اختتام النّسخة الثالثة من برنامج (أحدث فرقًا)
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (2)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (3)
مناجاة المريدين (3): يسارعون إليك
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى