
الشّيخ حسن المصطفويّ
عقَلَ يعقِلُ عقْلاً إذا عرَفَ ما كان يجهلُه قبلُ، أو انزجرَ عمّا كانَ يفعلُه، وجمْعُه عُقول، ورجلٌ عاقلٌ، وقومٌ عقلاءُ وعاقلونَ، ورجلٌ عَقول إذا كان حسنَ الفهم، وافرَ العقل.
ومن الباب: المَعقِلُ والعقل، وهو الحصن. ومن الباب: العقلُ وهي الدِّيَة، يُقال عقلتُ القتيلَ أعقِلُه عقلاً، إذا أدّيتُ دِيَتَه. وسُمِّيَتِ الدّيةُ عقلاً لأنّ الإبلَ الّتي كانت تؤخَذُ في الدّيات كانت تُجمَعُ فتُعقَلُ بفِناء المقتول. وقيل لأنّها تُمسِكُ الدّم.
فأمّا قولُهم: فلانة عقيلةُ قومها، فهي كريمتُهم وخيارهم، ويوصَفُ بذلك السّيّدُ أيضاً، فيقال: هو عقيلةُ قومِه. وعقيلةُ كلِّ شيءٍ أكرمُه، والدُّرّة عقيلةُ البحر.
وفي كتاب (العين) [للفراهيديّ]: العقلُ نقيضُ الجهل، عقلَ يعقلُ عقلاً، فهو عاقل، والمعقول: ما تعقِلُه في فؤادك. وعقلَ بطنَ المريضِ بعدما استطلق: استمسك. وعقلَ المعتوهُ والصّبيّ: إذا أدرك.
وعقَلتُ البعيرَ: شددتُ يدَه بالعِقال، أي الرّباط. وكلُّ شيء حبستَه فقد عقلتَه، ولذلك سُمّيَ العقلُ، لأنّه يمنعُ عن الجهل.
والتّحقيق: أنّ الأصلَ الواحد في المادّة هو تشخيصُ الصّلاحِ والفسادِ في جريانِ الحياةِ مادّيّاً ومعنويّاً، ثمّ ضَبْطُ النّفسِ وحَبْسُه عليها. ومن لوازمه: الإمساكُ، والتّدبّرُ، وحُسنُ الفهم، والإدراكُ، والانزجارُ، ومعرفةُ ما يحتاج إليه في الحياة، والتّحصُّنُ تحتَ برنامج العدل والحقّ، والتّحفّظُ عن الهوى والتّمايلات. وهذا حقيقةُ ما ورد في الأحاديث من أنّ له جنوداً كثيرة. فظهر أنّ التّفاسير المذكورة: إمّا مَجازاتٌ أو باللّوازم.
في القرآن الكريم
* ﴿وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ الملك:10.
* ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ..﴾ الفرقان:44.
* ﴿..صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ البقرة:171.
* ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ الأنفال:22.
فعلَّل دخولَ السّعيرِ بكونِهم لا يسمعون كلماتِ الله ورسوله، ولا يعقلون حتّى يفرّقوا بين مصالح أمورِهم والمفاسد، ويضبطوا أنفسهم. ثمّ أُشير إلى أنّ المرادَ من السّمع والعقلِ ليس بسُماع أصواتٍ ظاهريّة، ولا التّعقّل في أمورٍ مادّيّة صِرفة دنيويّة، بل بالنّسبة إلى ما هو الحقّ. ثمّ فسّر العقلَ بأنّ حقيقتَه روحُ القوى والحواسّ، وبانتفائه ينتفي الإحساسُ رأساً. وصرّحَ بأنّ شرَّ الدّوابّ هو الفاقدُ للعقل والتّمييز.
* ﴿..إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الرّعد:4.
* ﴿كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الرّوم:28.
فالآياتُ الإلهيّة تدوينيّةٌ وتكوينيّةٌ لا يستفيضُ ولا يستفيدُ منها إلَّا العاقلون. وإذا ضَعُف العقلُ وغُلب تحتَ سلطةِ الهوى والتّمايل، يصيرُ الإنسانُ إلى طُرقٍ فيها الخسرانُ، والضّلالُ، والفسادُ، والهَلاك.
* ﴿..أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ البقرة:170.
* ﴿..وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ يونس:100.
* ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ الحجرات:4.
* ﴿..تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ الحشر:14.
* ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ الأنبياء:67.
صرّح بأنّ انتفاءَ التّعقُّلِ يُلازمُ انتفاءَ الاهتداء إلى سبيل الحقّ، ولحوقَ الرّجسِ في الخُلُق والسّلوك. وانتفاءَ التّأدّب ورعاية حقوق العِشرة، والمجالسة، والمصاحبة، وتشتّتَ القلوبِ واختلافَها وتفرّقَها، وعبادةَ غير الله، والتّوجّهَ والتّعبّدَ لِما دون الله خارجيّاً أو لِما في النّفس.
معنى (همس) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حتّى ظهور الشمس (1)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
لماذا دماغنا مجبول على رؤية نهايات مشوّقة للأحداث
عدنان الحاجي
مناجاة المريدين (6): ومنك أقصى مقاصدهم حصَّلوا
الشيخ محمد مصباح يزدي
عاقبة البهتان
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (3)
محمود حيدر
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
(الحكمة في التّوازن) محاضرة في الأحساء للدّكتورة زهراء الموسوي
معنى (همس) في القرآن الكريم
{جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}
حتّى ظهور الشمس (1)
لماذا دماغنا مجبول على رؤية نهايات مشوّقة للأحداث
مناجاة المريدين (6): ومنك أقصى مقاصدهم حصَّلوا
أحمد آل سعيد: لا أحد يربّي الأطفال سوى الوالدين
(الجوهر المجهول) ديوان إلكترونيّ جديد للشّاعر والرّادود عبد الشّهيد الثّور
الإمام زين العابدين (ع) وتعظيم القرآن
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار