
إليك طائفة من آيات القرآن الكريم في تشخيص علاقة الكفار بالمسلمين:
الكفار مصدر الفتنة
يقرر القرآن أنهم مصدر الفتنة في العالم، فهم يفتنون المسلمين عن دينهم بالإرهاب، والاضطهاد، والإغراء، والتطميع، والترغيب، والمطاردة، وقطع الأرزاق، والإفساد، والتخريب، والقتل… ونحن قد واجهنا ولا نزال نواجه طائفة واسعة من هذه الوسائل التي تفتن المسلمين عن دينهم في حياتنا المعاصرة، بوسائل مشابهة للوسائل التي كان يستخدمها الأعداء في افتتان المسلمين طيلة عصور التأريخ الإسلامي، وفي الصدر الأول من تاريخ الإسلام، وفي مواجهة الأنبياء (ع) .
والله تعالى يقول إنهم مصدر الفتنة في حياة المسلمين، ولا تنتهي هذه الفتنة إلا بنهاية الكيانات الكافرة السياسية الاستكبارية على وجه الأرض، يقول تعالى: (وَقٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لاٰ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّٰهِ)[1].
فما دامت هذه الكيانات قائمة، فإنها تخطط وتسعى وتعمل للقضاء على الإسلام وافتتان المسلمين عن دينهم.
ولا عجب أن يكون القتل جزاءً لهذه الفتنة وعلاجاً لها، فان الفتنة أشد من القتل على المسلمين (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)[2]، والقتل رادع للفتنة.
يردون المسلمين عن دينهم
إنهم لا يقرّ لهم قرار حتى يردوا المسلمين عن دينهم، وهذه هي الغاية الأساسية من وراء حرب الكفار، إنهم يعلمون جيداً أن هذا الدين يحمي أتباعه من بأس الكفار وكيدهم ومكرهم، ما داموا يتمسكون به. ولذلك فهم يحرصون على رد المسلمين عن دينهم ما وسعهم ذلك، وتاريخ الصراع بين الإسلام والكفر خير شاهد على هذه الحقيقة.
يقول تعالى: (وَلاٰ يَزٰالُونَ يُقٰاتِلُونَكُمْ حَتّٰى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطٰاعُوا)[3].
والارتداد مصدر كل هزيمة وشر في هذه الأمة، وللارتداد مستويات، وكل مستوى منها يستتبع حدّاً من الهزيمة والعجز والضعف، يقول تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَالْآخِرَةِ)[4].
يقاتلون المسلمين كافة
يقول تعالى: (وَقٰاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمٰا يُقٰاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)[5].
إنهم يتحزبون في حربهم ضد المسلمين، وبالرغم من وجود الخلافات الكثيرة الاقتصادية والسياسية فيما بينهم، وبالرغم من التسابق والصراع الاقتصادي والسياسي والعسكري بينهم، فإنهم يتفقون على محاربة المسلمين، والقضاء على الإسلام، ولذلك يبادرون إلى تجميد الخلافات القائمة ويتجاوزونها ويتناسونها ويجمدونها؛ ليتفرغوا لمحاربة المسلمين.
إن التجارب المعاصرة دلتنا على أن الاستكبار العالمي الكافر جبهة واحدة تجاه المسلمين، وكلما شعروا بعودة الإسلام إلى التصدي للحياة السياسية… اجتمع أئمة الكفر على مواجهة الحالة الإسلامية، مهما كان الثمن…
وهذه الجبهة الواحدة في مواجهة الإسلام والمسلمين تتطلب من المسلمين في المقابل أن يوحدوا صفهم في مواجهة الكفر (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ)[6].
يتخذون دين المسلمين هزواً ولعباً
يقول تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفّٰارَ أَوْلِيٰاءَ وَاتَّقُوا اللّٰهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[7].
الاستهزاء والسخرية بالدين وشعائره، وبالأنبياء وأصحابهم والمؤمنين بهم، حالة معروفة وقديمة، وهي الآن قائمة في عصرنا… الغاية منها تسقيط الدين والأنبياء، ودعاتهم، وشعائر الدين، والقيم وأصولها، وهي آلية ضعيفة لم تقاوم في عصر من العصور قوة الدين وزخمه واستقامة المؤمنين به، والبصائر التي أودعها الله فيه… ورغم أنها لم تثبت جدارة في مقاومة الدين ودوره ونفوذه في قلوب الجمهور وعقولهم، فلا تزال هذه الآلية القديمة توظف اليوم بأساليب حديثة للحد من نفوذ الدين.
يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كٰانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ - وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ)[8].
يقاتلون في سبيل الطاغوت، وهو وليهم
الصراع بين دين الله والطاغوت صراع قديم، وفي مقابل كل نبي وإمام وداع يدعو إلى سبيل الله طاغوت يصد عن سبيل الله، والناس في هذا الصراع شطران: شطر يقاتل الطاغوت في سبيل الله، وشطر آخر يقاتل المسلمين في سبيل الطاغوت، وهؤلاء هم جند الطاغوت وحزبه و(اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ)[9].
لا يحبون الخير للمسلمين
يقول تعالى: (مٰا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ)[10].
إن الكافرين أعداء لنا، ولا يمكن أن يتمنوا الخير لنا؛ بل يتمنون الشر والفساد لنا، ويخططون ويتحالفون في سبيل هذه الغاية (وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهٰا)[11].
وإذا كانوا لا يتمنون الخير النازل إلينا من عند الله تعالى، فهل يمكن أن يحمل الكافرون الخير إلينا بأيديهم؟! إن الأعداء يتمنون أن يمنعوا قطر السماء وضوء الشمس عن العالم الإسلامي؛ لكي يهلكوا عن آخرهم، ومن كانت هذه مشاعره لا يمكن أن يحمل الخير لنا.
يصدون عن سبيل الله
يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ)[12].
إنهم يبذلون وينفقون للصد عن سبيل الله – كما يبذل المؤمنون وينفقون في سبيل الله – يبذلون الأموال الطائلة لإشاعة الفساد والانحلال والابتذال والسقوط الأخلاقي، ويعتزون بذلك: (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مٰالاً لُبَداً)[13].
تصرف هذه الأموال لتكون عقبة في طريق الهداية، ولكي يصد بها عن سبيل الله، هؤلاء الكفار يقعدون للناس على كل سبيل ليصدوهم عن الله، يحاكون بذلك الشيطان عندما وعد بالقعود على الصراط: (قٰالَ فَبِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)[14].
ينقضون عهودهم مرة بعد أخرى
يقول تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّٰهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ - ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِی كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ)[15].
إن نقض العهود بشكل دائم ومستمر، هو ما يميز علاقة الكافرين بالمسلمين، يفعلون ذلك بدون تردد، إنهم يبرمون المواثيق رغبة بالسلام، عندما يضطرون إليه، وعند شعورهم بالضعف، وعندما يكون عدوهم أقوى منهم، وما أن يلتقطوا أنفاسهم ويستجمعوا قواهم حتى ينقضوا العهود والمواثيق، ولن تكون العهود عندهم أكثر من حبر على ورق وكأنّ شيئاً لم يكن، وكيف يتحرج من نقض العهد مع الناس من لا يتحرج من نقض العهد الذي واثق به الله تعالى، فهم كلما عاهدوا الله تعالى على التوبة والإنابة في لحظات الضيق والضر، نقضوا عهدهم عندما ينكشف الضر عنهم وعادوا إلى عتوهم من جديد (يٰا بَنِي إِسْرٰائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيّٰايَ فَارْهَبُونِ)[16].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البقرة: 193.
[2] البقرة: 191.
[3] البقرة: 217.
[4] البقرة: 217.
[5] التوبة: 36.
[6] الصف: 4.
[7] المائدة: 57.
[8] المطففين: 29 – 30.
[9] البقرة: 257.
[10] البقرة: 105.
[11] آل عمران: 120.
[12] الأنفال: 36.
[13] البلد: 6.
[14] الأعراف: 16.
[15] الأنفال: 55 – 56.
[16] البقرة: 40.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ