
الشيخ باقر شريف القرشي
وأوصى أبو طالب عملاق الإسلام أبناءه وسائر أفراد أسرته بهذه الوصية التي حفلت بمكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب، والولاء العارم لابن أخيه سيّد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه بعض بنودها:
«أوصيكم بتعظيم هذه البنية ـ يعني الكعبة المقدّسة ـ فإنّ فيها مرضاة الربّ، وقوامًا للمعاش، وثباتًا للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها؛ فإنّ صلة الرحم منسأة للأجل، وزيادة في العدد واتركوا البغي وأعطوا السائل، وعليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة، فإنّ فيها محبّة في الخاص ومكرمة في العام .. ».
وحكى هذا المقطع كلّ فضيلة يسمو بها الإنسان، والتي هي من صميم القيم الكريمة التي أعلنها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن بنود هذه الوصية حثّه للأسرة الهاشميّة وغيرها على الولاء والإخلاص للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومناصرته والذبّ عنه قال: «وإنّي أوصيكم بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه الأمين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكلّ ما أوصيتكم به، ولقد جاءنا بأمر قبله الجنان ووعاه القلب. وأيم الله كأنّي أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف، والمستضعفين من الناس، وقد أجابوا دعوته وصدّقوا كلمته، وعظّموا أمره، فخاض بهم غمار الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابًا، ودورها خرابًا، وإذا بأعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم عنه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، وأعطته قيادتها، دونكم يا معشر قريش، دونكم ابن أخيكم كونوا له ولاة ولحزبه حماة، فو الله! لا يسلك أحد سبيل محمّد إلاّ رشد، ولا يأخذ به إلاّ سعد ولو كان لنفسي مدّة، وفي أجلي تأخير لكففت عنه الهزاهز، ولدفعت عنه الدواهي، غير أنّي أشهد بشهادته وأعظّم مقالته» (١).
حكت هذه الوصية إيمان أبي طالب بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واعتناقه للإسلام وتفانيه في الدفاع عنه.
لقد استشفّ هذا العملاق العظيم المستقبل الزاهر للإسلام، وأنّه سيؤمن به المستضعفون في الأرض، وأنّهم سيشكّلون قوّة ضاربة للدفاع عنه، وستكون صناديد قريش وساداتها أذلاّء صاغرين يستعطفون النبيّ وأصحابه، ويطلبون ودّهم، ولم تمض الأيام حتى تحقّق ذلك على مسرح الحياة، وإذا بجبابرة قريش أذلاّء صاغرون، ويقول الرواة: إنّ امرأة من المسلمين خطبها معاوية فجاءت إلى النبيّ وطلبت رأيه في ذلك، فنهاها عن الزواج به وقال لها: «إنّه صعلوك» (٢).
وعلى أي حال فإنّ وصيّة أبي طالب حافلة بالقيم الكريمة والمثل العليا والإيمان العميق بالإسلام.
ــــــــــــــــ
(١) شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ٢ : ٢١٣. الدرجات الرفيعة : ٦١. أسنى المطالب : ٢٠. ثمرات الأوراق : ٢٩٤ ، وغيرها.
(٢) حياة الإمام الحسن عليهالسلام ٢ : ١٥٠.
معنى (بهل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (3)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (4)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (4): وإيّاك يعبدون
الشيخ محمد مصباح يزدي
قدم صدق
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
الإمام الحسين: أنيس سدرة المنتهى
حسين حسن آل جامع
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان