
الشباب شريحة مهمة في المجتمع، وتحظى بمكانة وأهمية خاصة عند أصدقاء وأعداء كل أمة؛ لأنّ على يد هذه الشريحة - سيّما النخب والمتخصصين فيها - تتحقق التحولات الكبرى الثقافية والسياسية والاقتصادية في كل بلد؛ الأمر الذي يفسر تركيز الأعداء أولاً وقبل كل شيء على هذه الفئة لتعطيل تطـور الأمم، وذلك عبر خلق بعض الملهيات والتسالي الخداعة لإيقاف عجلة النمو والتقدم والسلامة الجسمية والروحية، وخلق الظروف المناسبة لإخضاعهم، وهذا، بطبيعة الحال، يتطلب من الجميع الإدراك السليم لمكانة هذه الشريحة في المجتمع والحساسيات والمتطلبات الخاصة بها وتوظيف هذه العوامل في إطار اعتلائها الروحي والعلمي، لنضمن من هذا الطريق سلامة مجتمعاتنا وتكاملها، ويا لها من عبادة كبرى.
أهمية موقع الشباب
يقول الراوي: سأل الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه) أبا جَعْفَرِ الأَحْوَلِ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَتَيْتَ الْبَصْرَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ مُسَارَعَةَ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَدُخُولهُمْ فِيهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَقَلِيلٌ وَلَقَدْ فَعَلُوا وَإِنَّ ذَلِكَ لَقَلِيلٌ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بالأَحْدَاثِ، فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلَى كُلِّ خَيْر(1).
التشاور مع الشباب
قال الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه): إذا احتجت إلى المَشْوَرةِ فِي أمْرٍ قَد طَرَأ عَلَيكَ فَاسْتَبْده ببدَايَةِ الشُّبَان فَإِنَّهُمْ أَحَدّ أَذْهَاناً وَأَسْرَعَ حَدَسَاً ثُمَّ رُدَهُ بَعدَ ذلِكَ إلى رأي الكهول وَالشَّيوخ لِيَسْتَعقِبُوه وَيَحسنُوا الاخْتِيَارِ لَهُ فَإِنْ تَجْرِبَتْهُم أَكْثَر(2).
إناطة المسؤولية بالطاقات الشابة
قَدِمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ... إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ... فَهَلُمَّ وَأَسْلِمْ فَأَسْلَمَ ذَكْوَانُ، ثُمَّ قَالا: يَا رَسُولَ الله! ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لمصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَكَانَ فَتًى حَدَثاً مُتْرَفاً بَيْنَ أَبَوَيْهِ يُكْرِمَانِهِ وَيُفَضّلانِهِ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ جَفَاهُ أَبَوَاهُ وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي الشِّعْبِ حَتَّى تَغَيَّرَ وَأَصَابَهُ الْجَهْدُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) بِالْخُرُوجِ مَعَ أَسْعَدَ وَقَدْ كَانَ تَعَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيراً...(3).
الحؤول دون تعرض الشباب لغزو ثقافي
قال الإمام أمير المؤمنين علي (سلام الله عليه) في رسالة لولده الإمام الحسن (سلام الله عليه): وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقسُوَ قَلْبُكَ...(4).
وقال الإمام جعفر الصادق (سلام الله عليه): بادِرُوا أَحْدَاثَكُمْ بِالحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ تَسْبِقَكُمْ إِلَيْهِمُ الْمُرْجِئةُ(5).
ملاحظة:
تعلم الشباب فن الجدال والمناظرة
قال الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه):... مُرُوا الأَحْدَاثِ بِالْمِرَاءِ وَالجَدَل(6).
ملاحظة:
مطلوب الإسلام وكذلك ما يوصي به الحديث آنف الذكر هو المناظرة العلمية الصحيحة أو الجدال الحسن الهادف إلى الكشف عن الحق - والصدق والابتعاد عن الباطل والكذب(7).
تشجيع الشباب على الزواج
روي عن الإمام الصادق (سلام الله عليه) قوله.... أتى رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) شَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَقَالَ لَهُ: تَزَوَّجْ، فَقَالَ الشَّابُ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَعُودَ إلى رَسُولِ الله (صلى الله عليه وآله) فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنَّ لِي بِنْتَا وَسِيمَة، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. قَالَ: فَوَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَتَى الشَّابُ إِلى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله): يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ عَلَيْكُمْ بِالْبَاه(8).
الاهتمام بجمال مظهر الشاب
وروي أيضاً عن الإمام محمد الباقر (سلام الله عليه): أن أمير المؤمنين (سلام الله عليه) أتى سوق الكرابيس مع غلامه قنبر فإذا هو برجل وسيم فَقَالَ لَهُ: يَا غُلامُ! عِنْدَكَ ثَوْبَانِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدِي ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا أَخْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، وَاحِدٌ بِثَلاثَةِ وَالآخَرُ بِدِرْهَمَيْنِ. قَالَ: هَلُمَّهُمَا، فَقَالَ: يَا قَنْبَرُ! خُذِ الَّذِي بِثَلَاثَةٍ. قَالَ: أَنْتَ أَوْلَى بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَتَخْطُبُ النَّاسَ قَالَ: يَا قَنْبَرُ! أَنْتَ شَابٌ وَلَكَ شَرَهُ الشَّبَابِ وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَتَفَضَّلَ عَلَيْكَ...(9).
طريقة لتربية الشباب
روي عن الإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه) قوله:... إذا عاتبتَ الحَدَثَ فَاترُكَ لَهُ مَوضِعاً مِن ذَنْبِهِ، لِئَلَّا يَحْمِلَهُ الإخراجُ عَلى المكابَرَةِ(10).
تأديب الشباب على العلم
قال الإمامان الهمامان محمد الباقر وجعفر الصادق (سلام الله عليهم): لَوْ أُتِيتُ بِشَابٍ مِنْ شَبَابِ الشَّيعَةِ لَا يَتَفَقَّهُ لَأَدبْتُه(11).
______________________
(1) الكافي، ج 8، ص 93.
(2) شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد، ج20، ص 337.
(3) إعلام الورى بأعلام الهدى، ص 57.
(4) نهج البلاغة، الكتاب 31.
(5) تهذيب الأحكام، ج8، ص111.
(6) شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد، ج20، ص 285.
(7) قياس الجدال الأحسن ينبع من مبادئ الحق والصدق، ويتمايز عن البرهان بالتسليم بمقدماته، إذ يقول فن المنطق: الجدال أهم وأنفع قياس بعد البرهان، وهو استدلال يستخدم لإفحام الخصم، من هنا يشكل هذا القياس أحد المقدمات المقبولة لدى الخصم، وإن كانت هذه المقدمات غير يقينية وغير مقبولة عند المستدل، بينما البرهان عبارة عن استدلال يقام لكشف الحقيقة ويستخدم المقدمات اليقينية المقبولة لدى الجميع ويقتنع بها الخصمان.
(8) الكافي، ج 5، ص 330.
(9) الغارات، ج 1، ص 66؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 93.
(10) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج20، ص333.
(11) المحاسن، ص228.
معنى (خفى) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
مناجاة المريدين (1): يرجون سُبُل الوصول إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (1)
الشيخ مرتضى الباشا
الأيديولوجيا: شريعة المتحيِّز (4)
محمود حيدر
كيف تُرفع الحجب؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ
معنى (خفى) في القرآن الكريم
التجارة حسب الرؤية القرآنية
مناجاة المريدين (1): يرجون سُبُل الوصول إليك
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (1)
مواد جديدة تعزّز أداء رقائق ذاكرة الحاسوب
الأيديولوجيا: شريعة المتحيِّز (4)
الأسرة والحاجة المعنويّة