مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)

نكمل بحثنا بإضافة خمس نقاط:

 

النقطة الأولى:

 

ينبغي في كل جانب من جوانب الصفات أن نوضح الحد الأعلى، والحد الأدنى المقبول لدينا. مثلاً: في الطول، يتراوح بين (١٢٠- ١٥٠ سم).. المستوى التعليمي: يتراوح بين (إكمال الثانوية - وإكمال الماجستير).. وهكذا في جميع الصفات والجوانب.

 

النقطة الثانية:

 

نحن بهذه الطريقة (في الواقع) لا نقوم بزيادة الشروط والمواصفات التي يبحث عنها كل طرف. بل نقوم بعملية استشكاف وتوضيح الصفات الموجودة بالفعل في عقله وقلبه، ولكنه لم يعرف كيف يعبّر ويفصح عنها.

 

وبتعبير آخر: العمل على زيادة الشروط، تعقيد وتصعيب. أما العمل على توضيح الشروط الموجودة مسبقًا في عقله وقلبه، هو تسهيل ووضوح لكل الأطراف.

 

النقطة الثالثة:

 

من فوائد استخراج واستنطاق كل الصفات التي يطلبها هو، أو تطلبها هي، يمكن التفكير والحوار والمناقشة، هل المطلوب ممكن وواقعي، أو هو خيالي وفي المسلسلات والأحلام فقط، كما يمكنك تسليط الضوء على آثار وإيجابيات وسلبيات كل صفة اختارها على حياته، وحياة الأسرة المستقبلية.

 

النقطة الرابعة:

 

مرحلة (ما قبل العقد الشرعي) ليست مرحلة الصبر على النواقص والتأقلم معها، بل هي مرحلة البحث عن أكبر قدر ممكن من الصفات المطلوبة.

 

توضيح ذلك:

 

افرض أن لدى الشاب (٣٠) صفة يبحث عنها في زوجة المستقبل، ووجد فتاة لديها (١٥) صفة فقط من تلك الصفات. في هذه المرحلة، وهي مرحلة ما قبل العقد الشرعي، لا تطلب من الشاب أن يصبر ويتأقلم، بل افتح له المجال ليبحث عن فتاة أخرى. لعله يجد فتاة فيها الصفات المطلوبة كاملة. ولعله يجد فتاة فيها (٢٥) صفة من الصفات. من الواضح أن الفتاة صاحبة (٢٥) صفة [بالنسبة له] ستكون أقرب وأفضل من الفتاة صاحبة (١٥) صفة.

 

النقطة الخامسة:

 

ما ذكرناه بالنسبة للشاب، ينطبق كذلك بالنسبة للفتاة، وبذلك ستعرف الفتاة قبل أن توافق على الزواج أن هذا الخاطب المتقدّم لها، فيه كم صفة من صفات فارس أحلامها، وما هي الصفات الموجودة، وما هي الصفات المفقودة.

 

نظرية الجاذبية الجسمية

 

هناك عدة نظريات نفسية تحاول تفسير سبب انجذاب طرف لآخر وارتياحه وسعادته به، وأعتقد أن تلك النظريات صحيحة، إلا أنه ليس بالضرورة أن تكون وحيدة، بل ربما تتشارك نظريتان أو أكثر، كما أن نسبة تأثير كل نظرية تتفاوت من حالة لأخرى، ومن فرد لآخر.

 

لنبدأ بالنظرية الأولى، لأنها مشهورة وملموسة بين الناس بوضوح: (نظرية الجاذبية الجسمية)... ينجذب الطرف الأول للثاني باعتبار ما يحمل من مواصفات جسدية يحبها، ويعجب بها.

 

وينبغي أن نلتفت إلى أن الفتاة أيضًا تتأثر بالجاذبية الجسمية، فهي أيضًا ترغب في فارس أحلام، له صفات جسدية تعجبها.

 

من مميزات هذا العامل أنه يتغيّر ويتبدل، فالجمال لا يبقى على ما هو عليه، بل يتغير بمرور الزمن، لا سيما بالحمل والولادة حيث يؤثر ذلك على جسد المرأة وربما يترك آثارًا على بطنها.

 

من ناحية أخرى:

 

بعد أن يقضي الطرفان وطرهما الجنسي لأمد، ربما يبدأ وهج وولع الجاذبية الجسمية بالضمور، ومن خلال العشرة والمواقف ربما تبدأ العيوب والنواقص بالظهور، فتبدأ المشاكل بينهما. في الواقع أن تلك العيوب والنواقص كانت موجودة من السابق، إلا أنه كان غافلاً عنها، أو غير مهتم باكتشافها.

 

نظرية التحليل النفسي:

 

تقول هذه النظرية أنّ الإنسان قد يقابل في مراحل حياته [حتى مرحلة الطفولة] إمرأة يعجب بها، وتؤثر فيه، فترتسم صفاتها في تفكيره الباطن، ربما تكون تلك المرأة هي أمه، أو أخته، أو غيرهما، وعندما يصل لمرحلة الزواج، فإنه يبحث عن امرأة تشابه تلك المرأة التي أعجب به، سواء التفت إلى ذلك أو لا.

 

عبر عملية (التحليل النفسي) وجمع الصفات التي يبحث عنها، ستجد أنه يرسم نفس صورة تلك المرأة التي أعجب بها، ولو في مراحل الطفولة.

 

ربما أعجب جدًّا بأخلاقها وطيبتها ورحمتها، إلا أنه سيبحث عن نسخة منها، حتى في الصفات الجسدية، لأن عقله تلقى الخارج كصورة واحدة، فأصبح الشكل الخارجي السابق رمزًا يوحي إليه بالأخلاق والطيبة والرحمة.

 

وما ذكرناه ينطبق أيضًا بالنسبة للفتاة، فربما تعجب بشخصية الأب أو الأخ أو غيرهما، ولو كان الإعجاب في زمن الطفولة، وعندما تصل إلى سن الزواج، فإنها  من حيث تشعر أو لا تشعر، تبحث عن فارس أحلام يشبه من أعجبت به سابقًا. وما ذكرناه في جانب الانجذاب، ينطبق كذلك في جانب النفور.

 

مثلاً:

 

ربما كانت الفتاة جميلة واقعًا، وفيها كل الصفات التي طلبها الرجل، لكنه عندما يراها ينفر منها، دون أن يعرف السبب. ولكن بالتحليل النفسي ربما تكتشف أن هذه الفتاة الجميلة تشبه جارة الرجل التي كانت تضربه في سن الطفولة، فاقترن شكل الجارة وصورتها بنفور نفسي في قلب ومشاعر ذلك الرجل، ومن سوء حظ الفتاة المخطوبة الجميلة أنها تشبه تلك الجارة.

 

بقيت نقاط مهمة جدًّا:

 

النقطة الأولى:

 

ربما كان النفور قويًّا جدًّا، فأورث العزوف التام عن الزواج من أصله. فتعامل الأب إذا كان سيئًا جدًّا وقاسيًا جدًّا، قد يؤدي إلى عقدة نفسية بحيث تكره البنت كل الرجال، وتكره كل الآباء، وترفض فكرة الزواج كلها.

 

النقطة الثانية:

 

إذا عرفنا سبب النفور من تلك الصورة الموجودة في باطن الإنسان، عندئذ يسهل معالجة تلك الحالة. أما إذا لم نعرف السبب، عندئذ يصعب العلاج والتغيير.

 

النقطة الثالثة:

 

نفس هذا التأثير ينطبق أيضًا على المسلسلات والأفلام التي نشاهدها وننجذب إليها بحيث نحرص على متابعتها. فالفتاة إذا انشدت بقوة إلى الدور الرومانسي للممثل في المسلسل، سيصبح ذلك الممثل رمزًا للرومانسية في عقلها الباطن، بحيث لو أرادت الزواج بعد سنوات ستبحث عن شاب يشبه في صفاته الخارجية ذلك الممثل الرمز.

 

ومن جهة أخرى:

 

الممثلون الذين يقومون بأدوار شريرة في المسلسلات، يبدأ الناس بكراهة من يشبههم في شكله، لأن ذلك الشكل أصبح رمزًا للشر والسوء في العقل الباطن لدى بعض المشاهدين.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد