
المشكيني ..
قد تعرض على المؤمن حالة رغبة واشتياق للعبادة فلا يقنع بالإتيان بالواجبات فقط، بل لا يقنع بالبعض اليسير من المندوبات أيضاً، فيرغب إلى الازدياد عنها كما وكيفاً، وتسمى هذه الحالة «شِرّة» في الشرع وهي قد تنتهي إلى ترك بعض الملاذ للاشتغال بالعبادة، بل إلى ترك بعض ما يجب عقلاً وشرعاً من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح.
وقد تعرض له حالة سأم وكسل عن العبادة بحيث يصعب عليه الإتيان بالفرائض فضلاً عن السنن، فيقنع بالفرائض في الكم وينقص عنها أيضاً في الكيف، وتسمى هذه «فتوراً»، بل قد تغلب على الإنسان حالة يترك أغلب ما كان عاملاً به أو جميعه حتى الفرائض ولو مع بقاء الإيمان في الجملة ـ
ونستعيذ بالله من الكسل والفشل والغفلة والغرة ـ وحيث أن كلتا الحالتين لا تخلوان عن الخطر في الدين بالنسبة لأصوله وفروعه فقد ورد عن أهل بيت الوحي: التنبيه على الحالتين وكيفية حفظ النفس عن شرهما وتسويل الشيطان عند عروضها، فبين فيها خطر الشرة بأنه قد يبتدع الإنسان في هذه الحالة من نفسه أعمالاً وأوراداً وينسبها إلى الشرع بعنوانها الخاص، مع أن العبادات توقيفية لا يجوز لأحد الاقتراح فيها من نفسه، فكل قول أو فعل ينسب إلى الشرع فلابد له من دليل معتبر من آية أو رواية معتبرة، وإلا فيخرج عن الحق، ويدخل تحت عنوان البدعة، فيقع العامل في معصية البدعة عند طلب الطاعة.
كما أنه في الفتور يترك بعض ما فرضه الله تعالى أو كلها، وقد ينتهي إلى الكفر وهو خطر الفتور.
ففي النصوص الوارادة أنه قال النبي (ص): ألا إن لكل عبادة شرة، ثم تصير إلى فترة، فمن كانت شرة عبادته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن خالف سنتي فقد ضل أما إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأضحك وأبكي، فمن رغب عن منهاجي وسنتي فليس مني، والشرة بالكسر فالتشديد: شدة الرغبة والميل. كما ورد: أن لهذا القرآن شرة، ثم إن للناس فيه فترة، وهذا إشارة إلى اختلاف الأزمنة في رغبة الناس وإقبالهم عليه كما في صدر الإسلام وآخر الزمان. وقوله: «إلى سنتي» أي: كانت وفق سنتي ومطابقة لها من غير خروج عن الطريق المستقيم.
وقال (ص): وأن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع، والمتين: صفة بمعنى: القوي الشديد، من: متن يمتن من باب: نصر، أي: اشتد وصلب وقوي. وقد يوصف به المركوب إذا صعب ركوب متنه، والكلام هنا تشبيه به لمشقة القيام بشرائط الدين وأداء وظائفه. فأمر الإنسان أن يدخل أبوابه مترفقاً ويصعد مرقاه متدرجاً حتى يتمرن ويعتاد، ولذا ورد: « عليكم هدياً قاصداً، فإنه من يثابر هذا الدين يغلبه». وانبت الرجل كاشتد: انقطع في سفره وهلكت راحلته (وهذا مثال من أوقع نفسه فيما فوق وظيفته من العمل).
وورد: أنه لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة.
وأن الله إذا أحب عبداً فعمل قليلاً جزاه بالقليل الكثير.
وأن الصادق (ع) قال: اجتهدت في العبادة وأنا شاب، فقال لي أبي: يا بني: دون ما أراك تصنع! فإن الله إذا أحب عبداً رضي عنه باليسير، (والمراد بقوله: أحب أي: بصحة العقائد وترك المحرمات).
وورد: أنه اقتصد في عبادتك وعليك بالأمر الدائم الذي تطيقه.
والدائم القليل على اليقين أفضل من الكثير على غير يقين.
وأحب الأعمال إلى الله مادام عليه العبد وإن قل.
وأن الاقتصاد في العمل هو الوسط بين الإفراط والتفريط فكأنه حسنة بين السيئتين كقوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً) وقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) وقوله: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً). فالطرفان في الجميع سيئة والوسط حسنة.
وأنه لا يرى الجاهل إلا مفرطاً أو مفرّطاً.
وأن للقلوب شهوة وإقبالاً وإدباراً، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها، والقلب إذا أكره عمي.
وأنه إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها.
وأن الخير ثقيل على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة. وأن الشر خفيف عليهم كخفته في موازينهم يوم القيامة.
وأن قليلاً مدوماً عليه خير من كثير مملول منه.
قدم صدق
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (2)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (3)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (3): يسارعون إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
قدم صدق
خلاصة تاريخ اليهود (3)
(ما تقوله القصّة) أمسية قصصيّة لـ (صوت المجاز)
ما حدّثته أعشاش اليمامات
اختتام النّسخة الثالثة من برنامج (أحدث فرقًا)
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (2)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (3)
مناجاة المريدين (3): يسارعون إليك
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى