
الإمام الخميني "قدس سره"
اعلم أن كل علم وعمل يبعدان الإنسان عن الأهواء النفسانية والصفات الإبليسية ويقللان من طغيان النفس، فهما العلم النافع الإلهي والعمل الصالح المطلوب. وبالعكس كل علم وعمل يوجدان في الإنسان العجب والطغيان، أو على الأقل لم يُبرئاه من الصفات النفسانية والرذائل الشيطانية، فذانك العلم والعمل من تصرف الشيطان والنفس الأمارة. وإن ذلك العلم ليس نافعاً أو ليس علماً إلهياً، وإن كان علم المعارف الاصطلاحية، وليس ذلك العمل الصالح موافقاً للروح وإن كان جامعاً للشرائط. والميزان في السير وسلوك الحق والباطل هو كونه بقدم النفس أو بقدم الحق وتعرف علاماتهما من ثمراتهما. وليس كلامنا الآن في جميع الثمرات والنتائج بل مختص بالتواضع والتكبر. ففي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "يا طالب العلم إن العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه التواضع وعينه البراءة من الحسد..."(1).
فلا بد الآن للإنسان العالم العامل أن يفكر في نفسه وأحوالها وملكاته النفسانية، ويراقب نفسه ويفتشها بالكامل ليرى ماذا أورثته العلوم من أي نوع كانت؟ وليرى إن كان من أهل المعارف، هل نور معرفة اللَّه نوّر قلبه وأحب الحق ومظاهر الجمال والجلال وتواضع؟ أو أنه بسبب مزاولة بعض الاصطلاحات، نظر إلى العالم وجميع العلماء بنظر التحقير، الذي هو نظر إبليس وصار يعدّ العلماء قشريين، بل لا يدخل بقية العلماء في الحساب أصلاً، وينظر إلى الناس كأنهم حيوانات. فإن كان هكذا فليعلم أن هذه الاصطلاحات بلا لب وصارت حجاباً أمام معرفة اللَّه ونقاباً أمام وجه المحبوب فما يلزم لأن يخلص الإنسان من أسر النفس ويخرج من علائق الطبيعة قد جعل الإنسان محبوساً في سجن الطبيعة وفي سلاسل الشيطان. فهذا المسكين يحكي عن منازل العشق والمحبة بصوت عالٍ، ويظهر المعارف الإلهية في أعين الناس، وهو يخفي صنم النفس وحبها وعبادتها تحت قبائه، وهو غافل عن اللَّه تعالى، ويطغى على عباده الذين هم منه تعالى. إن إبليس ابتعد بالتكبر على آدم عن مقام القرب، وأنت بهذا التكبر على بني آدم تريد أن تجد طريقاً إلى المعارف! هيهات فنور معرفة اللَّه لا بد أن يجعل القلب إلهياً ويبعده عن حسن الظاهر، فلماذا أنتج فيك النتيجة العكسية؟ ولماذا جعل قلبك منزلاً للشيطان ومورداً لاستيلاء إبليس عليه؟! يا مسكين زعمت أنك من أهل اللَّه والمعارف، وهذا أيضاً من تلويثات النفس والشيطان، حيث شغلك عن نفسك وأغفلك عن اللَّه، وأفرح قلبك بشيء من المفاهيم والألفاظ الحميدة في مقام العلم، فأصبحت تتكلم عن تجليات الذات والأسماء والأفعال، ترى العالم من الحق تعالى وجميع الموجودات من تجلياته، ولكن في مقام العمل، تشارك الشيطان وتتكبر على بني آدم وتطغى عليهم فعند أهل المعرفة هذا العمل تكبّر على الحق تعالى.
إن المعارف والعلوم التي توجد في الإنسان والطغيان والإدلال عوض التواضع والتذلل هي سؤر إبليس. وهذه الاصطلاحات لو جعلت هذه النتيجة في إنسان فهو أدون من جميع العلوم لأنه يتوقع من تلك العلوم أن تجعل الإنسان إلهياً وتخرجه كلياً من قيوده النفسانية وتخلصه من حجب الطبيعة الظلمانية. وحتى أصحاب تلك العلوم لا يدّعون هذه الدعوى فهم أقرب إلى السلامة. وعلى الأقل لم يوجد فيهم هذا العجب المهلك، الذي هو من خواص إبليس، ولم تبعدهم وسيلة معرفة اللَّه عن ساحة الحق المقدسة فلو أنهم تكبروا على الناس فقد تكبروا على خلق اللَّه. ولكنك أيها المسكين حسب إقرارك، فإن تكبرك على الخلق تكبر على الحق. فالويل لك أيها المسكين المبتلى ببعض المفاهيم، المشغول بشيء من الاصطلاحات، وقد أفنيت عمرك العزيز بالغوص في بئر الطبيعة، وبعُدت عن الحق بواسطة العلوم والمعارف الحقة، فأنت خنت المعارف وجعلت الحق والعلم الحقّانيّيْن وسيلة للعمل الشيطاني. فتنبه من نومك قليلاً، ولا تفرح بهذه المفاهيم ولا تغتر بإبليس اللعين، فإنه يجرك إلى الهلاك، ويبعدك عن منزل الإنسانية وقرب الحق تعالى. ومن هنا لا بد أن يعلم حال سائر العلوم، فإن كنت حكيماً أو فقيهاً أو محدثاً أو مفسراً، فانظر ما بقي من هذه العلوم في قلبك من تذكارات؟ وماذا أثمرت في شجرة وجودك؟ قال مولانا علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله: "رأس العلم التواضع"(2).
فإذا وجدت التواضع فيك والتذلل، فاشكر اللَّه تعالى واسْعَ في زيادتهما ولا تغفل عن الحيل النفسانية، فإن النفس والشيطان بالمرصاد، وينتظران الفرصة ليصرفا الإنسان عن طريق الحق. ولا تغتر أبداً بكمالات النفس، فإن الغرور من الشيطان. فكن سيء الظن بنفسك دائماً. وكن حذراً وخائفاً من سوء العاقبة. فإذا رأيت أن هذه العلوم حصّلت فيك الإعجاب بالنفس وحبها، فاعلم أنك صرت طُعمة لإبليس، وبعدت عن طريق السعادة. ثم انظر ماذا في يدك غير شيء من الاصطلاحات الفارغة من اللب، فهل يمكن أن تجيب على ملائكة اللَّه الغلاظ الشداد؟ وهل يمكن أن تتلاعب باللَّه العالم بالهيولة والصورة والمعاني الحرفية وأمثالها؟ فلو فرضنا أن في هذا العالم حيث لا تكشف السرائر يمكن الإدلال والتكبر على العباد ويمكن التعامل معهم بالتحقير والتوهين، فهل يمكن في القبر والقيامة أن يعبر الصراط بهذه الرجل الخشبية؟
ـــــــــــــــــ
(1) أصول الكافي، المجلد 1، ص83، كتاب فضل العلم، باب 14، ح2.
(2) أصول الكافي، المجلد 1، ص38، كتاب فضل العلم، باب 14، ح2.
معنى (همس) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حتّى ظهور الشمس (1)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
لماذا دماغنا مجبول على رؤية نهايات مشوّقة للأحداث
عدنان الحاجي
مناجاة المريدين (6): ومنك أقصى مقاصدهم حصَّلوا
الشيخ محمد مصباح يزدي
عاقبة البهتان
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (3)
محمود حيدر
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
(الحكمة في التّوازن) محاضرة في الأحساء للدّكتورة زهراء الموسوي
معنى (همس) في القرآن الكريم
{جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}
حتّى ظهور الشمس (1)
لماذا دماغنا مجبول على رؤية نهايات مشوّقة للأحداث
مناجاة المريدين (6): ومنك أقصى مقاصدهم حصَّلوا
أحمد آل سعيد: لا أحد يربّي الأطفال سوى الوالدين
(الجوهر المجهول) ديوان إلكترونيّ جديد للشّاعر والرّادود عبد الشّهيد الثّور
الإمام زين العابدين (ع) وتعظيم القرآن
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار