
هناك خصائص متعدّدة لليلة القدر، وهي:
1- نزول الملائكة والروح
لعلّ من أهمّ خصائص ليلة القدر، هو نزول الروح، وفي الرواية: عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: "سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ 1, قَال عليه السلام: خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ، كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وَهُوَ مَعَ الْأئمّة عليهم السلام، وَهُوَ مِنَ الْمَلَكُوت" 2.
2- سلام دائم
"ومعنى سلام، هي أنّ هذه الليلة ما هي إلّا سلامة وخير، فأمّا سائر الليالي، فيكون فيها بلاء وسلامة، أو ما هي إلّا سلام لكثرة سلام الملائكة على المؤمنين" 3.
في تفسير القمّيّ، قال: "تحيّةٌ يُحَيَّا بها الإمام إلى أن يطلع الفجر" 4.
قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام يَقُولُ في تفسيره: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾، "يُسَلِّمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مَلائِكَتِي وَرُوحِي بِسَلامِي، مِنْ أَوَّلِ مَا يَهْبِطُونَ إلى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" 5.
"والدائم: الممتدّ زمانه والثابت والمتتابع، يُقَال: دام المطر، إذا تتابع نزوله. والبركة: كثرة الخير ونماؤه" 6.
3- ليلة القدر وتعيّن مقدّرات السنة
عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَر عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ:
﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ 7, قَالَ: "نَعَمْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَهِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَلَمْ يُنْزَلِ الْقُرْآنُ إلاَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قَال عليه السلام: يُقَدَّرُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إلى مِثْلِهَا، مِنْ قَابِلٍ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، وَمَوْلُودٍ وَأَجَلٍ، أَوْ رِزْقٍ، فَمَا قُدِّرَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَقُضِيَ فَهُوَ الْمَحْتُومُ، وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْمَشِيئَةُ. قَالَ: قُلْتُ: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، أَيُّ شَيْءٍ عُنِيَ بِذَلِكَ؟ فَقَال عليه السلام: الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا، مِنَ الصلة وَالزَّكَاةِ وَأَنْوَاعِ الْخَيْرِ، خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَلَوْ لَا مَا يُضَاعِفُ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا بَلَغُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ بِحُبِّنَا" 8.
4- تنزّل الملائكة في ليلة القدر
"عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا أَحْكَمَ مِنْ قَضَائِهِ"
"المراد بمن يشاء من عباده: إمام الزمان عليه السلام، وبما أحكم من قضائه: ما قضى وأبرم وأمضى وحتم ولم يكن فيه تقديم وتأخير، ولا تبديل وتغيير" 9.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: "مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، قُسِّمَ فِيهَا الْأَرْزَاقُ، وَكُتِبَ فِيهَا الْآجَالُ، وَخَرَجَ فِيهَا صِكَاكُ الْحَاجِّ، وَاطَّلَعَ اللَّهُ إلى عِبَادِهِ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ، إِلاَّ شَارِبَ الْخَمْرِ مُسْكِرٍ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، ثُمَّ يُنْهَى ذَلِكَ وَيُمْضَى ذَلِكَ، قُلْتُ: إلى مَنْ؟ قَالَ: إلى صَاحِبِكُمْ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْ" 10.
عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾, قَالَ: "تِلْكَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، يُكْتَبُ فِيهَا وَفْدُ الْحَاجِّ، وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، أَوْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ، وَيُحْدِثُ اللَّهُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَا يَشَاءُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ إلى صَاحِبِ الْأَرْضِ، قَالَ الْحَرْثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ: قُلْتُ: ومَنْ صَاحِبُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ"11.
ــــــــــــــ
1 سورة الإسراء، الآية 85.
2 الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج1، ص273.
3 السيّد علي خان المدني الشيرازيّ، رياض السالكين، مصدر سابق، ج6، ص32.
4 عليّ بن إبراهيم القمّيّ، تفسير القمّيّ، تحقيق السيّد طيب الموسويّ الجزائريّ، مطبعة النجف، لا.م، 1387ه، لا.ط، ج2، ص431.
5 العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج25، ص80.
6 السيّد علي خان المدني الشيرازيّ، رياض السالكين، مصدر سابق، ج6، ص33.
7 سورة الدخان، الآية 3.
8 الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج4، ص157.
9 السيّد علي خان المدني الشيرازيّ، رياض السالكين، مصدر سابق، ج6، ص34.
10 الشيخ الحويزيّ، تفسير نور الثقلين، مصدر سابق، ج4، ص625.
11 الصفّار، محمّد بن الحسن بن فروخ، بصائر الدرجات، تصحيح وتعليق وتقديم الحاج ميرزا حسن كوچه باغي، منشورات الأعلميّ، إيران - طهران، 1404ه - 1362ش، لا.ط، ج1، ص221.
معنى (أسو) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
عاقبة البهتان
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
اقتران الضغط النفسي بضغط الوقت قد يشل القدرة على اتخاذ قرارت صائبة
عدنان الحاجي
مناجاة المريدين (5): إلى لذيذ مناجاتك وصلوا
الشيخ محمد مصباح يزدي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (3)
محمود حيدر
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
أحمد آل سعيد: لا أحد يربّي الأطفال سوى الوالدين
(الجوهر المجهول) ديوان إلكترونيّ جديد للشّاعر والرّادود عبد الشّهيد الثّور
الإمام زين العابدين (ع) وتعظيم القرآن
الإمامُ السّجّاد سراج محاريب الأسحار
معنى (أسو) في القرآن الكريم
عاقبة البهتان
العبادة على سبعين وجهًا
محاضرة حول الصّحّة النّفسيّة للمراهقين في مجلس الزّهراء الثّقافيّ
(أراك بوضوح) محاضرة للرّاشد في مركز البيت السّعيد
اقتران الضغط النفسي بضغط الوقت قد يشل القدرة على اتخاذ قرارت صائبة