
حين نقرر: أن الله سبحانه لا بد أن يكون هو المحور، وليس هو الفرد، والأنا. فإننا نعني: أن يصبح الإنسان إنسانًا إلهيًّا بكل ما لهذه الكلمة من معنى، فيكون التوحيد الخالص والصافي هو المحور والمرتكز الذي يثوب إليه الناس من كل متاهاتهم.
إنه توحيد العبودية والحب، وتوحيد الولاء والانتماء. توحيد الفطرة الصافية، والوجدان الطاهر، والضمير الحي. لا التوحيد النظري الفلسفي، الذي لا يتجاوز حدود الفكر، والتصور العقلي.
التوحيد الذي يجتذب كل روافد الخير والحياة، والطهر في عمق وجود هذا الإنسان، لتصب في غماره، وتندمج وتذوب في تياره العارم، وذلك عبر المسالك الفطرية والوجدانية الصافية، التي تتجسد حركة وسلوكاً وموقفاً وعملاً صالحاً.
هذه المسالك والروافد، التي تتجسد في العبادات الإسلامية وفي الارتباط الروحي العميق بكل الرموز الهادية إلى الله، والموصلة إليه. وفي مقدمتها أهل البيت (عليهم السلام)، فكما تكون الكعبة رافداً إنسانياً، كذلك كربلاء وسامراء والبقيع والنجف الأشرف ومشهد وبغداد، هي الأخرى روافد إنسانية وشعورية ووجدانية ومنار جهاد..
وما ذلك إلا لأن الإسلام أراد لهذا الإنسان، أن لا يتقوقع في الزوايا والخبايا، يتلهى بعباداته الفردية، مستفيداً من ذلك للهروب والتخلي عن المسؤوليات خارج نطاق الذات والشخص.
بل أراد سبحانه له أن يتخلص من نوازع الأنا، ومن خصوصياته الفردية، وأن يكون حاضراً، ومشاركاً قوياً في متن ساحة الصراع والتحدي، التي تثير فيه كوامنه ونوازعه الفردية، عبر الاحتكاك فيما بينها. وبين ما سواها في مختلف مجالات الحياة، وفي أدق تفاصيلها، ويلاحق ويتحمل المسؤولية تجاه كل حالاتها وشؤونها.
ولأجل ذلك: نجد أن الإسلام قد أراد أن يزج بهذا الإنسان حتى في عباداته الفردية والخاصة، في أوسع مجالات الحياة، وأكثرها صخباً، حتى إنك لتجده حين يشرّع له الصلاة، يطلب منه أن يجعلها جماعة، فإن أجره وثوابه يزيد بازدياد عدد المصلين، رغم أنه ثواب على أمر لا خيار ولا اختيار له فيه.
ورد أنه (صلى الله عليه وآله) قد هدد بإحراق بيوت أناس على أهلها، لأن أهلها تركوا الصلاة جماعة.
كما أن ما يسمى بالاعتكاف - حسب المصطلح الفقهي - قد جعل شرطه الأساس أن يكون في المسجد الجامع، لا في زوايا البيوت، أو حنايا الصوامع . وما ذلك إلا لأن في أجواء الحذر والريبة والعدوان والخوف والكيد والتحدي، يتم صقل شخصية الإنسان، وتظهر مواضع العوار فيه، وتسهل عليه وعلى آسيه (1) معرفة الداء، ليصف له الدواء الناجع والشافي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآسي هو المداوي
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ